البحرين Bahrain
تعتبر المشاركة السياسية من العناصر الأساسية التي اكدها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لتعزيز وضمان الاستقلالية والحرية للافرد والمجتمعات على تعدد أساليبها واختلاف مستوياتها ومهما تناقضت الظروف السياسية
سماحة الشيخ عبد الجليل المقداد: هل رجعنا إلى شرع الله لمعرفة رأيه في هذه المسألة؟
سماحة الشيخ عبد الجليل المقداد: هل رجعنا إلى شرع الله لمعرفة رأيه في هذه المسألة؟
أسئلة من صميم واقعنا المرير
كلمة السبت لسماحة الشيخ
عبد الجليل المقداد(حفظه الله تعالى)
بمسجد الرفيع(جمّالة) بالبلاد القديم
بتاريخ 3جمادى الثاني 1429هـ
الموافق لـ: 7/6/2008م.

القسم الثاني من الكلمة: (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
أردت التعليق على خبر لعلكم سمعتموه وهو نقل عن بعض الصحف الكويتية، وهو أن الشيعة في البحرين يمثلون الأقلية أو عشرة في المائة(10%)!
هذا الخبر يكشف لنا ـ يا إخوة ـ بأن هذا التآمر الذي نلاحظه ونلمسه في هذا البلد مدعوم من جهات أخرى من خارج البلد وهي شريكة في هذا التآمر. وإلا فماذا يعني أن تأتي صحيفة كويتية وتتكلم عن الشيعة في البحرين وتقول بأنهم أقلية لا يمثلون إلا نسبة 10% ؟؟
هذا يدلِّل على أن هناك دفعاً بهذا الاتجاه، وأن المخطط قائم في اتجاه أن تكون الطائفة الشيعة في هذا البلد أقلّية، وهذا ليس أمراً حدسياً وإنما هو أمر تصدّقه الأحداث؛ فالتجنيس قائم على قدم وساق وهذا لا تتكلم عنه الصحف الخارجية فقط بل إن هذا الكلام يدفع نحوه في نفس البلد، حتى سمعت ( قبل مدّة) من أحد المصادر بأن الشيعة في البحرين لا يمثلون إلا نسبة 53% ! وشيئاً فشيئاً تتدنى هذه النسبة، فبعد أن كنا ـ في يوم من الأيام ـ نشكل نسبة (80%) إلى (75%) وإذا بالكلام الآن عن نسبة (53%)! أو خمسين( 50%) وهو مرشح إلى النزول والتراجع ما دامت وتيرة التجنيس قائمة.
وهنا ينبغي لنا أن نطرح عدّة أسئلة وأن نجيب عليها الجواب الصادق، وأنا لن أعطي جواباً وإنما سأطرح أسئلة أرى أن جوابها واضح:
(1) ما هي النتيجة لو استمرَّ التجنيس بهذه الوتيرة؟ ما هي النتيجة لو استمر التجنيس بهذه الوتيرة إلى خمس سنوات والقوم يسابقون الزمن في عملية التجنيس؟ ما هي النتيجة التي ستترتب على ذلك من تجنيس مدعوم بالتمييز الطائفي وبتهميش متعمّد للطائفة؟
(2) لو استمر هذا التجنيس هل سوف تكون لنا كلمة؟ هل سنستطيع أن نغيِّر معادلة؟ هل سنستطيع أن ندفع عن أنفسنا ظلامة؟ هل سنستطيع أن نقول شيئاً دفاعاً عن أنفسنا؟ هذا سؤال ينبغي الجواب عنه أيضاً: هل سينصفنا هؤلاء القوم؟ نحن الآن ونحن الأكثرية ونلاحظ ما نلاحظ من تهميش وظلم وحيف وتآمر ونحن الأكثرية، فماذا لو أصبحنا أقلية؟ هل سوف تتمثل في القوم قيم العدالة وقم الحرية وقيم المساواة وتتمثّل فيهم الرحمة إذا أصبحنا أقليّة؟ رحمتُهم ما وصلت إلينا ونحن أكثرية فهل ستتمثل فيهم الرحمة إذا أصبحنا أقلية؟
الآن وبعد توفيق من الله (سبحانه وتعالى) وبحكم كوننا أكثرية ـ إذا كنا لازلنا كذلك ونسأله أن نكون كذلك ـ نستطيع لو أردنا أن نبطل كثيراً من مخططات هذا النظام؛ فقد استطعنا أن نوقف مشروع الأحوال الشخصية، ولو أصبحنا أقلية فهل سوف نستطيع أن نوقف مخططات هذا النظام التي تستهدف شرع الله وتبديل أحكامه؟ هذا أيضاً ينبغي أن نجيب عليه. وينبغي أن نجيب على سؤال آخر.
(3) ماذا عملنا من أن أجل نوقف عملية التجنيس؟ هل استفدنا من تجارب الشعوب المضطهدة التي استطاعت أن تحقق شيئاً وأن تنجز واستطاعت أن تصل إلى الحرية واستطاعت أن تحافظ على هويتها وعلى شخصيتها، فكم استفدنا من تجارب الآخرين؟
هل نفذت الوسائل، وضاقت بنا السبل، وأصبحنا لا حول لنا ولا قوة ولا نستطيع أن نفعل شيئاً؟ هل واقعنا قد بلغ إلى هذه الحالة؟ هل حكم الله فينا، وحكم شرعه أن نبقى مضطهدين مغلوبين على أمرنا لا نستطيع أن نحرك ساكنا أو أن نسكّن متحركاً؟
(4) هل رجعنا إلى شرع الله لمعرفة رأيه في هذه المسألة؟ فإن المرجع في هذه المسألة هو شرع الله فهل رجعنا إلى شرع الله وسألنا عن حكم الله فينا؟
في ثلة مضطهدة مستهدفة تُحاك ضدها المؤامرات ويُتربص بها الدوائر والمؤامرات قائمة على قدم وساق من أجل تهميشها؟ ما هو رأي شرع الله فينا وهل رجعنا إلى شرع الله في هذه المسألة؟
هذا سؤال سوف أجيبه وأقول جازماً قاطعاً بأننا: لم نرجع إلى شرع الله؛ لأنه لا حكم إلا على موضوع بجميع خصوصياته.
لم نرجع إلى شرع الله لمعرفة حكمه فينا، في هذه الظروف الصعبة التي نمرًّ بها. وهل أن قدر الله وقضاؤه أن نبقى هكذا نتجرّع الغصص والآلام، ونتجرع تلك المؤامرات ونسكت على تلك المخططات؟ هل هذا قضاء الله وقدره فينا؟
(5) وأخيراً هل موقفنا من كل هذه الأمور ومن كل هذه المخططات والمؤامرات يبرأ ذمتنا أمام الله سبحانه وتعالى؟؟
نسأل الله(سبحانه وتعالى) أن نفيق من هذه الغفلة. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين.
ـــــــــــــــ
(1) كان القسم الأول من الحديث تكملة لموضوع أخلاقي سابق تناول كلمة لأمير المؤمنين( عليه السلام) وهي: " لا تكن ممن يرجوا الآخرة بغير العمل، ويرجي التوبة بطول الأمل. يقول في الدنيا بقول الزاهدين، ويعمل فيها بعمل الراغبين. إن أعطي منها لم يشبع، وإن منع منها لم يقنع. يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي. يحب الصالحين ولا يعمل عملهم، ويبغض المذنبين وهو أحدهم. يكره الموت لكثرة ذنوبه، ويقيم على ما يكره الموت له إن سقم ظل نادما، وإن صح أمن لاهيا.
يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي. إن أصابه بلاء دعا مضطرا وإن ناله رخاء اعترض مغترا. تغلبه نفسه على ما تظن ولا يغلبها...".

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية