البحرين Bahrain
تعتبر المشاركة السياسية من العناصر الأساسية التي اكدها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لتعزيز وضمان الاستقلالية والحرية للافرد والمجتمعات على تعدد أساليبها واختلاف مستوياتها ومهما تناقضت الظروف السياسية
كتاب التجنيس والتغيير الديموغرافي في البحرين 6


لفصل الخامس القانون والتجنيس


قانون الجنسية

تنص كل دساتير العالم على مسألة التجنيس ويتضمن قانونها جزئيات اكتساب الجنسية وفقدانها, فالقانون المتفق عليه ينبغي أن يكون هو الفيصل بين أطراف الخلاف, وفي البحرين حيث اعترض الشعب واحتج بشدة على عملية التجنيس الذي تجري في الخفاء أكد أنه أنما يعترض على التجنيس غير القانوني وعلى استغلال قانون التجنيس وبالنظر إلى الهدف من التجنيس وما يتركه من آثار سلبية, فعملية التجنيس لا يريد بها الحكم في البحرين أن تكون من أجل تنمية ونهضة البلد وتصب في تطوره اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وأنما ربطها بالأجهزة الأمنية وأراد بها أن تكون سياسية لمحو الطائفة الكبرى في البلد, ولم يخضعها للمعايير القانونية والدستورية, ولم يسمع لكل الأصوات المعترضة والمحتجة على هذه العملية. ودستور دولة البحرين ينص على فقرتين تتعلقان بالجنسية وهما:

الأولى: الجنسية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها بصفة أصلية إلا في حالتي الخيانة العظمى وازدواج الجنسية، وذلك بالشروط التي يحددها القانون(1).

الثانية: لا يجوز سحب الجنسية إلا بحدود القانون(2).

كما يتضمن قانون الجنسية لعام 1963 وهو المعمول به حاليا في البحرين إمكانية طلب الحصول على الجنسية البحرينية بعد عدة شروط منها:

1- اشتراط الإقامة في البحرين 15 سنة للعربي و25 سنة للأجنبي غير العربي.

2- أن يكون المتقدم كامل الأهلية ويجب أن يكون عمره 21 سنة فما فوق.

3- أن يكون المتقدم للحصول على الجنسية محمود السيرة والسلوك.

4- أن يجيد اللغة العربية.

وبعد استيفاء هذه الشروط فإنه يصدر الحاكم أمرا بإصدار الجنسية والذي يأتي إما بمرسوم قانون أو بقانون ويتطلب مصادقة المجلس الوطني عليه.

كما يجوّز القانون إعطاء الجنيسة لمن قدم خدمات جليلة للوطن وتفسر في الفقه القانوني بالخدمات المتميزة مثل تقديم علاج لمرض مستفحل في البلاد أو تقديم مرافعة في قضية وطنية كبيرة مثل قضية حوار وقد استغلت هذه المادة في جلب أعداد كبيرة من الأجانب وتجنيسهم لا ينطبق عليهم شيء من مضمون القانون, واعتبرت السلطة الارتزاق وتعذيب المواطنين ورميهم بالرصاص خدمات جليلة تقدم للوطن, كما جاء في مقابلة مع وكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة والجوازات الذي قال أنّ من المتجنسين من قدم خدمات جليلة في أداء الخدمة العسكرية (3), وأي خدمات جليلة قدمها المرتزقة للوطن غير تعذيب المواطنين, وينقل عن المستشار القانوني في وزارة الإسكان أنّ طلبات الإسكان في حالة المتجنس تحت عنوان "تقديم خدمات جليلة للوطن " يتم قبولها مباشرة, وقد أعطت الدولة المرتزقة بيوت الإسكان والخدمات الأخرى مباشرة.

ويتضمن القانون اعتبار كل شخص يولد في البحرين بحريني بالولادة, فهو لا يحتاج إلى تجنيس وإنما يحتاج إلى تطبيق القانون بإعطائه الجنسية, وهذا ما ينطبق على آلاف البحرينيين المحرومين من الجنسية حتى هذه اللحظة.

وحسب القانون فأن الجنسية تسحب في حالتين:

أ - ارتكاب جريمة تخل بالأمانة والشرف.>

ب - تقديم معلومات كاذبة للجهات الرسمية فيما يتعلق بالجنسية.

الغالبية العظمى من الذين جنسوا لا ينطبق عليهم قانون الجنسية ولا تتوفر فيهم الشروط, فكثير منهم لم يستوفوا شرط الإقامة التامة التي يشترطها القانون بل أنّ بعضهم لم ير البحرين وآخرون لم يمض على إقامتهم إلا بضع أسابيع أو شهور, وليس لهم أهلية للتجنيس, وكثير منهم يجهلون اللغة العربية. والمرتزقة الذين قمعوا وعذبوا الشعب يجب ألا يعطون الجنسية بأي حال من الأحوال لأنهم خونة للوطن والمواطن وليس لهم إلا الخروج من البلد تفاديا للحرب ضدهم الذي هم بدأوها, وكثير من المجنسين قد منح الجنسية قبل مجيئه إلى البحرين ولا تربطه بها أية روابط أو علاقة وليس بينهم وبين المواطنين علاقات عائلية أو مصالح تجارية أو لهم ظروف اضطرارية, ويلزم ألا تخضع الجنسية لنظام الواسطات و"المكرمات" ولا تكون ورقة من أوراق الضغط السياسي, ولا يكون أحد فوق القانون يجنس من يشاء ويحرم من يشاء لا الأمير ولا الوزير ولا الوكيل ولا غيرهم وإنما تخضع الطلبات لشروط القانون ما وافقه أعطي وما لم يوافقه رفض, ولكن الواقع كما ذكر وكيل الهجرة والجوازات من "أنّ باب التجنيس متروك للدولة وهي صاحبة الحق فيه فهي التي تقرر من يستحق الجنسية" (4) ومن لا يستحق. وكان يجب أن تلحظ ظروف البحرين قبل كل شيء التي تعاني من مشاكل وأزمات كثيرة تجعل من إمكانية تجنيس الأجانب شبه معدومة. ولكن السلطات في البحرين اخترقت دستور البلد وقوانينها بشكل روتيني لتجنسهم قسرا على حساب الشعب ومضاعفة أعدادهم على حساب تركيبته السكانية, ولم تسقط جنسياتهم الأصلية وهذه مخالفة أخرى للقانون والدستور, وقامت بتغيير المادة الدستورية المانعة لازدواج الجنسية للخليجيين بطريقة استبدادية. وجعلوها فوضى تصب في هدفهم المحدد لا تستند على قانون أو مقياس يعرف بتطبيقه سبب تجنيس هذا ومنع ذاك, وأعطيت لأشخاص قد تركوا العمل في البحرين ورجعوا إلى أوطانهم ليخبرهم أصدقائهم أنّ أسمائهم ظهرت في قوائم المتجنسين ليحضروا ويحصلوا عليها, ومنع آخرون ممن قضوا أعمارهم في البلد وتزوج أبنائهم وبناتهم المولودين في البحرين ببحرينيين وبحرينيات. ينقل المواطنون البحرانيون أن الموظفين الذين شاركوا التعداد السكاني والإحصاء في عام 2001 أبدوا اندهاشهم وانزعاجهم من الأعداد الهائلة لعدد المجنسين والذي تخفي السلطات أعدادهم الحقيقية ومواصفاتهم.

وذكرت جريدة الشرق الأوسط التي تصدر في لندن أنّها تحدثت عن أحد اليمنيين يعيش بالسعودية منذ 25 عاما فقال أنه سمع قبل أيام برغبة الحكومة البحرينية في فتح باب التقديم للحصول على الجنسية، وتقدم شخصيا وحصل على رقم معاملة يراجع به الجهات ذات الاختصاص بعد فترة لمتابعة القرار بشأن الطلب, كما ذكر مواطنون أن أحد التجار اليمانيين كان يعمل في السعودية لمدة تزيد عن عشرين سنة دون أن يحصل على جنسيتها وحينما قدم طلبا لدوائر البحرين للحصول على جنسيتها جاءته طائعة وخلال خمس وأربعين يوما فقط, حصل ذلك في عام سمي في البحرين بعام الشفافية و"الميثاق", وباكستاني جاء إلى البحرين وحصل على الجنسية بعد ستة أشهر فقط وجميع زملائه العمال والموظفين البحرينيين يعرفون ذلك. وآخر مصري يعمل في شركة وبعد ست سنوات إقامة في البحرين أعطيت له الجنسية وزوجته وابنه وحماته أم زوجته ثم وعدوا ببيت في مدينة زايد, ورابع بنغالي عامل بناء منحت له الجنسية فأصبح بعدها مقاول بناء, كما تم توزيع الجنسية على من ترتضيه الحكومة وتأمل في أن يكون عونا لها على الشعب كبعض الدكاترة والصحفيين والموظفين, وهكذا يوضع القانون تحت الأقدام بدل أن يكون مقدسا.

وتحت هذا الخروج الفاضح على القانون وضمن استراتيجية النظام بالتغيير الديموغرافي تم شراء الجنسيات عن طريق بعض المتنفذين في النظام وبعض موظفي إدارة الهجرة والجوازات, وذكرت مصادر بحرينية أنه تم استغلال القانون عن طريق الآسيويين الذين تزوجوا من بحرينيات لأجل الحصول على الجنسية البحرينية في مناطق أبناء السنة ومن الطبيعي أن تكون نسبة الطلاق مرتفعة في هذه الزيجات وقد عرضت المشكلة ـ التي لا يعلم حجمها تحديدا ـ على مجلس الشورى الحكومي المعين في فترة التسعينات ولكنه تجاهلها.

وكان الواجب على السلطة وهي تدعي الإصلاح وتسعى لكسب الشرعية من المواطنين في هذه الفترة الانتقالية أن توقف مشروع التجنيس لغير البحرينيين وتبطل قراراتها الهادمة لثقة الشعب وتؤجل مراسيمها وقراراتها إلى مجلس منتخب حر مستقل عن الحكومة أو أن تطرح القضية للاستفتاء الشعبي وتستشير الجمعيات السياسية وتأخذ رأيها, أو تأخذ اقتراح بعض الرموز والقوى الشعبية بتشكيل لجنة أو مرجعية صالحة ومحايدة تأخذ على عاتقها مسؤولية ملف التجنيس يتشكل أعضاءها من محامين وعلماء ومجموعة خبراء محليين أو لجنة منتخبة مع وضع رقابة صارمة على عمليات التجنيس.

سحب الجنسية:

الجنسية أو المواطنة هي إحدى أهم الحقوق الأصلية للمواطن في بلده أينما كانت وليس من حق الحكومات إلغاء المواطنة أو سحب الجنسية مهما كانت الأسباب مع استثناء وحيد، وهو الخيانة العظمي وعلي أن يدان الشخص بهذه الجريمة من قبل محاكم مستقلة ووفقا للدساتير المتبعة. ومن الغريب أن مسألة سحب الجنسية وإلغاء المواطنة انقرضت كممارسة في مختلف أنحاء العالم باستثناء البحرين وبعض الدول العربية وحكوماتها التي تعتبر نفسها هي الوطن وهي المواطن، تمنح الجنسية لمن تشاء وتسحبها لمن تشاء حتى لو كان سبب السحب خلافا سياسيا أو معارضة مشروعة.

ولا يرى الحكم في البحرين أن المواطنة حق مقدس لا يجوز التلاعب به واستغلاله كوسيلة ضغط, فهو لا يحترم مواطنيه وحقوقهم الأساسية, ولا أعلم لماذا يدّعي النظام أنه يسير للوصول إلى منطقة الديمقراطيات العريقة في العالم وأنه نظام يحترم القانون وهو الذي يسحب جنسيات مواطنيه بأي تهمة, والقانون لا يفرق بين مواطنة عموم المواطن والحاكم في الشدة والقوة, فكيف يمكن الوثوق في سلطة تسقط جنسيات مواطنيها كعقاب لنشاطاتهم السلمية كما هي حالة الدكتور منصور الجمري عضو حركة أحرار البحرين بعد ظهوره في برنامج تلفزيوني منتقدا الحكومة عام 1996, وحالة محمد عبد الجليل المرباطي ممثل اتحاد عمال البحرين لدى الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب في سوريا عام 1997(5), ولا زالت السلطات في البحرين تسحب الجنسية من رعاياها بتهمة حصولهم على جنسيات أخرى, دون إعطائهم فرصة للتحاكم أمام القضاء, كما حصل للسيد الصباغ, في الوقت الذي تستورد من لديهم جنسيات أخرى وتمنحهم الجنسية البحرينية, بل وتمنح قبيلة الدواسر الجنسية مع احتفاظهم بالجنسية السعودية, ودون أن يروا البحرين أصلا. ولا أظن أن السلطات تجهل قانون العقوبات، وأن أي جريمة فرضا تقابلها عقوبة معينة، ففي حين يكون للسارق عقوبة ليست سحب الجنسية، كذلك للجرائم الأخرى وليس بين العقوبات سحب جنسية المواطنين التي هي حق مقدس أو نفيهم خارج الوطن إن كانوا ارتكبوا جريمة في عرف الحكم, وتوجد عينات خلاف ادّعاء وكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة والجوازات في البحرين أنّ جميع المواطنين الذين كانوا مقيمين في الخارج وأسقطت عنهم الجنسية تم رد الجنسية لهم في الحال بناء على" أمر ملكي سامي"!!!(6), ويجب أن تسحب الجنسية من المجنسين الذين حصلوا عليها خارج الإطار القانوني لأن إعطائهم الجنسية باطل أساسا.
 
 
مناقضة التجنيس للإصلاح
الإصلاح السياسي يتضمن قضيتين رئيسيتين أولهما إصلاح الفاسد من القوانين وتغييره إلى الأفضل وثانيتهما إزالة المسئولين الفاسدين من النظام وإحلال الأكفأ والأصلح والأخلص وإلا لا يسمى بالإصلاح إلا استهلاكا, وفي البحرين تم تغيير القوانين إلى الأسوأ, وتم ما سمته المعارضة بالانقلاب على الدستور وفرض دستور جديد يفتقر للتأييد الشعبي بعد التنصل عن التعهدات والوعود التي قطعت للشعب باحترامه, وعوض البرلمان تم فرض مجلس يتساوى فيه عدد الأعضاء المنتخبين والذين يشكلون المجلس النيابي مع عدد الأعضاء المعينين تعيينا كاملا والذين يشكلون المجلس الاستشاري أو مجلس الأعيان الذي أعطي صلاحيات تشريعية في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم، وبذلك تساوت الصلاحيات بين المجلسين المعين والمنتخب، وتتفوق أصوات المعين بسبب صوتي رئيس مجلسه الذي هو نفسه رئيس المجلسين, وكان الحكم قد تعهد بعدم إعطاء مجلس الشورى المعيّن أية صلاحيات تشريعية وحصر تلك الصلاحيات بالمجلس المنتخب ثم نكث بوعوده, وهذا أدى إلى استحالة أي تطور أو تغيير داخل المجلس مغاير لإرادة السلطة وأصبح الدخول فيه ليس إلا سخرية واستهبالا أما رجال الدولة الفاسدين فلا زالوا في مراكزهم والعناصر المجرمة التي مارست القمع والتعذيب بحق المواطنين يتمتعون بحصانة النظام واحتضانه, ولا زالوا يمارسون أدوارهم تحت عناوين مختلفة وقد استبدلت مواقعهم ونقلوا إلى مواقع أمامية في أجهزة السلطة رغم المطالبات الشعبية والدولية بالتخلص منهم, وتم التعامل مع مظاهرات رجم السفارة الأمريكية بشراسة العدو وحبه للانتقام وأطلقت قوات النظام المرتزقة المؤلفة من جنود أجانب وضباط أمن غربيين النيران بكثافة على المواطنين البحرينيين المحتجين على سياسة القمع الإسرائيلية, وتعرض الأطباء للقمع حين احتجاجهم على هذه القوات, وانتهج جهاز الأمن والمخابرات سياسة جديدة للتعذيب تتخلص في اختطاف المواطن وتعذيبه ثم إخراجه ورميه في الشارع كما حصل للمواطن جاسم سلمان من منطقة سلماباد, أو ضربه ضربا مبرحا في الشارع وتركه مغميا عليه كما حصل للناشط الحقوقي الأستاذ عبد الهادي الخواجة أول خيبة أمل وانتباهة فضحت الإصلاح المزعوم واعتبرت الرسالة الأولى للشعب بعدم وجود إصلاحات حقيقية جاءت على أثر التعديل الوزاري الأول سنة2001 الذي كان بسيطا وشكليا وكرس منهج الطائفية في البلاد الذي وعد الشعب بتجاوزها, ولقد بقى غالب الوزراء في الوزارة حتى الذين كانوا سببا مباشرا في عهد القمع الأسود وأبرزهم وزير الداخلية محمد بن خليفة آل خليفة, وأضيف لهم آخرين يعتبرهم الشعب أعدائه كوزير الأعلام نبيل الحمر صاحب التاريخ السيئ وملف السباب والشتائم ضد الشعب والذي لا زال يقوم بتخوين الشعب ورموزه التجنيس استمر بوتيرة متصاعدة وتدفق الآلاف من الأجانب والمرتزقة لأخذ الجنسية البحرينية ولقد ازدادت كميات المجنسين الأجانب والبدو الذين لا ينتمون لتراب الوطن في عهد اقترن في إعلام الدولة بـ&quotالشفافية والميثاق&quot بنسبة تفوق عمليات التجنيس قبله كإثبات على الاستمرار في سياسة تغيير التركيبة السكانية بشدة وعدم تأثرها بحالة البلد في عهد سمي بالإصلاح, وكتأكيد على عدم ثقة النظام في الشعب واستنجاده بالمرتزقة لحمايته منهم, وكرسالة بأنّ سياسة التهميش والطائفية مستمرة ولن تتوقف بل وستتضاعف, وتساءل المواطنون أي إصلاح هذا والحكم يستورد آلاف المجنسين ويوظفهم مع توفير أفضل الرواتب والبيوت لهم وجميع أسباب الراحة والحياة الكريمة بينما الآلاف من العاطلين من أبناء بلده يجوبون الشوارع بحثاً عن عمل ! أو يقفون طوابير في وزارة الإسكان انتظارا للحصول على قرض بناء أو قطعة أرض وامتنعت السلطة من السماع لأي صوت يخالفها فرغم الاحتجاجات الواسعة لسياسة التجنيس وتجنيس الخليجيين لم تتوقف حتى هذه اللحظة عن هذه السياسة وعن التوسع فيما أًطلق عليه بإزدواج الجنسية بطريقة استبدادية ولا زالت قضية المحرومين من الجنسية تنتظر الحل الكامل ويشك المواطنون في إنهائها تماما, وأكثر من 90 عائلة من المبعدين لا زالت تنتظر الفرج برجوعها إلى أهاليها وتم تكريس أسلوب للتعامل بين الحاكم والمواطنين على أساس نظام المكرمات والهبات بدل المسؤوليات والحقوق فيعتبر منح المواطنين حقهم في الجنسية &quotمكرمة&quot ولا يعتبر ذلك حين إعطاء المرتزقة الأجانب وفي حقبة سميت بالإصلاح تم الاستمرار في سياسة التمييز الطائفي وتكريسه بشكل واضح وجلي والإصرار على إظهار الشيعة كأقلية ضئيلة حتى في المجالس الحكومية واللجان الفرعية, وكان أبشع مظهر للفرز الطائفي ما حصل في توزيع الدوائر الانتخابية لانتخابات المجالس البلدية ثم النيابية, وهو مظهر واضح من مظاهر التمييز العنصري ويشكل إدانة موثقة للنظام وسياسة الكذب الذي يسلكها النظام لم تتغير أيضا بصغائرها وكبائرها ولا زالت كلمة بيت في البطاقة السكانية تبدل إلى فيلا تعمدا وقسرا بينما قد يكون هذا البيت الذي يسكنه المواطن من صفيح أو كوخ, ولا زالت أرقام المجنسين الأجانب تخالف الواقع ولا تنطبق عليه, إلى غير ذلك مما لا يحصى ولا يعد ولا زال الحكم يعتمد سياسة تمزيق الوحدة الوطنية بأسلوب الاحتواء والتمييز والمحاباة والمحسوبية والطائفية، وانتهاج سياسة الترهيب والترغيب مستغلا إمكانات الدولة لخدمة أغراضه السياسية وفرض ما يناسب مشروعه لإضعاف معارضيه, وهذا يعني عدم رغبة السلطة في الإصلاح الحقيقي والبقاء على طريقة الحكم الحالية وعدم ثقتها في الإرادة الشعبية الجديدة التي تخلت عن آلامها وديات شهدائها وضحاياها من السجناء والمعتقلين والمبعدين في سبيل علاقة أفضل وأجدى نفعا للبلد وأما البطالة فهي في ازدياد مستمر يقابلها استمرار في توظيف العمالة الأجنبية بدون مراعاة لوضع المواطنين العاطلين عن العمل وتردي الأوضاع المعيشية للعوائل البحرينية, واستمر النظام برفض أي حوار حقيقي حول القضايا المصيرية مع الشعب أو رموزه وجمعياته أو مشاركة رمزية في اتخاذ القرار وتم تجاوز القانون وانتهاكه بشكل روتيني والابتعاد عن شعار دولة القانون والمؤسسات ولا زالت القرارات والمراسيم تتوالى بطريقة استبدادية, وتستمر الامتيازات الخاصة على أبناء عائلة آل خليفة والعوائل المتحالفة معها والمساواة لا زالت شعارا فارغا, ولا زال الخصم هو الحكم والقضاء سلطوي, أما الشفافية التي يتم التشدق بها في وسائل الإعلام ليست إلا مادة للاستهلاك المحلي والدولي وهي غائبة عن كل القضايا المطروحة هنا وغاب الإصلاح عن السلطة القضائية والدوائر الاقتصادية ولا زال الفساد الإداري والأخلاقي بلا رقيب سيذكر التاريخ أنّ الشعب قد أوفى بعهده ومد يده لمشروع ظنّ أنه للإصلاح حقيقة وتناسى الظلم والتعذيب وسياط الجلادين وهتك الحرمات والأعراض والعهد مكتوب والحدث موثق وقد كانت فرصة النظام للشرعية المفقودة قد لا تتكرر ثانية ولا ُيصدق أبدا, حينها لا ينفع الندم ولا المرتزقة الأجانب خاصة مع تقلبات الأوضاع في المنطقة التي قد تؤدي إلى خارطة جديدة وغريبة عما قبلها
 

 
الطائفية في التجنيس

النظام في البحرين هو المثال الأبرز للأنظمة الطائفية من بين دول العالم قاطبة ولا نعلم نظاما أكثر طائفية منه فأينما نظرت في البلد تجد المعايير الطائفية أمامك بارزة والتمييز الطائفي متبرج, ومنذ دخول آل خليفة أرض البحرين دخلت معهم سلبيات القبيلة والغزو وحاولوا منذ ذلك التاريخ القضاء على الشيعة ما أمكن وتشكيل البلد ديموغرافيا لصالح الطائفة التي ينتمون إليها وتقليل من نسبة السكان الأصليين الذي يتكونون من غالبية شيعية ساحقةوحاولوا بأقصى ما أمكنهم تهميش الشيعة وإلغاء أي دور قيادي لهم، وتم حصر الوظائف القيادية والتنفيذية في الدولة على أبناء السنة وإعطاء الأولوية لهم في جميع مؤسسات الدولة المختلفة على حساب الشيعة وهكذا في الوظائف المتوسطة والصغيرة, ولا يعرف آل خليفة بالتدين عبر التاريخ ولم يكونوا من حملة الدين أو الداعين إليه أو المتمسكين به وهم لا يدّعون ذلك وطريقة حكم البلد والممارسات العملية فيها شاهدة على ذلك وهم الذين يرغبون في تحويل البلد تحت مسمى السياحة إلى وكر دعارة ليأتي فسقة الأرض من كل مكان وصوب إليه, ولا يظهرون من سمات التدين إلا في ما تصوره كاميرة التلفزيون في صلاة العيد كأسلوب استهلاكي في المنطقة العربية, ولكنهم يجدون أنفسهم ملزمين بالتعامل مع الدين كواقع يومي يحرك فئات الشعب والمنطقة المحيطة بهم, ومن جهة أخرى حاجتهم لاستغلال الخلافات المذهبية لخلق خلافات دينية وسياسية ومحاولة تفتيت الصف الوطني لتكون النتيجة سيطرتهم تماما على الفئات والتي تنشغل فيما بينها, فهم يشعرون دائما أنّ الوحدة بين الطائفتين في البلد, السنة والشيعة, مصدر تهديد لحكمهم المطلق, ويحاربون كل اتجاه يشعرون منه بمعارضة أو مقاومة وهذا ما يجعلهم دائمي الظلم والتركيز على أبناء الشيعة واستمالة أبناء السنة وتخويفهم من الشيعة, وهذا هو ديدنهم منذ أن وطئت أقدامهم جزر البحرين, وأحداث الخمسينات الموثقة أحد شواهد ذلك7 واستغل البعض حكم آل خليفة الطائفي لتكريس الامتيازات الطائفية لصالحهم, ومن المؤسف أنّ غالبية أبناء السنة لا يعلمون مقدار الظلم والضيم الواقع عليهم, وأنّ ما يصلهم من النظام ما هو إلا الفتات, وأنّ حقوق كل الشعب مغتصبة, إنّ الذي ينبغي أن نعلمه جميعا هو أنّ رفض الطائفية ومنه هذا التجنيس ذو المقاييس الطائفية هو واجب وطني عام, وأساسا فأن عموم الشعب البحريني ينبذ الطائفية ويعيش التسامح والأخوة والعلاقة ولم تشهد العلاقات بينهما أية مصادمات قوية لولا التغذية المستمرة من النظام في سبيل إذكاءها في أوساط بعض المسلمين السنة حلفاء النظام, فالاضطرابات الطائفية في الخمسينات قد تورط فيها أفراد من آل خليفة8, وطالب الناس في المظاهرة والاجتماع بإقالة خليفة بن سلمان آل خليفة المدير العام للشرطة آنذاك9 وإلى هذا اليوم تمنع السلطة اجتماعا أو لقاء معها يمثله أفرادا من الطائفتين وتشترط أن يكون اجتماعين منفردين لكل طائفة لوحدها والسلطة مارست وتمارس الطائفية البغضية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا, وتبدأ بها في المناصب العليا في الوزارات والدوائر الحكومة والوظائف في الأجهزة الأمنية والإدارات والشركات والبنوك حيث يقدم أفراد آل خليفة ثم أبناء السنة دون الشيعة, وتحرم على أبناء الشيعة العمل في الوزارات المهمة كالدفاع والداخلية والأعلام والمناصب ذات المهمة في كل إدارات الدولة ومؤسساتها ويصر المسئولون في جامعة البحرين على إتباع سياسة طائفية في التوظيف, وأما الصحافة الرسمية فإنّ الأيدي الطائفية تتلاعب بها وتخرجها من وظيفتها الحقيقية إلى تمزيق الوحدة الوطنية وتفتيت قوى الشعب, ولا يسمح للأقلام الحرة ودعاة الوحدة بالكتابة أو الرد إلا قليلا لئلا يقال بالسلب المطلق, ونحن نعلم بأن البلد ليست بها حرية صحافة بل أنّها تتلقى أوامرها من وزارة الأعلام التي يرأسها نبيل الحمر والذي أوصلته طائفيته إلى هذا المنصب وتسلق على السب والشتائم, وانقلبت المفاهيم لديها فصار كل من ينتقد الطائفية هو طائفي لا كل من يمارسها ويصدر القوانين على أساسها, ومحرم علينا أن نقول إنّ الطائفية هي المعيار في التوظيف وهي الأساس في التجنيس مع وضوحهما والدليل عليهما, وهل يوصف توزيع الدوائر الانتخابية لسنة2002 بغير الطائفي وهل هو مصداق لغير التمييز العنصري وحين أبدت السلطات اهتماما كبيرا بمسألة التجنيس وفتح المواطنة البحرينية جعلت مقاييسها وضوابطها طائفية بحتة ضمن خطة كاملة لتغيير التركيبة السكانية, حينها تم فتح التجنيس لعشرات الآلاف من أبناء السنة اليمنيين في السعودية والسعوديين والسوريين والأردنيين والباكستانيين وغيرهم في حين لا زالت الدوائر البحرينية تقوم بالمماطلة والعرقلة لعودة المئات من المواطنين المبعدين الشيعة في الخارج وخاصة تلك الفئة التي أسقطت جنسياتهم بفعل سياسة القمع القديمة وأبعدوا إلى إيران, ولا زال كثيرون من البحرينيين الشيعة ذوي الأصول الإيرانية أو ما يصطلح عليهم &quotبدون&quot أو &quot عديمي الجنسية&quot محرومون من حق الجنسية لأنهم شيعة بعد أن أعطيت الجنسية البحرينية لإخوانهم من أبناء السنة من نفس الأصول لأنهم سنة, إنّ الطائفية في التجنيس هي التي حرمت الفلسطيني محمد شكري الجماصي أستاذ الرياضيات من الجنسية البحرينية بعد أكثر من 28 سنة خدمة في البحرين بعد أن أعطيت الجنسية البحرينية لكل الفلسطينيين المقيمين على أرضها أو الذين جاؤا من الأردن إليها, إنّ حرمانه يستند إلى تشيعه فقطوكيف يمكن التصديق بوجود نية للإصلاح حينما تنسب مصادر بحرينية عن الحاكم والحكم مقولة مفادها أنّ مسألة التجنيس غير قابلة للنقاش أو التراجع ومبدين تخوفهم من تزايد أبناء القرى الشيعية, إنّ من يدّعي الإصلاح يجب أن يمحو الفساد المتمثل في التمييز على أسس طائفية وتفتيت القوى الوطنية ويتكرر مصطلح الأسرة الواحدة على لسان الحكام في البحرين دون مضمونه, لأنّ مفهوم الأسرة الواحدة يعني إزالة الفوارق بين أبنائها وأشكال التمييز الطائفي ومحاربته وذلك بإصدار قوانين تحرم وتجرم الممارسين للتمييز الطائفي وتعاقب الذين يعتبرونه معيارهم في العمل والوظيفة في أي وزارة وشركة, ولكن النظام كرّس الطائفية وركزها ونتيجة للطائفية المتعمقة في أذهان العاملين في الأجهزة الأمنية صار الجلاد فليفل يتبجح في استراليا بأنه أنما قمع الشيعة &quotالإرهابيين&quot حسب وصفه ولم يحس بأدنى استهجان للغته وألفاضه في مجتمع متعدد وحر ونظامه مختلف عن النظام في البحرين ولا يعلم أنه وقع في مطب آخر تقام عليه الدعاوى والمقاضاة في الدول الحرة وهذا ما لم يتعود عليه في نظامه الطائفي الذي جعلها أهم مقاييس الوظيفة وترقيها, وبمجرد الشبهات على أنّك شيعي تحرم من الحقوق والوظيفة أو التعامل الحسن والمساواة, فهذا شخص يسمى خالد المعاودة أحد المعذبين في جهاز أمن الدولة في عهد القمع الأسود نقل في فترة سميت بالإصلاح إلى دائرة الهجرة والجوازات ويبدو أنّ وظيفته فيها التضييق على الشيعة فهو ينظر إلى قوائم العمال الأجانب وينتقي منها ما يشك في أنها أسماء شيعية فيمنعهم من المجيء إلى البحرين بعدم إصدار تأشيرات دخول, وهذا موظف في سفارة حكومة البحرين في باكستان يمنع الأسماء الشيعية من تمرير أوراقها لأنها أسماء شيعية, وهنا الوزارات المهمة تمنع الشيعة من وظائفها, فأي مغفل سوف يصدق أنّ الأسرة واحدة والتمييز مرتفع والإصلاح موجود
 
 
 
هوامش الفصل الخامس

 

(1) - دستور دولة البحرين, 1973, مادة17 أ

(2) - دستور دولة البحرين, 1973, مادة17 ب

(3) - جريدة الوطن الكويتية, تاريخ 8/7/2001

(4) - جريدة أخبار الخليج البحرينية الحكومية, تاريخ 18/7/2002

(5) – كتاب نفي المواطن البحريني, عبد السلام ربيعة, دار الوطن للطباعة والتسويق, بيروت, لبنان.

(6) - جريدة الأيام البحرينية الحكومية, العدد 4798 تاريخ 23/4/2002

(7) - البحرين قراءة في الوثائق البريطانية, ص158, دار الكنوز العربية, الدكتور سعيد الشهابي

(8) - البحرين قراءة في الوثائق البريطانية, ص158, ص 173 دار الكنوز العربية, الدكتور سعيد الشهابي

(9) - البحرين قراءة في الوثائق البريطانية, ص167دار الكنوز العربية, الدكتور سعيد الشهابي
 
 


الفصل السادس

 

الاحتجاجات على

التجنيس

 


كل الشعب ضد التجنيس

كل شعب البحرين عارض التجنيس غير القانوني الذي تقوم به الحكومة في الخفاء وتنفيه كذبا علنا, ولم أستطع أن أحصل للحكومة على مؤيد واحد صريح يوافقها خاصة في تجنيس المرتزقة, وحتى كتاب الصحافة الرسمية الذين يأتمرون بأمرها ويقبضون رواتبها لم يصرحوا بذلك ما عدا مقال أو مقالين غير واضحين لا يمكن الاعتماد عليهما ويمكن أن يهملا مقابل الكم الهائل من موجة الاعتراض والاحتجاج التي عمت الشارع البحريني رفضا للتجنيس غير الشرعي وغير القانوني, واستند الشعب في رفض التجنيس على عدم قانونيته ولتأثيره على التركيبة السكانية والخشية على هوية وثقافة الوطن وتقاليده وعاداته الأصيلة ومكتسباته العريقة, وكان على الشعب أن يجبر الحكومة لوقف التجنيس وسحب جنسيات ممن حصلوا عليها بطرق غير قانونية والاعتراض بشدة على عملية الغدر والابتزاز التجنيسي التي لها أبعاد كثيرة لا طاقة للبحرين تحملها مستقبلا. الأسابيع التي سبقت يوم التصويت على "الميثاق" كانت الزمن الأمثل للضغط على الحكم لإيقاف عمليات التجنيس المتواصلة, ولإرجاع المجنسين غير القانونيين إلى ديارهم, وأظن أنّ المعارضة كانت مشغولة في قضية السجناء والمبعدين والتهويلات الحكومية لعملية إصلاح وتصويت على ميثاق, وكانت قد ركزت على مطالب رئيسية وضعتها سابقا مثل إطلاق سراح المعتقلين وعودة المبعدين وتفعيل الدستور المعطل منذ سنة 1975 وعودة الحياة النيابية وتحقيق الديمقراطية وإسقاط قانون أمن الدولة إلى غيرها من المطالب الشعبية فلم تطرح موضوع التجنيس بقوة ضاغطة على الحكم.

 

الاحتجاجات على التجنيس

يقوم البحرينيون باحتجاجات مختلفة على التجنيس وبكل الطرق الممكنة مطالبين بالوقف الفوري لعمليات التجنيس وخاصة لأفراد المرتزقة العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية, ويشعر المواطنون دائما بالقلق والتوجس من نوايا الحكومة وأهدافها التي تسعى لها من خلال هذه العملية، ويعتبرون ذلك استمرارا للنضال, وكانت بعض أطراف المعارضة قد صمتت عن بعض الملفات المهمة كالتجنيس والتعذيب والمعذبين وغيرهما أملا في أن تكون السلطة صادقة في عملية الإصلاح وأظن أن من الخطأ تأجيل الملفات إذا كان الحكم لا يعي.

وقد عبرت مختلف الاتجاهات الشعبية عن رفضها للإجراء الحكومي المتعنت والممتنع عن الاستجابة لأي موقف منادي بضرورة الحفاظ على سلامة التركيب الديموغرافي للبلاد وموازينه الاجتماعية, ويفترض أن يكون الحوار هو الوسيلة الأفضل لطرح قضية التجنيس ولكن السلطات أغلقت باب الحوار تماما في موضوعه, وأخفت كل المعلومات والإحصائيات حول المجنسين وأعدادهم الحقيقية وجنسياتهم الأصلية, وإنما اضطرت لمقابلة مع موظف حكومي فرعي وهو مسئول الهجرة والجوازات لإعطاء أرقام مزيفة تستخف بالمواطن بعد الندوة التي أقيمت حول التجنيس, ومطالبة المعارض البحريني الأستاذ عبد الوهاب حسين الذي سيحفظ له التاريخ مواقفه المبدئية من القضايا المصيرية في ندوة بمنطقة (كرباباد) بفتح ملف التجنيس والتعذيب, ولا زالت السلطة تدير ظهرها عن هذه المشكلة, وقال مواطنون بحرينيون أنّ الحاكم منع الحديث معه عن التجنيس. وقام البحرينيون باستغلال كل منبر لإيصال صوتهم برفض التجنيس بمظاهرات ومسيرات سلمية, وبالكتابة في الصحف والمنتديات, وبالكتابة على الجدران, وبطرحها في الندوات في المآتم والمساجد والنوادي, كان يفترض لنظام يدّعي الإصلاح أن يأخذ بها ويعتبرها استفتاءً ضد التجنيس, وعلى كل حال فأنّ الوقت الأمثل للضغط على السلطة للتراجع عن سياساتها الخاطئة كان في الفترة التي سبقت الميثاق وكان ينبغي على القوى السياسية والوطنية عدم التصويت عليه إلا بشروط أحدها إلزام السلطة بحل جذري لمسألة التجنيس. ونستعرض هنا أهم الاحتجاجات التي حصلت على تجنيس الأجانب والمرتزقة:

مواكب العزاء والشعر:

قام البحرينيون بطرح موضوع التجنيس في مواكب العزاء وتحدث بها خطباء المنابر وطالبوا بوقف التجنيس, وتعتبر مجالس العزاء ومواكبه في البحرين من العناصر المهمة في صناعة الرأي العام في الجزيرة, وبعض المناطق المحيطة بها. كما أنشد عدد من الشعراء قصائد تنتقذ التجنيس وتسخر منه(ملحق9).

الكتابة على الجدران:

غطت شعارات كثيرة تعارض التجنيس جدران بيوت المناطق السكنية, وتستخدم هذه الوسيلة في الغالب في البلدان التي تفتقد حرية الكتابة في الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى ومثالها واضح هنا. وكانت هذه الوسيلة مزدهرة خلال الانتفاضة الشعبية في التسعينات, ولمنعهم من الكتابة على الجدران فقد حدثت مواجهات كثيرة بين شباب الوطن وقوات الشرطة الأجنبية المرتزقة, وكان المرتزقة يطلون الجدران بالنهار ويملأها الشبان بالشعارات المطالبة بالحقوق الشعبية وإطلاق الحريات بالليل.

الندوات:

أقيمت عدة ندوات حول مسألة التجنيس بيّن فيها المشاركون جميعهم دون استثناء انزعاجهم من الطريقة التي تتم بها عمليات التجنيس, وسلبياته، وناقشوا الملفات المتعلقة به، أبرز هذه الندوات تلك التي أقيمت بتاريخ 17/10/2001 في منطقة السهلة الجنوبية، وبسبب هذه الندوات نطقت السلطة بالأرقام الكاذبة حول التجنيس وما كانت لتنطق حتى بها.

الجمعيات السياسية:

ينتقد أعضاء جمعية الوفاق الوطني الإسلامية ومؤيدوها باستمرار عمليات التجنيس التي تقوم به السلطات وأصدرت الجمعية في 27/4/2002 بيانا أشارت فيه إلى ازدواجية في المقاييس لدى السلطة في بعض القضايا ومنها التجنيس، وأنّ السلطات لم تتعامل معه بصورة واضحة وواقعية وأكدت على سيادة القانون في مسألة التجنيس وطالبت بالشفافية الكافية ووضع المقاييس الثابتة لمعالجة هذه القضية الوطنية الحساسة.

كما أصدرت جمعية العمل الوطني الديمقراطي بيانا حول مراسيم الانتخابات الأربعة في 1/7/2002 أشارت في إحدى فقراته إلى مسألة التجنيس وضرورة إخضاعها للشروط التي يحددها قانون الجنسية, وذكرت أن هذا الموقف انطلاقا من حرصها على الوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي ومع الأخذ بالاعتبار قدرة الدولة على تقديم الخدمات التعليمية والصحية وغيرها، والتي تتحكم فيها الموارد المحدودة للبلاد.

الصحافة والتلفزيون:

على الرغم أنّ الصحافة رسمية في البحرين إلا أنّ بعض مواضيعها النادرة تفلت من الرقابة أو أنّ وضعها متعمد للإشارة إلى وجود حرية وهمية فيها, وتطرح بشكل متقلب مسألة التجنيس وتنتقدها. ويستغل بعض المواطنين بعض البرامج التلفزيونية المحلية التي تبث مباشرة لتوجيه النقد لمسألة التجنيس, وشارك المواطنون بمداخلات كثيرة ضد التجنيس في برامج عرضت على (قناة الجزيرة) و(قناة أي. إن. إن) الفضائيتين, ولم يؤيد السلطة في البحرين شخص واحد ولا مداخلة.

المظاهرات:

خرجت عدة مظاهرات تطالب الحكم بوقف عمليات التجنيس, إحداها كان في عصر يوم 1/1/2001 أمام دائرة الهجرة والجوازات وطالبت بوقف تجنيس الأجانب المرتزقة, ومن الشعارات التي رفعت فيها: كيف تجنسون من عذبوا وقتلوا أولادنا بأي حق يعطون الجنسية وتحرمونها لحد الآن ممن يستحقها ممن ولد وعاش في البحرين .

وانطلقت صباح السبت 13/1/ 2002 مسيرة حاشدة من وزارة العمل مرورا بمعهد البحرين والجامعة ورجعت ثانية إلى وزارة العمل حيث انتهت، رفع في مقدمتها لافتات كتب عليها مطالب العاطلين عن العمل وحقوقهم كمواطنين العمل في أي مجال وفي أي وزارة من وزارات الدولة وخاصة وزارتي الدفاع والداخلية وطالبوا بوقف التجنيس وأحقية المواطن البحريني في خدمة وطنه بدل الأجنبي المرتزق.

كما انطلقت مسيرة أخرى بتاريخ 7/1/2002 للعاطلين عن العمل طالبوا فيها وقف التجنيس.

وخرجت مسيرة مناهضة للتجنيس وازدواج الجنسية في 17/7/2002 طالبت الحكومة بإخراج الأجانب, وارتفعت فيها التكبيرات والصلوات ورفعت اللافتات والشعارات التي كان من بينها: "لا لا للتجنيس", "أي شرعية وأي تسييس كلنا نرفض التجنيس", "ولد البلد ما يشتغل والأجنبي يجنسونه", انطلقت من جامع رأس رمان بالعاصمة المنامة باتجاه مقر الإدارة العامة للهجرة والجوازات ثم سارت المسيرة إلى شارع المعارض, ووصلت إلى الدوار ثم مركز الشرطة الذي كان فيه ما يقارب من 25 شرطي أجنبي جيء بهم بعد بدء المسيرة حسب رواية شاهد عيان, ووصلت المسيرة إلى الجامع, وألقى الشيخ علي بن أحمد الجدحفصي كلمة في الحاضرين.

وقد أحرجت هذه المظاهرات السلطة البحرينية الذي وقع حاكمها على نبذ التفرقة العنصرية والطائفية وحل مشكلة البطالة والتي طالبت بالمساواة في الحقوق والعمل في كل مؤسسات الدولة ووزاراتها والجيش والشرطة وقد رفعت صور للحاكم وولي العهد مما أبعدها عن تهمة التخريب والإخلال بالأمن وجعلها تنتهي بأمان ودون تدخل للأجهزة الأمنية أو اتهامها في الصحافة المحلية, ولكن السلطة استفادت منها في إبراز وجه ديموقراطي مفقود حقيقة.

الشيخ الجمري والقوى الإسلامية:

طرح خطباء المساجد مسألة التجنيس مستنكرين ما تقوم به السلطات من تجنيس خفي لعشرات الآلاف من المرتزقة, وتطرق سماحة الشيخ عبد الأمير الجمري حفظه الله إلى هذه القضية عدة مرات؛ فقد تحدث في خطبة الجمعة بتاريخ 11/5/2001م وأشار إلى خطورة الأمر بالنسبة للوضع الاجتماعي وما قد ينتج عنه من أزمات مستقبلية بسبب عدم التجانس بين الوافدين وأبناء الوطن الأصليين, وتمنى أن يثق المسئولون في ظل "الميثاق" والدستور في أبناء الشعب أكثر ويعتمدوا عليهم في جميع مرافق الدولة بدل اللجوء إلى هؤلاء الوافدين وعدم مواصلة خطوة التجنيس الخطيرة بحيث يصعب حلها بعد قيام المجلس الوطني المنتخب.

وذكّر في يوم 1/7/2001 بحساسية هذا الملف وأنه ينبغي أن يتم نقاشه بهدوء وعقلانية بعيداً عن الانفعالية والعصبية لما له من تبعات وآثار سياسية واجتماعية واقتصادية في الحاضر والمستقبل (1) وتساءل عن إمكانية أن يأتي عدد هائل من اليمنيين إلى مطار البحرين استناداً فقط لخبر غير صحيح ! وعن عدم إعطاء الدولة إحصائية عن اليمنيين الذين تم تجنيسهم لاستيفائهم الشروط المطلوبة ! وعن عدم نفي الحكومة أو تأكيد الموضوع في الصحافة المحلية, وكانت جريدة الشرق الأوسط الصادرة في لندن قد ذكرت في عددها 8198 بتاريخ 9/5/2001 خبر تأكيد مصدر بحريني مسئول أن تجمعاً هائلاً من اليمنيين المقيمين في دول الخليج العربي قدموا إلى البحرين عبر المطار وجسر الملك فهد مصطحبين معهم عدداً هائلاً من الجوازات وصور الإقامة لأقاربهم وأصحابهم.

وقد كرر سماحة الشيخ الجمري حفظه الله تناوله لهذا الموضوع الحساس في حديث يوم الجمعة الموافق 13/7/2001 تعليقا على الأرقام التي ذكرها وكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة والجوازات بشأن التجنيس، والتي نشرتها الصحف البحرينية, ونصح السلطات بالشفافية في التعامل مع هذا الملف(2).

المجموعات اليسارية:

اختلفت مواقف القوى السياسية من رفض التجنيس حدة وشدة مع اتفاقها على رفضه, ففي حين رفضته الشيعة رفضا قاطعا إلا القانوني منه واعتبرته خطرا يهدد حاضر البحرين ومستقبلها وهويتها وثقافتها, ولأنه موجه بالدرجة الأولى ضدها ولتغيير تركيبة البلد السكانية على حساب أبناءها وتصييرهم أقلية في بلدهم الأصل, رفضه السنة لتأثيره على مجتمع وهوية البلد واعتبروه يهدد مصالحهم ويقلل من امتيازاتهم واعتبر بعضهم أنهم أكثر المتضررين منه حاليا نتيجة الاحتكاك اليومي بالمجنسين الذين لا تتحملهم الصحراء الخالية فضلا عن المدن, ورفضه أفراد التيار اليساري لتأثيره على الوحدة الوطنية، ومن الضروري الاتفاق على هذه المسألة الخطيرة التي تهدد مستقبل البلد بأكمله وتنذر بحرب أهلية طاحنة, وإذا لم يتم الاتفاق على هذه المسألة مع أهميتها فمن الصعب الاتفاق على ما هو أصغر منها, وحسب علمي فإنّ أقوى تصريح للتيار كان من جانب الأستاذ علي ربيعة عضو المجلس الوطني السابق في مسألة ازدواج الجنسية لقناة ANN الفضائية الذي رفض التجنيس وقال أنّ كل الشعب بسنته وشيعته ضد ازدواج الجنسية وتجنيس الخليجيين(3).

ونحن نلحظ الرفض الشعبي لموضوع التجنيس من كل شرائح المجتمع وأفراده وإن كانت بعض الجهات لم تطرحه بإصرار وقوة في وقت لا ينبغي لأحد الصمت فيه, ومن يقول بعدم ممانعته في تجنيس العرب دون أن ينظر إلى وضع البحرين كاملا يكون أعورا, وهو الذي ينظر إلى مسألة تجنيس العربي في الدول العربية بعين تتوافق مع ما يدّعي من مبادئ و" وأنهم لهم حق قومي علينا !!! " ولكنه لا ينظر بالعين الأخرى وفيها أثر التجنيس على هوية البلد وثقافته وأصالته ومستقبله, وتجنيس المرتزقة والملف الطائفي المرتبط بالتجنيس, والهدف الأساسي من التجنيس وهو تغيير التركيبة الديموغرافية, وكثافة سكان البلد ومساحته وعدد سكانه, وعدم قدرته على استيعاب الأعداد الهائلة من المجنسين وإلى جرائم المجنسين اليومية في المناطق التي يسكنونها, وقضايا السكن والصحة والاقتصاد وغيرها, ولا أدري أي حق هذا الذي يضرب أساسيات ومرتكزات مجتمعك ومدنيتك ويضعك على حافة الجحيم.

في حين يرى البعض(4) أن اليسار صمت عن الموضوع وأن صمته وعدم المشاركة في حسم هذا الأمر لصالح الناس, يعود إلى أن الإخلال بالطبقات الاجتماعية البحرينية بالجديد المكثف من الوافدين المتجنسين هو لصالح اليسار على جهتين:

1- صياغة المجتمع من جديد بالمتجنسين, تعيد صياغة الثقافة البحرينية باتجاه أكثر اعتدالا وقبولا بالتعدد السياسي وفق ألوان عقائدية متناقضة.

2- انشغال الإسلاميين ومن ورائهم الشعب بأكمله بمخلفات المتجنسين الخلقية والثقافية, علاوة على استحكام هيمنة السلطات على المسار السياسي بأكمله, وهو ما يمهد الطريق لليسار لتعزيز تحالفه مع قوى السلطة.

وقد يتهم بعض اليسار بأنه تيار متفرج على الصراع ولا يقحم نفسه إلا في حواشيه حتى يأتي موسم قطف الثمار والانتفاضة الكبيرة في التسعينات تشير إلى ذلك, فكان الشيعة هم وقودها, والآن هم وقود التجنيس ولكن لا ثمار لليسار, وإذا أراد اليسار أن يتعلم من أسباب عدم نجاح أيا من مرشحيه في الانتخابات البلدية فعليه أن يبدأ من موقفه من التجنيس ومن علاقاته بالسلطة التي تقوم بالتجنيس. والمسألة الأخرى التي لم يحسنها بعض أطراف اليسار هي بعض أقلامه في الصحافة البحرينية المحتكرة, والتي سمحت السلطة لهم بالكتابة فيها ولم تسمح لغيرهم من معارضيها فكان المؤمل منهم أن يدافعوا عن قضايا الشعب المصيرية ومنها التجنيس والابتعاد عن صغائر الأمور وهوامشها والدفاع عن زملائهم في الخندق الواحد بدلا من أن يبرهنوا على أن في الخندق الواحد عدة فرقاء وأن قضايا الشعب المصيرية ليست قضاياهم.

وبعد أن أغلقت هذا الملف أصدرت جمعية العمل الوطني الديمقراطي في 1/7/2002 بيانا حول الأوضاع في البلد تضمن فقرة عن التجنيس جاء فيها أنّ الجمعية ترى أهمية بالغة في الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي وأن تبتعد السلطة عن التجنيس العشوائي, وضرورة إخضاع عملية التجنيس للشروط التي يحددها قانون الجنسية, مع الأخذ بالاعتبار قدرة الدولة على تقديم الخدمات التعليمية والصحية وغيرها، والتي تتحكم فيها الموارد المحدودة للبلاد.

الرقم الرسمي للتجنيس

طالبت كل القوى الاجتماعية والسياسية البحرينية السلطات بالتوقف عن سياسة التجنيس وكشف الأعداد الحقيقية للمجنسين وتواريخ تجنيسهم ومبرراته, وبعد الصمت والمماطلات الحكومية جاءت السلطة بالأرقام المزورة والتي تفتقر إلى أدلة موضوعية وغير مدعومة بوثائق ومعلومات سندية وأقل ما يمكن أن يقال عنها أنها غير معقولة وتمثل استغفالا للشعب, وتم تصغير أرقام المجنسين بصورة غريبة مع التعمد بإدخال بعض الجنسيات الأخرى في محاولة واضحة للخلط والإبهام.

الجهة المسئولة عن مباشرة التجنيس في البحرين هي إدارة الهجرة والجوازات التي تتبع مباشرة وزارة الداخلية ويسمى رئيسها وكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة والجوازات وهي التي تمر بها أوراق التجنيس القانوني وغير القانوني ولكنها تحتفي وتحتفل وتعلم وتظهر عمليات تجنيس المحرومين من الجنسية أو عديمي الجنسية أو ما يسمون في الخليج بـ " البدون" وتتكتم تماما على تجنيس المرتزقة والأجانب, وحسب تقسيم مدير عام الإدارة العامة للهجرة والجوازات في البحرين فإنّ الإدارة العامة تشتمل على خمس إدارات وهي إدارة الهجرة التي تختص بالأجانب لإصدار التأشيرات والإقامات وتأشيرات الزيارة والعمل ورجال الأعمال والسياحة وكذلك إصدار إقامات العمل والالتحاق بعائل, وإدارة الجوازات التي تقوم بإصدار الجوازات البحرينية الجديدة والجنسيات وقسم من هذه الإدارة يتولى عمليات التجنيس, وإدارة التحقيق والمتابعة الأمنية التي تتولى متابعة الأجانب في البلد ومخالفي قانون الإقامة, وإدارة المنافذ التي تتولى ما يخص كافة المنافذ وإدارة الشؤون الإدارية والمالية(5). تعد هذه الإدارة من إدارات اللون الطائفي الواحد والذي يختفي فيها أبناء الشيعة إلا ما قل للإثبات وقت الحاجة بعدم الطائفية, وفيها تضيع مقاييس العدل والقيم, ويرأس الإدارة العامة حاليا راشد بن خليفة آل خليفة الذي أوكل إليه تبرير عمليات التجنيس, الذي ذكر في حديث أنّ باب التجنيس متروك للدولة وهي صاحبة الحق فيه فهي التي تقرر من يستحق الجنسية, وأنّ باب الجنسية غير مغلق في وجه أحد, ولا يمكن أن نوصد هذا الباب مادام هناك قانون ينظم منح الجنسية, والقول بغلق باب التجنيس معناه إلغاء القانون وهذا لا يجوز وقال: هناك مستحقون للجنسية وهم ممن خدموا البلد أو عاشوا فيها سنوات طوالا والذين قدموا لبلادنا خدمات جليلة(6).

وقال في مقابلة صحفية أنّ عملية التجنس في البحرين ستظل مستمرة وفق إجراءاتها المعتادة وأنّه من يثبت استحقاقه لنيل الجنسية البحرينية سوف ينظر في طلبه, وذكر أن التجنيس يضم أشخاصا يحملون جنسيات أجنبية ثابتة ومستوفين للشروط والمتطلبات تشكل أغلبيتهم أشخاص مولودون بالبلاد أو خارجها ولأم بحرينية وأب خليجي أو عربي، والقليل منهم من آباء أجانب، كما تشتمل فئة الحاملين لجنسيات أجنبية على من لديهم إقامات طويلة بالبلاد لأكثر من 25 سنة (7).

وقد لزمت السلطات الصمت حيال عمليات التجنيس حتى انتشرالتذمر والاستياء وكثرت الاحتجاجات الشعبية حوله في كل موقع أمكنهم فعل ذلك حتى صاروا يستغلون برامج التلفزيون المباشرة في بيان استنكارهم واحتجاجهم على سياسة التجنيس الحكومية وانتقل إلى القنوات الإعلامية العربية وقد ارتفع صوت الأستاذ المعارض عبد الوهاب حسين في ضرورة وقف التجنيس وتحدث عنه الشيخ الجمري والندوات السياسية التي رفضت التجنيس حينها فقط جاء النفي وعرضت هذه الأرقام الرمزية غير الصحيحة والتي ينقصها الدليل كنوع من تهدئة الأوضاع لئلا تصل إلى حالة الانفجار وتفشل مخططات السلطة, فكان أول تصريح حول التجنيس لوكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة والجوازات في البحرين وذكره أن حوالي 43 ألف شخص (42997) بينهم أكثر من 9700(9749) شخصا ينتمون في جنسياتهم لمختلف الدول العربية, حصلوا على الجنسية البحرينية منذ 1950 حتى مايو 2001, وإنّ هذا العدد يشمل الشخص المتجنس وزوجته وأبناءه وأبناء أبنائه وزوجاتهم كما يشمل أيضا الزوجات العربيات المتزوجات من بحرينيين " بالولادة ", وقال أنّ المتجنسين وأبناءهم مندمجون في المجتمع البحريني منهم من استحق الجنسية البحرينية على أساس الإقامة الطويلة ومنهم تزوجوا وتصاهروا مع عائلات بحرينية ومنهم من قدم خدمات جليلة في أداء الخدمة العسكرية أو سلك التعليم, ونفى قيام السلطات في البحرين بعملية تجنيس تشمل عددا كبيرا من الأشخاص من أصول عربية.

وقال أن تسارع عملية منح الجنسية البحرينية مؤخرا جاء لحسم الطلبات القديمة والمتراكمة في شأن الجنسية وتحديث بياناتها واستيفاء ما شابها من قصور في المستندات, وأنّ التجنيس شمل أغلب الدول العربية, وأنّ عدد طلبات الحصول على الجنسية البحرينية التي تدرسها السلطات البحرينية حاليا تقدم بها 15 ألف فرد ينتمون إلى 24 جنسية, وأنّ تيسير إجراءات التجنس لمن هم من أصل عربي من حيث مدة الإقامة المطلوبة وهي 15 سنة ما هو إلا انعكاس لفكرة القومية العربية بمختلف أسسها وتوجهاتها على تشريعات دول الوطن العربي الكبير, نفى الوكيل أن تكون هناك إجراءات أو حتى توجه لمنح الجنسية لعناصر قبلية عربية لا ترتبط بصلة الإقامة في البحرين(8).واعترف في حديث إن الإدارة بصدد النظر في منح الجنسية لمن يحملون جنسيات أخري (9).

وأول ما يلفت المراقب محاولة صرف الوكيل للوقت في الحديث عن الفترة الزمنية التي امتدت لأكثر من واحد وخمسين سنة في اواسط القرن العشرين، في حين كانت الاحتجاجات على التجنيس تتركز في العقدين الماضيين وازدادت حالة القلق في الشارع من عملية التجنيس المركز في التسعينات, وهذه جريمة بحد ذاتها لأنها محاولة استغفال الشعب وإهانته, ولكن الكارثة الكبرى كانت في الأرقام نفسها من حيث المجموع والتفصيل, فقد ادّعى أنّ مجموعهم فقط 43 ألفا متجنس غالبيتهم من عديمي الجنسية وأنّ أعداد المتجنسين من الجنسيات التالية(10) كما يلي:

1- اليمنيين: 946, أبناؤهم وزوجاتهم: 2257

2- السوريين: 710 ، أبناؤهم وزوجاتهم: 1638

3- الأردنيين: 828 ، أبناؤهم وزوجاتهم: 1000

4- الباكستانيين: 247 ، أبناؤهم وزوجاتهم: 313

5- الفلسطينيين: 49 ، أبناؤهم وزوجاتهم: 55

مجموع المجنسين من هذه الجنسيات الخمس هو 2780 شخصا, ومجموع زوجات وأولاد المجنسين التابعين لهم هو 5263 فيكون المجموع الكلي هو 8043 شخصا.وهذه أرقام لا تأتي أبدا من سلطة تحترم شعبها وتقدر أنّ له كرامة, أو أنّها تريد إصلاحا حقيقيا, وإذا أردت فخذ مثال الباكستانيين الذين يشترط عليهم القانون 25 سنة ليتمكنوا من تقديم طلباتهم للجنسية فإذا كانوا يعملون في الجيش والشرطة في سن الثامنة عشرة حيث استوردوا فإنّ أعمارهم الآن 43 سنة وكلهم متزوجون, فإذا افترضت أنّ لكل باكستاني زوجة واحدة فقط فعليك أن تلتزم بالنتيجة وهي أنّ مجموع أولادهم جميعا 66 ابنا وابنة فقط, وهذا يعني أنّ مجموعة من الباكستانيين أنجبوا 66 طفلا وبقية الـ 247 إما عقيما أو يؤخر الإنجاب إلى ما بعد سن الخمسين !!! وهكذا في بقية الأرقام, فهل رأيت إرادة استخفاف بالعقول أكثر من هذه ؟ 247 باكستانيا يعيشون بوضع معيشي جيد وعاشوا في البحرين لمدة تزيد عن 25 سنة ولديهم جميعا فقط 66 ولدا, و828 أردنيا من سكنة الصحراء ليس لديهم جميعا سوى 172 ابنا وبنتا, ألا يزيد عدد الأجانب المرتزقة في مجموع ألوية وفرق وكتائب الجيش والشرطة والحرس الوطني أكثر من 2780 رأساً ؟؟؟ هذه الأرقام لا تتشابه إلا مع نتيجة الانتخابات الرئاسية في الدول العربية المحسومة سلفا بالرقم 99.999 !!! وإن عشت أراك الدهر عجبا.

وليست في البلد شفافية ولا قضاء مستقل أو لجان تحقيق وتقصي الحقائق حتى تفضح هذه الأرقام المزورة وتظهر زيفها بصورة موثقة, وهذا ما يجعل البعض يشير إلى إمكانية شراء الأدلة والإثباتات فما دامت الإدارات فاسدة فإنّ فسادها ينتشر في جميع الاتجاهات ويضرب البعض مثلا للرشاوي التي قدمت لبعض الموظفين والمسئولين لشراء الجنسية البحرينية وللأموال التي قدمت في عهد القمع لضباط الداخلية الذين يتظاهرون بولائهم للسلطات بينما كانت حقيقتهم ودينهم وولاءهم الفتات.

ولكن الحقيقة أن حجم التجنيس أكبر بكثير مما أرادت السلطة عبر وكيل الهجرة والجوازات تصويره وأنّ الأرقام أضعاف ما ذكر, وهذه الأرقام لم تخضع إلى أية متابعة من أية جهة معارضة أو مستقلة فهي صادرة من الخصم الذي مثل دور الحكم.وحركة المرتزقة في الشارع وسوق العمل تناقض أرقامه المتواضعة فتراهم يهيمون ويتسكعون في المحرق ومدينة حمد وغيرها من المناطق الإسكانية, ويخالفه شهادة موظفي الهجرة والجوازات أنفسهم الذي ينقل عن أحدهم أنّه مرت عليه أوراق ثلاثين ألف وثيقة تجنيس خلال يومين فقط, وموظف آخر ذكر أنّه تم تجنيس في فترة قصيرة أكثر من ثمانية عشرة ألف شخص أجنبي حتى شهر يونيو 2001. وحركتهم في إدارة الهجرة والجوازات حيث أصبح منظرا مألوفا وجود صفوف طالبي التجنيس والشرطة الذين يحمل كل منهم ملفا ضخما باستمارات طلب التجنيس التي أقرتها الحكومة, وأعداد أخرى تخرج من الإدارة بجوازات بحرينية جديدة. وشهادة موظفي الإحصاء السكاني الأخير الذي قال أحدهم أنّ الأرقام لا تمثل حتى النصف, وأرقام رجال الدولة أنفسهم حيث ذكر د.فخرو في لقاء تلفزيوني أنّ المجنسين لم يزد عن 55 ألف وهذا رقم غير متناسب مع الرقم المعلن, وحركة توظيفهم في مختلف الدوائر الحكومية ومنها جامعة البحرين واللجان التابعة للجنة تفعيل"الميثاق" مثل د.فؤاد طوقان وهو أستاذ أردني عين بلجنة قانون المطبوعات.

والمضحك المبكي هنا أن يتم ربط التجنيس الذي هو تفتيت للمجتمع الواحد الصغير بالقومية العربية وأن يقال أنّ تجنيس المرتزقة العرب يقع في طريق التضامن العربي, كما أنّ ازدواج الجنسية مقدمة للوحدة الخليجية, وأنّ الاحتجاج على التجنيس يشوه صورة بعض الأقطار العربية, ولا أعلم من أين نزل هذا السخاء على النظام في توزيع الجنسية وحب الوحدة العربية التي لم يكن يعرف بها إطلاقا حتى عرض الجنسية البحرينية للبيع والشراء وصيّرها مبتذلة وغير ذات أهمية, وأي وحدة عربية هنا والمرتزقة العرب المستوردين لا وظيفة لهم سوى الهجوم على بيوت المواطنين وسرقة محتوياتها وتعذيبهم ورميهم بالرصاص, وأي صورة حسنة سوف تبقى للدول التي جاؤوا منها, وكيف تبحث السلطة عن التضامن العربي وأرضها مركز الأسطول الأمريكي الخامس وقوات المارينز, وتتسع أرضها للقواعد الأمريكية بكامل جنودها وآلاتها المدمرة التي لا يراد بها ضرب الصين البعيدة ولا دول في الكواكب الأخرى وأنما هي متهيأة ومستعدة لضرب العرب أولاً والمسلمين ولإثبات وتأكيد الاستكبار والهيمنة والسيطرة على المنطقة برمتها.

ومما يوحي بأنّ التجنيس استراتيجية مخطط لها مسبقا وتنتهي قبل البدء بأية انتخابات قال الوكيل أن مسألة التجنيس أوشكت على الانتهاء بعد أن تم منح الجنسية لثمانية آلاف شخص ولم يبق في ملف الجنسية سوي 800 طلب مازال عالقا يتم حاليا استكمال مستنداتها ووثائقها واعترف وكيل الوزارة بمنح الجنسية البحرينية للأجانب الذين يحملون جنسيات أخرى(11) وكان الأولى والأجدر لسلطة تبحث عن الشرعية والمصداقية أن تكون أكثر صدقا وشفافية وهي التي تتطلب نشر أسماء المجنسين وضوابط ومبررات تجنيسهم, ولا يكفي أن يدّعي أحد أنّ الكمبيوتر لا يكذب حتى يصدقه الآخرون الذين لم يتهموا الكمبيوتر بل البشر خاصة بعد خيبات الأمل المتتالية وفقدان الثقة الشعبية في السلطة, وإذا كانت السلطة صادقة في الإصلاح فعليها أن تسمع لسان الشعب ورأيه فيمن يستحق الجنسية ومن لا يستحق, ومتى يغلق القانون ومتى يفتح, والجواز وعدمه بيد الشعب.




أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية