البحرين Bahrain
تعتبر المشاركة السياسية من العناصر الأساسية التي اكدها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لتعزيز وضمان الاستقلالية والحرية للافرد والمجتمعات على تعدد أساليبها واختلاف مستوياتها ومهما تناقضت الظروف السياسية
هل البحرين على شفا حفرةٍ من «الإسلام الطائفي»؟

هل البحرين على شفا حفرةٍ من «الإسلام الطائفي»؟
سيكون حتماً، وقبل فوات الأوان، على كلّ المضطلعين بمهام التوجيه الدّيني في البحرين أن يستدركوا مشاريعهم وخطواتهم كلها! وبمعزل عن التصنيف؛ فإنّ هؤلاء لن يكونوا قادرين على تجنيب أنفسهم المسؤولية المشتركة في إيجاد أكبر مأزق خطابي يتعرّض له المجتمع الدّيني في البحرين، ولابد أن نتجاهل في هذه اللحظة التأثيرات الأخرى الأكثر تدميراً. في المسرح الدّيني اليوم يصْعب العثور على توافقات عمليّة بين اتباع المدارس الإسلاميّة المختلفة، وأثبت الجميع أنهم ضحايا - برسم الإرادة الحرّة أحياناً - لكلّ المفردات والتراكيب الفتنويّة التي يشترك الجميع - الجميع أنفسهم! - في التنديد بها وتسويقها بوصفها نعوتاً سلبيّة يعاني منها الخصوم. وهذه الحال تُعلّل التوجّه المتطرّف للجماعات الثقافية الطارئة، والتي بدأت تسوق اتهاماتٍ متمرّدة لأصولها الدّينيّة، حيث بدأت تتكوّن في البحرين ما يمكن تسميته ببؤر ''التحوّل العكسي'' داخل الجماعات الدّينيّة، وأفرزت معها مناخات جديدة شجّعت - ويا للهول - على إحداث ما هو خلاف المرتجى من العاملين الثقافيين.
الإسلام الطائفي وقوى الأمر الواقع
خلاصة الأزمة يمكن الوصول إليها سريعاً من خلال استشعار الترسيمات الطائفيّة التي قيّدت العمل الدّيني في البحرين، وأصبحت الهوية الجديدة الصّاعدة، ما حدا بالبعض إلى القول بأنّ ''الإسلام الطائفي'' هو العنوان التفصيلي الأكثر تصديقاً لمكوّنات خطاب الفاعلين الدّينيين، ولم يعد مجدياً في ظلّ ذلك الحديث عن الوحدة الإسلاميّة أو التقريب بين المذاهب الإسلاميّة، وهي ديباجات تنهار باستمرار مع توالي المشاريع والتكتلات ذات الحدود الطائفيّة والأجندة المذهبيّة. وإغماءً في الصّورة، فإنّ ثمة منْ يُلقي باللائمة على الجبهات الدّينية التقليديّة التي تحوّلت إلى متاريس عتيدة لحماية الطائفة ورعايتها، ووجدت أنّ هذه الوظيفة/ الغاية تُبرّر كلّ الوسائل وتعفو عن ''ضرورة'' اللجوء إلى الخيارات الأصعب والأشد إيلاماً. يقترب من ذلك، الوضعيّة الخاثرة التي تجثم على الدّينيين عندما يعقدون أحلافهم مع السلطة السياسية أو قوى الأمر الواقع، حيث تَبِيْن الذهنيّة الميكافيليّة بكلّ جلاء، وتُصبح كلّ الاعتبارات محلاً للمناورة على قاعدة ''الدفاع عن مصالح الطائفة''. لا يُقال ذلك بلغةٍ مباشرة، هذا لا شكّ فيه. ولكن المناط في مسارات الإسلام الطائفي هو التطبيق الخارجي وطبيعة الخيار المنتخب وقت الشدائد، والشدائد الأيديولوجية تحديداً.
إلى حدٍّ كبير، ليس صحيحاً أنّ هذه الوصفيّة تحاصر الإسلاميين، أو الإسلامويين وحدهم، وكأنهم المتهم الوحيد في اختراع ''الإسلام الطائفي''. تُتيح الحال البحرينيّة اكتشاف أنّ المنزع الطائفي، أو الوظيفية الطائفيّة، هي مهمّة قداستها فضفاضة وعابرة للانتماءات الدّينيّة، وأنّ أبطالها يمكن أن يكونوا من عتاة العلمانيّة وأولئك الذين يؤمنون بالمجتمع الليبرالي وتحييد القوى التقليديّة عن العقل الجماهيري. وعلى خلاف المراهنات المتسرّعة، فإنّ التجربة المرّة لهذا الاختراع - وعلى مدى عمره المحلي الذي يتجاوز السنوات الخمس - أظهرت أن أشدّ التداعيات مرارةً هي تلك التي تعطب بالمؤسسات التربويّة، وتحديداً مؤسسة المدرسة ومنهاجها العام، وليس الآثار الملموسة على الصّعيد العام في الاجتماع والسّياسة المدنيّة سوى بقع ظاهرية للأزمة، وليست المشكلة الحقيقيّة.


http://www.alwaqt.com/art.php?aid=112921



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية