نواب شعب أم نواطير وزير؟
منصور الجمري
المشادات الساخنة في مجلس النواب أمس سببها هيئة المكتب التي اجتمعت أمس الأول وقررت رفض استجواب الوزير الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة.
هيئة المكتب ذاتها كانت قد قالت من قبل (نهاية العام الماضي) إن استجواب الوزير عطية الله ليس فيه شبهة دستورية، ولكنها انقلبت على رأيها أمس الأول فجأة. وقد كان رأي اثنين من مستشاري مجلس النواب (أمس الأول) أن الاستجواب ليس فيه شبهة دستورية، وأحد المستشارين هو المستشار الرئيسي للمجلس. كما وكان رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني نفسه قد صوت العام الماضي في جلسة لمجلس النواب لصالح احالة الاستجواب الى اللجنة المالية... فلماذا انقلب رأيه الآن؟
وعليه، فقد طبخت هيئة المكتب الأزمة، إذ بدأت جلسة النواب صباح أمس على وقع مشادة ساخنة بين نواب كتلة الوفاق ورئيس المجلس، واندلعت خلال الجلسة مشادات ساخنة، وطالب نواب «الوفاق» الظهراني باعتذار رسميّ، وبعد مضي ساعة من قرار رفع الجلسة «مؤقتاً»، قرر الظهراني رفع الجلسة ولكن من خارج قاعة البرلمان، ما أثار اعتراض كتلة الوفاق على عدم رفعها رسميّاً... وعلى إثر ذلك تدخل النائب الأول لرئيس مجلس النواب غانم البوعينين ليعلن رسميّاً رفع الجلسة من داخل القاعة، فيما استمرت المشادات الكلامية بين نواب كتلة الوفاق وبقيّة نواب الكتل خارج قاعة البرلمان.
إن الغريب في الأمر هذا التناقض في مواقف هيئة المكتب، وعدم التزامها باللائحة الداخلية، وبدا أنها خاضعة للمزاجية أكثر منها إلى العمل الدستوري. كما أن رفض رئيس المجلس مناقشة موضوع استجواب الوزير يعتبر قراراً استفزازياً وتعسفيّاً، إذ إنه من المفترض أنه يمثل السلطة الموازية للوزراء وليست الخاضعة لهم أو الخائفة منهم.
ثم ماذا يضير الكتل البرلمانية المؤيدة للوزير عطية الله لو مررت طلب الاستجواب (أسوة بغيره على الأقل)؟ فهذه الكتل لديها الخيار بعدم التصويت لاحقاً على سحب الثقة (بعد الانتهاء من الاستجواب داخل اللجنة المعنية)، وبذلك يدافعون عن الوزير كما يشاءون، فلديهم أصواتٌ أكثر من نصف المقاعد وذلك بفضل التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية.
هل كانت هيئة المكتب تخشى أن ينقلب ثلاثة من أعضاء الكتل الأخرى - مثلاً - في لحظة حرجة ويسحبوا الثقة من الوزير؟ ألهذا الحد لا يثق البعض بأعضاء كتلته وتراصّها في قضايا يعتبرونها مصيرية؟ ثم لماذا هذا التعنُّت في الأمر؟ أليس مجلس النواب هو السلطة الرقابيّة ومن حقّه أن يحاسب أيّ وزير؟ ولماذا يتولى مجلس النواب مهمة حراسة الوزير؟ فهل المجلس يتكون من نواب يمثلون الشعب، أم نواطير يحرسون الوزير؟ ألا ترى هيئة المكتب أنها تضرّ بالتجربة البحرينية وتضرّ بسمعة المشروع الإصلاحي من خلال تصرّفاتها؟ ما هو الفرق بين مناكفتها ومناكفة المعارضين الذين كفروا بالعملية السياسية؟ http://www.alwasatnews.com/newspager...writer_code=w1
منصور الجمري
المشادات الساخنة في مجلس النواب أمس سببها هيئة المكتب التي اجتمعت أمس الأول وقررت رفض استجواب الوزير الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة.
هيئة المكتب ذاتها كانت قد قالت من قبل (نهاية العام الماضي) إن استجواب الوزير عطية الله ليس فيه شبهة دستورية، ولكنها انقلبت على رأيها أمس الأول فجأة. وقد كان رأي اثنين من مستشاري مجلس النواب (أمس الأول) أن الاستجواب ليس فيه شبهة دستورية، وأحد المستشارين هو المستشار الرئيسي للمجلس. كما وكان رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني نفسه قد صوت العام الماضي في جلسة لمجلس النواب لصالح احالة الاستجواب الى اللجنة المالية... فلماذا انقلب رأيه الآن؟
وعليه، فقد طبخت هيئة المكتب الأزمة، إذ بدأت جلسة النواب صباح أمس على وقع مشادة ساخنة بين نواب كتلة الوفاق ورئيس المجلس، واندلعت خلال الجلسة مشادات ساخنة، وطالب نواب «الوفاق» الظهراني باعتذار رسميّ، وبعد مضي ساعة من قرار رفع الجلسة «مؤقتاً»، قرر الظهراني رفع الجلسة ولكن من خارج قاعة البرلمان، ما أثار اعتراض كتلة الوفاق على عدم رفعها رسميّاً... وعلى إثر ذلك تدخل النائب الأول لرئيس مجلس النواب غانم البوعينين ليعلن رسميّاً رفع الجلسة من داخل القاعة، فيما استمرت المشادات الكلامية بين نواب كتلة الوفاق وبقيّة نواب الكتل خارج قاعة البرلمان.
إن الغريب في الأمر هذا التناقض في مواقف هيئة المكتب، وعدم التزامها باللائحة الداخلية، وبدا أنها خاضعة للمزاجية أكثر منها إلى العمل الدستوري. كما أن رفض رئيس المجلس مناقشة موضوع استجواب الوزير يعتبر قراراً استفزازياً وتعسفيّاً، إذ إنه من المفترض أنه يمثل السلطة الموازية للوزراء وليست الخاضعة لهم أو الخائفة منهم.
ثم ماذا يضير الكتل البرلمانية المؤيدة للوزير عطية الله لو مررت طلب الاستجواب (أسوة بغيره على الأقل)؟ فهذه الكتل لديها الخيار بعدم التصويت لاحقاً على سحب الثقة (بعد الانتهاء من الاستجواب داخل اللجنة المعنية)، وبذلك يدافعون عن الوزير كما يشاءون، فلديهم أصواتٌ أكثر من نصف المقاعد وذلك بفضل التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية.
هل كانت هيئة المكتب تخشى أن ينقلب ثلاثة من أعضاء الكتل الأخرى - مثلاً - في لحظة حرجة ويسحبوا الثقة من الوزير؟ ألهذا الحد لا يثق البعض بأعضاء كتلته وتراصّها في قضايا يعتبرونها مصيرية؟ ثم لماذا هذا التعنُّت في الأمر؟ أليس مجلس النواب هو السلطة الرقابيّة ومن حقّه أن يحاسب أيّ وزير؟ ولماذا يتولى مجلس النواب مهمة حراسة الوزير؟ فهل المجلس يتكون من نواب يمثلون الشعب، أم نواطير يحرسون الوزير؟ ألا ترى هيئة المكتب أنها تضرّ بالتجربة البحرينية وتضرّ بسمعة المشروع الإصلاحي من خلال تصرّفاتها؟ ما هو الفرق بين مناكفتها ومناكفة المعارضين الذين كفروا بالعملية السياسية؟ http://www.alwasatnews.com/newspager...writer_code=w1
قاسم حسين
هذه هي نتيجة الدوائر العامة التي بدأت في إفراز ثمارها المُرّة، وعلى البحرينيين أن يتجرّعوا الحنظل حتى تتشقق شفاههم.
في الفترة السابقة، أجهد كتاب وكاتبات الموالاة أنفسهم في تبرير تركيبة البرلمان المختلة، ونسبة تمثيل الدوائر الظالمة، وقدّّموا حججاً واهية لا يقتنع بها حتى الأطفال. هذه «الكتيبة» ساهمت في الإساءة للحكم بترويج حججٍ لم يقل بها الحكم نفسه، من قبيل حاجة السلطة للاطمئنان على مصيرها، وكأن «الوفاق» هي الجيش الجمهوري الايرلندي، وليست جمعية سياسية رسمية تمثل قطاعاً واسعاً من الشعب، لها أهدافٌ معلنةٌ تسعى إلى تحقيقها بصورة سلمية، وهو ما فتئ أمينها العام علي سلمان يكرّرها منذ عودته للبلاد قبل سبعة أعوام.
كتيبة «الموالاة» التي غطّت على جريمة التجنيس لم تنتبه لأخطاره التي حذّرنا منها، إلاّ قبل شهرين بعد حوادث المحرق وجو وعسكر ومدينة حمد. وكما ضلّلوا السلطة بتبرير التجنيس فإنهم يضللونها اليوم بدفاعهم المتهافت عن تركيبة الدوائر الظالمة، وعليهم أن يقدّموا تفسيراً لما حدث أمس في البرلمان.
ما حدث أمس تحصيل حاصل لما أفرزته المراكز العامة من برلمان كسيح ومختل، تسيطر عليه النوازع والتجاذبات الطائفية. وما حدث هو انفجارٌ لما تراكم خلال الـ 15 شهراً الماضية، وإذا استمر التلاعب بالبرلمان بهذه الطريقة الطائفية غير المسئولة، فلا تنتظروا غير المزيد من الصواعق والهزّات.
كنا نحلم بأن يصبح البرلمان بيت الأمة الجامع وملاذها الآمن، تلجأ إليه لحل عُقَدِها ومشكلاتها وإزالة الشكوك من النفوس، فإذا به يتحوّل إلى ساحةٍ لتفجير الغضب المكبوت. والسؤال: إلى أين؟ ومن المستفيد من هذه اللعبة الخطرة؟ ومن المستفيد من سدّ جميع الطرق أمام «الوفاق» لمنعها من تحقيق أي إنجاز تقنع به شارعها المهمّش المطحون؟ وماذا تستفيد الكتل الثلاث التي ركبت رأسها وأجمعت على إسقاط التحقيق مع وزيرٍ تدور حوله على الأقل شكوكٌ يحتاج معها إلى إثبات براءة ذمة أمام الرأي العام؟ وهل فبركة «الشبهة الدستورية»، ستقنع أحداً بأن الكتل الثلاث إنما تدافع عن الوزير قربةً لله تعالى ومن دون مقابل؟
رئيس المجلس خليفة الظهراني الذي أسبغ عليه محبوه أطناناً من المديح بالحكمة، لم يصمد أمس أكثر من عشر دقائق وترك المجلس يموج كالسفينة الغارقة، لأنه كان من الصعب أن يرد بكلمةٍ على الانتقادات الموجهة إليه في لحظة مكاشفة وصفاء. وعليه أن يستعد بعد اليوم لسماع المزيد من انتقادات زملائه النواب، إذا أصرّ على هذا الأداء المنحاز، أكثر من اتهامه بالسعي لإفشال المشروع الإصلاحي، وحرق البرلمان وجرّ البلاد إلى المحرقة كما قال أحد النواب. كما ان عليه أن يحضّر جواباً مقنعاً للورطة القانونية التالية: كيف كان طلب التحقيق مع وزير معين العام الماضي دستورياً، وغير دستوري هذا العام؟ وهل من الصحيح ان المستشار عمرو بركات تم استبعاده لأنه كان مع دستورية التحقيق؟
الوفاق لم تكن تعارض استجواب وزير البلديات، لحرصها على هذه الأداة الرقابية التي تفرّط بها الكتل الأخرى المتذبذبة... ولكن «الوفاق» ترفض الكيل بمكيالين، وكانت قبل ليلةٍ واحدةٍ تفكّر بالانسحاب، وحسناً فعلت بالبقاء ومواجهة المشكلة، فربما يكتشف الآخرون أخطائهم ويصحّحوا مواقفكم، وليعلم العالم ما يجري من تلاعبٍ بالوطن ومصيره تحت قبة البرلمان المختطف.
http://www.alwasatnews.com/newspager...riter_code=w34
هذه هي نتيجة الدوائر العامة التي بدأت في إفراز ثمارها المُرّة، وعلى البحرينيين أن يتجرّعوا الحنظل حتى تتشقق شفاههم.
في الفترة السابقة، أجهد كتاب وكاتبات الموالاة أنفسهم في تبرير تركيبة البرلمان المختلة، ونسبة تمثيل الدوائر الظالمة، وقدّّموا حججاً واهية لا يقتنع بها حتى الأطفال. هذه «الكتيبة» ساهمت في الإساءة للحكم بترويج حججٍ لم يقل بها الحكم نفسه، من قبيل حاجة السلطة للاطمئنان على مصيرها، وكأن «الوفاق» هي الجيش الجمهوري الايرلندي، وليست جمعية سياسية رسمية تمثل قطاعاً واسعاً من الشعب، لها أهدافٌ معلنةٌ تسعى إلى تحقيقها بصورة سلمية، وهو ما فتئ أمينها العام علي سلمان يكرّرها منذ عودته للبلاد قبل سبعة أعوام.
كتيبة «الموالاة» التي غطّت على جريمة التجنيس لم تنتبه لأخطاره التي حذّرنا منها، إلاّ قبل شهرين بعد حوادث المحرق وجو وعسكر ومدينة حمد. وكما ضلّلوا السلطة بتبرير التجنيس فإنهم يضللونها اليوم بدفاعهم المتهافت عن تركيبة الدوائر الظالمة، وعليهم أن يقدّموا تفسيراً لما حدث أمس في البرلمان.
ما حدث أمس تحصيل حاصل لما أفرزته المراكز العامة من برلمان كسيح ومختل، تسيطر عليه النوازع والتجاذبات الطائفية. وما حدث هو انفجارٌ لما تراكم خلال الـ 15 شهراً الماضية، وإذا استمر التلاعب بالبرلمان بهذه الطريقة الطائفية غير المسئولة، فلا تنتظروا غير المزيد من الصواعق والهزّات.
كنا نحلم بأن يصبح البرلمان بيت الأمة الجامع وملاذها الآمن، تلجأ إليه لحل عُقَدِها ومشكلاتها وإزالة الشكوك من النفوس، فإذا به يتحوّل إلى ساحةٍ لتفجير الغضب المكبوت. والسؤال: إلى أين؟ ومن المستفيد من هذه اللعبة الخطرة؟ ومن المستفيد من سدّ جميع الطرق أمام «الوفاق» لمنعها من تحقيق أي إنجاز تقنع به شارعها المهمّش المطحون؟ وماذا تستفيد الكتل الثلاث التي ركبت رأسها وأجمعت على إسقاط التحقيق مع وزيرٍ تدور حوله على الأقل شكوكٌ يحتاج معها إلى إثبات براءة ذمة أمام الرأي العام؟ وهل فبركة «الشبهة الدستورية»، ستقنع أحداً بأن الكتل الثلاث إنما تدافع عن الوزير قربةً لله تعالى ومن دون مقابل؟
رئيس المجلس خليفة الظهراني الذي أسبغ عليه محبوه أطناناً من المديح بالحكمة، لم يصمد أمس أكثر من عشر دقائق وترك المجلس يموج كالسفينة الغارقة، لأنه كان من الصعب أن يرد بكلمةٍ على الانتقادات الموجهة إليه في لحظة مكاشفة وصفاء. وعليه أن يستعد بعد اليوم لسماع المزيد من انتقادات زملائه النواب، إذا أصرّ على هذا الأداء المنحاز، أكثر من اتهامه بالسعي لإفشال المشروع الإصلاحي، وحرق البرلمان وجرّ البلاد إلى المحرقة كما قال أحد النواب. كما ان عليه أن يحضّر جواباً مقنعاً للورطة القانونية التالية: كيف كان طلب التحقيق مع وزير معين العام الماضي دستورياً، وغير دستوري هذا العام؟ وهل من الصحيح ان المستشار عمرو بركات تم استبعاده لأنه كان مع دستورية التحقيق؟
الوفاق لم تكن تعارض استجواب وزير البلديات، لحرصها على هذه الأداة الرقابية التي تفرّط بها الكتل الأخرى المتذبذبة... ولكن «الوفاق» ترفض الكيل بمكيالين، وكانت قبل ليلةٍ واحدةٍ تفكّر بالانسحاب، وحسناً فعلت بالبقاء ومواجهة المشكلة، فربما يكتشف الآخرون أخطائهم ويصحّحوا مواقفكم، وليعلم العالم ما يجري من تلاعبٍ بالوطن ومصيره تحت قبة البرلمان المختطف.
http://www.alwasatnews.com/newspager...riter_code=w34










