البحرين Bahrain
تعتبر المشاركة السياسية من العناصر الأساسية التي اكدها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لتعزيز وضمان الاستقلالية والحرية للافرد والمجتمعات على تعدد أساليبها واختلاف مستوياتها ومهما تناقضت الظروف السياسية
كتاب التجنيس والتغيير الديموغرافي في البحرين 5


الفصل الرابع

 

المحرومون من الجنسية

والمبعدون

 


البحرينيون المحرومون من الجنسية

هاجرت مجموعات من الأهالي من الساحل الفارسي إلى الجانب الآخر من الخليج وبالعكس واستقر بعضها في البحرين وكانت لكل مجموعة أسبابها الداعية لهجرتها فكان السبب التجاري والاقتصادي لدى بعضها ولبعضها الآخر سببها الديني حينما فرض رضا بهلوي إجراءات مشددة تهدف إلى مسخ الهوية الدينية للشعب الإيراني شبيهة لما فعله أتاتورك في تركيا وقام بمنع ارتداء الحجاب مثلا مما سبب ضيقا وحرجا للفئات المتدينة والمحافظة فاضطر بعضها للهجرة والاستقرار خارج إيران, ومع توالي الهجرة ازدادت أعداد المجموعات المهاجرة مع طول بقاءهم في البحرين وتوطنهم, ويسمى الشيعة منهم بـ "العجم" محليا والسنة بـ "الهولة", حصل بعضهم على الجنسية البحرينية وسمي الباقون بعديمي الجنسية أو "البدون" أي بدون جنسية والأصح هم بحرينيون محرومون من الجنسية, مواطنون من أصول إيرانية من الجيل الثاني والثالث ممن ولدوا وعاشوا في بلدهم البحرين ولا يعرفون بلدا سواه, يسجلون رسميا كمقيمين في البحرين ويحرمون من كثير من الحقوق كالحق في الاستفادة من سكن الدولة وشراء عقار أو تملك مشروع تجاري أو البعثات الدراسية أو السفر وإن كان للعلاج, والمشكلة تتركز في العجم الشيعة بعد أن قام النظام بتجنيس إخوانهم السنة من نفس الأصول عملا بطريقته الطائفية واستراتيجيته في محاولة تغيير التركيبة الديموغرافية خاصة بعد انتفاضة سنة 1994, وعندما ارتفعت الأصوات ضد سياسة تجنيس القادمين الجدد تم استغلالها من قبل السلطة ضد عديمي الجنسية الشيعة وممارسة المماطلة القاتلة ضدهم ومحاولة إذلالهم, وقد تم إعطاء الجنسية لجماعات من المحرومين منها المستحقين لها في عملية رافقتها تجنيس أضعاف العدد من الأجانب غير المستحقين حسب مقاييس السلطة الطائفية. وإذا كان الاعتذار في رفض إعطاء المحرومين الجنسية حجة أنهم من أصول أجنبية عن البلد فإنه يوصلنا ويلزمنا هذا الأصل في حالة الرجوع القهقري بعدم استحقاق قبائل آل خليفة والدواسر وغيرهما من الجنسية, ولا يلزمنا إعطاء المحرومين الجنسية قياس المرتزقة عليهم والفارق في تطبيق القانون.

وقانون التجنيس البحريني المغيب يعتبر أنّ تجنيسهم حق لهم لا "مكرمة ولا منة" وينص على أنّ من يلد في البحرين فهو بحريني بالولادة ولا يحتاج إلى تجنيس وإنما يحتاج إلى تفعيل القانون بإعطائه الجنسية التي يستحقها, وهذا القانون معمولا به في بعض دول العالم كبريطانيا وكندا حيث يحصل المتولد فيها مباشرة على جنسيتها, والاستمرار به أو التوقف عنه يجب أن يصدر من الشعب.

وظاهرة "عديمي الجنسية" موجودة في كل دول الخليج العربية ولكن حجمها يختلف من دولة لأخرى وكذا التعامل معها ومما يزيد من تعقيداتها أنّ غالبية هذه الفئة هم من الإيرانيين والذين يختلفون في مذهبهم عن المذاهب الرسمية في الدول المتوطنين فيها ويمكن القول أن السعودية لا تحوي فيها هذه الظاهرة على أشخاص من أصول إيرانية.

وقضية البحرينيين المحرومين من الجنسية ينبغي ألا تطول وألا تستغل فإنّ تجنيسهم قانوني وأنّ الشعب يؤيده.

وأنهم ولدوا وعاشوا في البحرين وبها أرحامهم وقرابتهم القريبة ويعملون بها وهم مواطنون ولم يعرفوا وطناً غيرها ولا دارا غير دارها ودفن آباؤهم وأجدادهم في أرضها وحملوا معهم القلق والأمل في تسوية أوضاعهم وأوضاع ذريتهم وأنما حرمتهم سياسة التمييز السلطوية من حق المواطنة منذ زمن بعيد ومازالت أعداد منهم محرومة من الجنسية.

وأنّهم لا يثقلون الدولة في الخدمات العامة التي تقدمها لهم كالتعليم والصحة وباقي الخدمات في حال إعطاءهم حقهم في الجنسية لأنهم موجودون في البلد ومستفيدون من بعض خدماتها فلن تتكلف الدولة مبالغ إضافية عند إعطائهم الهوية الرسمية, ولن تتحول أموالهم إلى الخارج بل سوف تكون في خدمة الاقتصاد المحلي.

وأنّهم ساهموا في عملية بناء وتطورالدولة وخاصة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ولن يؤثروا على الهوية الثقافية للبلد فهم في الحقيقة جزء لا يتجزأ من الشعب البحريني وقد انصهروا في المجتمع واندمجوا مع أهله وأصبحوا كيانا واحدا لا تفرق بينهم في عاداتهم وثقافتهم وأنّ ما يميزهم في السنوات الماضية هو عدم حملهم للجنسية البحرينية فقط.

وأنهم يشتركون مع بقية المواطنين في خواصهم وصفاتهم وشاركوهم في محنتهم وآلامهم ودافعوا عن الحقوق وتعرضوا للنفي القسري والانتهاكات كبقية المواطنين, ودخل كثير منهم السجون ولاقوا صنوف التعذيب.

وهذا كله خلاف تجنيس المرتزقة والذي يلزم منه إنشاء مراكز صحية وبناء مدارس تعليمية وتوفير وظائف لأبنائهم الذين لن تسعهم الوظائف العسكرية في الجيش والشرطة وهم يستنزفون الاقتصاد المحلي بالتحويلات المالية الخارجية إلى بلدانهم الأصل, ولاستحالة اندماجهم في المجتمع لما يذكر المواطنون من تمتعهم بعادات سيئة وصفات غريبة, وللهدف السيئ من مجيئهم المتمثل في قمع أهل البلد, ولأثرهم على هوية وثقافة البلد. ولكن يبدو أنّ كل النقاط الموضوعية والإيجابية التي لصالح تجنيس البحرينيين المحرومين من الجنسية منعكسة عند السلطة التي تراها سلبية وأنّ تجنيس الأجنبي المرتزق هو الإيجابي.

وقد تعرض المحرومون من الجنسية لسنوات طويلة للتمييز العرقي والطائفي ومورست بحقهم أنواع الإهانات وأشكال الإذلال والاضطهاد على عكس القادمين الجدد حيث أحضروا معززين مكرمين, وبينما دخل العجم البلد للاكتساب والرزق الحلال استورد المرتزقة للقمع والقتل, وليس أبدا من مصلحة البلد هذا التناقض الفاضح حيث يستقدم الهندي والباكستاني والبلوشي واليمني وبدوي الشام والأردن ويعطى الجنسية خارج القانون وتحرم منها عائلات الوطن صاحبة الحق والامتياز بها قانونا, وبينما يعلن في إدارة الهجرة والجوازات ووسائل الإعلام عن مئات من المواطنين المحرومين من الجنسية عند إعطاءهم إياها في حين يتم التكتم تماما على عشرات الآلاف من الغرباء والمرتزقة بل ويعقد العزم على حق عشرين مليون خليجي فيها, وبينما تستمر المماطلة والبطء في إعطاء حق الجنسية للمواطنين تنعكس سرعة قياسية في تجنيس الوافدين المرتزقة, وبينما تعطى أفضل بيوت وقروض الإسكان للمرتزقة يعيش البحرينيون ومنهم المحرومين من الجنسية في بيوت قديمة وغير صحية.

لقد فهم من الحاكم عام 2001 أنه لا يوجد مستحق للجنسية البحرينية والمواطنون يعلمون أنّ مجموعات من "عديمي الجنسية" لا زالت محرومة من حقها في االتجنيس وأنّ المبعدين لا زالوا خارج منطقة هذا الحق, ونقلت الصحافة المحلية في ديسمبر 2001 اختفاء مشكلة "البدون" بعد الموافقة علي طلبات 8168 شخصا للحصول على الجنسية على لسان وكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة والجوازات (1) في الوقت الذي هم فيه في البحرين يستصرخون وأعداد منهم في المنافي مبعدون, وفي 22/6/2002 قال مدير عام الإدارة العامة للهجرة والجوازات أنّ الحكومة البحرينية وبأمر من الحاكم أغلقت ملف عديمي الجنسية ممن يقيمون في البحرين وقال أنّ عددهم أقل من العشرة آلاف شخص (2), ولكن السلطات عادت لتؤكد في نهاية الشهر الثامن من هذه السنة 2002 بأنها تعد بحل لمشكلة "البدون" خلال أسابيع قليلة قادمة على لسان "وزير شؤون الديوان الملكي" (3) واتفق ذلك مع ضغط الشارع لمقاطعة الانتخابات للمجلس النيابي الديكوري, والمؤسف أنه تكرر أن حل مشكلتهم سوف يكون خلال "مكرمة ملكية" وليس بطريقة الحقوق والواجبات.

وقد أعطى النظام بعضهم الجنسية وحرمها من آخرين حتى أنك لتجد في البيت الواحد مجموعة من الأخوة قسم منهم حاصل على الجنسية والآخر محروم منها ومن لوازمها وامتيازاتها مع وحدة الموضوع والظرف والجميع من أبناء هذا الوطن, المحرومون منها يطرقون كل الأبواب ويتعلقون بأي نسبة من الأمل ولا زالوا حتى هذه اللحظة, يقول أحدهم أنه حاول جاهدا دون أن يعطى فرصة لطرح قضيته فقد حاول مقابلة وكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة والجوازات ولكنه منع والجواب له هو أنّ "الشيخ لا يقابل الذين عندهم طلبات", وحاول أن يكتب في الصحيفتين المحليتين فلم تسع حريتهما نشر مقاله, وعند لجوءه إلى الديوان وتسليمهم رسالته اضطر إلى الانتظار القاتل دون أن يردوا عليه. وتنقل منسقة لجنة المحرومين من الجنسية قصة أحدى الأخوات البحرينيات المحرومات من الجنسية وهي تعيش في دولة خليجية بسبب زواجها من خليجي هو الآخر من فئة "عديمي الجنسية" في بلده وقد تم مؤخرا منح الجنسية لجميع أفراد عائلتها ما عداها هي ونظراً لظروف والدتها الصحية قدمت إلى البحرين في 20/8/2002 وتم توقيفها في المطار لمدة أربعة وعشرين ساعة وفي أثناء ذلك توفيت والدتها وهي لم تتمكن من رؤيتها للمرة الأخيرة, لقد جاءت لتلقي النظرة الأخيرة على والدتها ولتودعها ولكن الإجراءات الرسمية حالت بينهما ثم حرمتها من وجودها مع أبناءها فقد منعت من الرجوع إلى أبناءها لأنها لا تملك وثيقة سفر, وكثير من هذه المآسي يعيشها هؤلاء البحرينيين. ولا أرى حلا تاما قريبا لقضية "عديمي الجنسية" مع استمرار النهج السلطوي القديم ودون تغيير وجوه الفساد والعمل بالإصلاح حقيقة, وإن كان هناك حل فمن المحتمل أن يكون مقايضة لدعم السلطة في بعض مشاريعها.

والمشكلة الكبرى لمن جنسوا من هذه الفئة أنّ السلطات تتعامل معهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية وان الجواز الذي أعطى لهم هو منّة و" مكرمة " من آل خليفة وليس حق وإنّ من حق آل خليفة سحبه في الوقت الذي يريدون دون التقيد بأي قانون في حين يفترض والنظام يرفع شعار إصلاح ونحن على العتبة الثانية من القرن الجديد أن تخطط السلطة لصهر كل الشرائح الوطنية في قالب واحد عوض سياسة التفريق والتمييز لكسب المناعة والحصانة لكل طارئ الذي قد يأتيها من حيث تأمن, والتغلب على سياسات جرّت لها ويلات.

وبعد المحاولات العديدة للحصول على الوثائق والجنسية وإصرار النظام بعدم إعطاءها قامت مجموعة من"عديمي الجنسية" بالتجمع والتظاهر أمام مبنى الحكومة أثناء الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في وسط المنامة ابتداء من الأحد 7/7/2002 وجاء في دعوة التجمع" لماذا نحن الأطفال الذين ولدنا هنا وعشنا هنا وأينعنا هنا واشتدَّ عودنا هنا وسنقضي عمرنا هنا، لا نملك جوازاً، ولماذا آباؤنا الذين ولدوا هنا وتربوا هنا وأنجبونا هنا، ولم يقولوا لنا إن هناك شيء بعد هنا، لا يملكون جوازاً ؟ " (ملحق2) استمر التجمع من الساعة الحادية عشرة حتى الواحدة والنصف ظهرا ورفع المعتصمون لافتات تحتج على عدم حصولهم على الجنسية رغم استحقاقهم لها، ورغم صدور أوامر من الحاكم وصدور "العفو العام" وطلب المعتصمون لقاء رئيس الوزراء أو ممثل عنه لإيصال رسالة حول الموضوع إلا انه لم يتم تسلم أية رسالة ولا حصول اللقاء, وقالت رئيسة الاعتصام السيدة/ ليلي دشتي أنّ هذه التظاهرة جاءت بعد المشوار الشاق الذي مرت به هذه العوائل الخمس منذ مارس 2001 م حتى لحظة الاجتماع, وأنهم مروا بكل الجهات المعنية بأمر قضيتهم بشأن منحهم الجنسية البحرينية وذلك ابتدءً من إدارة الهجرة والجوازات والديوان الأميري سابقا وإدارة المظالم للديوان الملكي وانتهاءً بالاعتصام الأول أمام مقر مجلس الوزراء يوم انعقاد الجلسة الأسبوعية والذي اعتبروها الملاذ الأخير غير أن ملف قضيتهم ظل مفتوحا ولم يصل إلى حل حتى الآن (4).

والسيدة دشتي تحمل الجنسية البحرينية وأم لأربعة أبناء ليس لهم جنسية لأنّ أباهم يصنف ضمن فئة "عديمي الجنسية" وهو سيد محمد رضا مرتضى السيد علي والذي كان محكوما من قبل محكمة أمن الدولة أثناء انتفاضة التسعينات لمدة أربعين عاما ابتداءً من سبتمبر 1996 وتم الإفراج عنه في مارس 2001 ضمن" العفو العام" عن جميع الموقوفين، ثم حصل على شهادة رد اعتبار من المحكمة وأتم جميع الإجراءات للحصول على الجنسية ضمن قرار الحاكم لحل مشكلة "عديمي الجنسية"ولكن جهاز أمن الدولة تدخل وأوقف قرار منحه الجنسية, وبعد مراجعتها لإدارة الهجرة والجوازات أخبرتها إدارة الجنسية بأن طلبهم موقوف بسبب أمني من جهاز أمن الدولة وكذا أخبرتها إدارة المظالم بأن زوجها عليه قضية سابقة من أيام أحداث التسعينات. وتكرر التجمع أسبوعين أخريين يومي الأحد وهو يوم اجتماع مجلس الوزراء حيث تم توجيه نداء ودعوة للاعتصام في 14/7/2002 جاء فيها " نحن المئات من أهلكم وأبناء وطنكم، الذين مازالوا يعانون من الحرمان والمستقبل الغامض لهم ولأبنائهم, نحن المواطنون المحرومون من أبسط الحقوق التي يتمتع بها بقية المواطنين من حق العمل وامتلاك المسكن وحرية السفر والخدمات الصحية والتعليمية, نحن الذين كنا وما زلنا نعاني من الآثار النفسية لكوننا أهالي بلد غير معترف بهم ولا بأبنائهم، وظلوا لسنوات طويلة يكافحون للحصول على حق المواطنة، ويعانون من شتى أشكال التمييز, نحن المواطنون المحرومون من الجنسية البحرينية رغم استحقاقنا لها بالعرف والقانون والمبادئ الإنسانية, نحن الذين لم نعرف وطنا غير البحرين، ولا يعرفنا أي بلد آخر " (ملحق3) وقد نشر هذا البيان باسم لجنة المحرومين من الجنسية وأشتمل على فئات متنوعة وهي من لم تعطى لهم الجنسية بعد تقديم الطلبات, ومجموعة من 73 مواطن من المبعدين الذين رجعوا إلى بلدهم البحرين ولكنهم حرموا من الجنسية ولم تصدر لهم حتى بطاقة الهوية والتي تسمى رسميا البطاقة السكانية وهي التي يحصل عليها أي مقيم في البحرين وإن لم يكن مواطنا, ومجموعة المبعدين الذين لا زالوا بالمنفى ولم تسمح لهم السلطات بالرجوع, ومجموعة خمس أسر صدرت بحق رجالها أحكاما بالسجن في قضايا تتعلق بأمن الدولة في أثناء انتفاضة التسعينات والذين شملهم "العفو العام" وحصلوا على رد الاعتبار من القضاء، ولكن السلطات تمنع حصولهم على الجنسية.

وقدر عدد التجمع بأربعين شخصا من النساء والرجال كما ضمت أطفالا, وقال الشيخ علي صفر الذي كان من بين المحتجين إننا هنا لنحتج علي قضايا عديدة تتعلق بعائلات بحرينية لا يزال معظم أفرادها محرومين حتى من أية أوراق ثبوتية مثل البطاقة السكانية ولا يستطيعون حتى الذهاب للعيادات الحكومية للعلاج بدون البطاقة السكانية, وأنّ هناك 37 شخصا منهم 25 استفادوا من "العفو العام" وسمح لهم بالعودة للبحرين لكنهم مازالوا لا يحملون جنسية, وقال:"نريد أن نثبت بأننا أبناء هذه الأرض وان ولاءنا لها وبأننا جزء من هذا الشعب لكن هذا يتطلب عدالة في التعامل معنا, وأضاف أنّه توجد عائلات أخري تبعثها السلطات إلى السفارة الإيرانية وتطلب منها إحضار ما يفيد أن أفرادها ليسوا رعايا إيرانيين وعندما يحضرون الأوراق المطلوبة تقول إدارة الهجرة أن هذه الأوراق غير رسمية, وأنّ أسلوب التعامل أسلوب تعجيز ومماطلة(5) وقال يوسف حبيب انه خرج بموجب "العفو العام" من السجن لكنه لا يزال لا يحمل الجنسية وأنه قد تم إبلاغه بأن وزارة الداخلية أوقفت إجراءات منحه الجنسية وأنه يعامل مثل الأجنبي لأنه لا يملك أية أوراق ثبوتية. وقالت مريم حيدر أن والدها الموجود في المنفى منذ 22 عاما لا يزال غير قادر على العودة إلى البحرين رغم قرار "العفو العام" ورغم وجود قرار بالموافقة على عودته من السلطات وقالت حصلنا على الجنسية منذ عام لكن والدي لم يعطوه أي إذن بالرجوع حتى الآن رغم وجود قرار بالموافقة على عودته. وحمل أطفال المعتصمين لافتات كتب عليها "طفولة معذبة بدون هوية" و"لم ولن نعرف وطنا غير البحرين" و"نطالب إدارة الهجرة والجوازات بتنفيذ وعود الملك ", بينما رفع معتصمون ـ ومن بينهم ناشطون في حقوق الإنسان ـ لافتات تدين المماطلة في إجراءات منحهم الجنسية منذ صدور قرار "العفو الشامل" في الخامس من فبراير /شباط2001.

وكان التجمع والاعتصام الثالث في 21/7/2002 في نفس المكان أمام مقر الحكومة البحرينية بمجموعة ضمت أيضا عددا من المطالبين بالجنسية ممن عطلت إجراءات منحهم الجنسية التي وعدوا بها، وأهالي عدد من المبعدين الذين لم يسمح لهم بالعودة إلى البحرين, ولكن السلطات رفضت استلام خطابهم الذي أعدوه والمتعلق بمطالبتهم بالجنسية(6).

ولكن تطور الأحداث كان مؤسفا وأكد أن صبر الجهاز الحاكم على تظاهر وتجمع البحرينيين المحرومين من الجنسية والنشاطات الشعبية عامة كان تكتيكيا وليس سياسة ثابتة وأنّ هذا التكتيك سينتهي تماما حين الانتهاء من المخطط الكامل للإصلاح المزعوم وحينها سيتولى المجلس نصف المعين سن القوانين المقيدة للحريات ومنع المظاهرات والتجمعات طبقا لإشارة الحاكم وأعوانه, فقد طرحت الصحافة عبر أقلام واجهة النظام عدم لياقة التجمعات أمام المناطق المهمة لأنّ ذلك يؤثر على السياحة والاقتصاد حسب تعبير أحد الكتاب وأنّ على المتظاهرين أن يبحثوا عن أماكن لا يراها الناس لكي يتجمعوا فرأس المال جبان !! وبعد يوم من التجمع والتظاهر أي في 22/7/2002 تم لقاء في مبنى رئاسة الوزراء بين رئيس الشئون الإدارية لمجلس الوزراء ووفد من لجنة المحرومين من الجنسية بينهم السيدة دشتي، حيث سلمت اللجنة مذكرتها المرفوعة إلى رئيس الوزراء بخصوص قضايا المئات من المحرومين من الجنسية ومنهم من لم يزل ممنوعا من العودة للوطن, واجتمعت في نفس اليوم لجنة المحرومين من الجنسية وقررت إيقاف الاعتصام الأسبوعي لمدة شهر على الأقل، وذلك لاعتقادها بأن وصول القضايا لرئيس الوزراء - كما جاء في بيان اللجنة - سيعطي دفعة كبيرة لاتخاذ إجراءات عاجلة لتنفيذ قرارات وتوجيهات رؤوس السلطة التنفيذية بعودة جميع المبعدين وإغلاق ملف "البدون", وفي اليوم التالي 23/7/2002 وفي أقل من 24 ساعة من اللقاء وتقديم المذكرة جاءت التهديدات مباشرة لمنسقة اللجنة السيد ليلى دشتي وعن طريق أعلى مسئول أمني وهو وزير الدولة للأمن الوطني عبد العزيز عطية الله آل خليفة والذي يؤكد وجوده في هذا المركز المستحدث كذب الإصلاح فله سوابق وكان يرأس لجنة التعذيب في انتفاضة التسعينات وقد تم استدعاء السيدة ليلى دشتي إلى مبنى المخابرات بالقلعة في المنامة، حيث تم استجوابها هي وزوجها وتهديدهم والضغط عليهم لإيقاف الاعتصامات التي تجري يوم الأحد من كل أسبوع أمام مبنى رئاسة الوزراء, وقد تم منع الأستاذ عبد الهادي الخواجة الناشط في حقوق الانسان من حضور مقابلة التهديد التي استمرت ساعتين ونصف, قال عطية الله بأن عليها أن تتذكر دوما بأن زوجها كان في السجن وبالإمكان إرجاعه هناك في أي وقت, وأنّ زوجها لم يحصل حتى الآن على الجنسية فهو أجنبي ويمكن إبعاده من البلاد، وأنها كبحرينية يمكن اعتقالها واعتقال كل من يشارك في الاعتصامات لأنهم يخالفون قوانين البلاد التي تحضر اجتماع أية خمسة أشخاص أو أكثر بدون ترخيص رسمي!!!(ملحق4) لا تدع لك السلطات البحرينية مجالا للتفاؤل أو للتصديق على مشروع إصلاح فلا القانون الذي يحضر اجتماع خمسة أشخاص تبدل ولا مطبقوه تم الاستغناء عنهم ولكن اللجنة التي أصدرت بيانا بعدم خضوعها للتهديد التخويف واعتبرت أن هذه إجراءات استفزازية وأنهم ماضون فيما قرروه كانت أشجع من النظام ورموزه المتترس بها.


 
المبعدون

تعتبر حكومة البحرين الأسوأ في العالم في سجلات حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية الدولية المتعلقة بنفي المواطنين وإبعادهم عن وطنهم في العقدين الماضيين حيث أقلعت دول العالم كافة عن هذا الانتهاك الصارخ والفاضح ولم تبق إلا البحرين, وكانت حكومة آل خليفة في البحرين تنفى نشطاء الشعب كلما اضطربت البلد سياسيا, فقامت في العشرينات من القرن الماضي بنفي الشيخ خلف العصفور إلى العراق، وفي الثلاثينات تم نفي سعد الشملان وعبد الوهاب الزياني إلى الهند، كما تم نفي عبد علي العليوات وعبد الرحمن الباكر وعبد العزيز الشملان في الخمسينات إلى جزيرة سانت هيلانة كل ذلك كان في ظل وجود قوى الاحتلال البريطانية، أما في الثمانينات فقد قامت الحكومة بسياسة نفي المعارضين السياسيين والنشطاء الإسلاميين وأهاليهم إلى إيران بأعداد كبيرة، وفي نهاية الثمانينات حتى حلول القرن الحالي تم منع دخول مئات المواطنين العائدين إلى بلدهم وإبعادهم مرة ثانية إلى دول العالم الأخرى كما تم نفي مواطنين من داخل البحرين إلى خارجها, هدف الحكم من هذه الإجراءات التعسفية هو التخلص من المواطنين الذين يخالفون النظام وهم الشيعة في الغالب. ومن المؤكد أنّ احتجاجات أبناء الشعب التي ضغطت على السلطة لتحسين صورتها في الخارج هي التي أوقفت سياسة الإبعاد والنفي بصورتها المخزية, ومع إدخال إصلاحات جزئية في البلد مع بداية القرن الحالي استطاعت أعداد من المنفيين والمبعدين الرجوع إلى البحرين ولا زالت أعداد منهم حتى هذه اللحظة ممنوعة من الرجوع إلى بلدها وتعاني آلام الغربة ومآسيها. أغلب الممنوعين من الرجوع إلى البحرين حتى هذه اللحظة هم من أصول إيرانية، من الجيل الثالث والرابع ممن ولدّوا وعاشوا في البحرين ولا يعرفون وطنا سواه، أبعدوا بطريقة قسرية وغير إنسانية ومن دون محاكمة في بداية الثمانينات بعد أن سحبت جوازات سفرهم وأوراقهم الثبوتية البحرينية، بينما لا يملك بعضهم أوراقا بحرينية كاملة وكانت السلطات في البحرين قد رفضت إعطاء عشرات الآلاف من المواطنين البحرينيين من الطائفة الشيعية من أصول إيرانية الجنسية البحرينية بينما أعطى إخوانهم أبناء السنة تلك الجنسية من ذوي الأصول نفسها، ومن المفارقات أن بعض الممنوعين من العودة من يملك والداه وإخوانه وأهله الجنسية البحرينية وهو يملك جواز سفر سحب منه سابقا ولكنه محروم من دخول وطنه التي توزع حكومته جنسيتها على البدو والنَور والقاصي والداني .

أحد المبعدين كان الطفل عبد الرضا أحمد فتح الله ذو الخامسة عشر من العمر, وكان يسكن في منطقة "فريق بن علي" في مدينة المحرق, اعتقل ضمن حملة اعتقالات قامت بها الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية وشملت عدد كبير من المواطنين الأبرياء في مطلع الثمانينات بذريعة انتماءاتهم لمنظمات سياسية محظورة في البحرين، ومارست ضدهم التعذيب والنفي والأبعاد التعسفي خلافاً للدستور والقوانين التي تمنع التعذيب والإبعاد خارج الوطن, تهمة عبد الرضا ومجموعة من الأطفال في سن الخامسة عشرة كانت القيام بأعمال الشغب وكتابة شعارات معادية للحكومة على الجدران في فريق "بن علي" بمدينة المحرق، ومهاجمة سيارات الشرطة، وإشعال النيران في دواليب السيارات بالقرب من مأتم كريمي، وبعد الاعتقال تم توقيفه لمدة شهرين في مركز قيادة المحرق، ومارس ضده الجلادون مختلف صنوف التعذيب، مما جعله يعترف لهم إكراهاً وزوراً بأعمال لم يرتكبها، حيث اعترف على نفسه بعد وطأة التعذيب، بأنه ومجموعة من الأحداث القاصرين، قد تصدوا لسيارة الأمن العام واحرقوا بعض دواليب السيارات المتوقفة في شارع الشيخ عبد الله قرب مسجد بوهلال مقابل بيت بوخماس. وبعد شهرين من الاعتقال قامت السلطات الأمنية بإبعاده مع مجموعة من الموقوفين الذين تم اعتقالهم في تلك الفترة ويتراوح عددهم ما بين 150-200 معتقل من مدينة المحرق وحدها وتحديداً من منطقتي فريق بن علي وحالة بوماهر إلى خارج البلاد ولم تشفع له طفولته وصغر سنه أمام القساة. أركب عبد الرضا مع مجموعة من المعتقلين ظهر سفينة شحن متجهة إلى إيران قسرا وقد بلغ حينها من العمر 16 سنة في العام 1981 وأبعدوا إلى إيران, وكانت هذه هي حملة التهجير الأولى ثم توالت بعدها حملات التهجير والإبعاد. وقد تعرض عبد الرضا في منفاه إلى آلآم وعذابات قاسية ومتاعب نفسية وجسدية مؤلمة وكان كل أهالي الطفل عبد الرضا في البحرين وقد ابتعد عنهم لأول مرة فكان دائم التفكير في أهله وأقاربه وأصدقائه, ثم يفكر في خسارته لدراسته وعدم الاستطاعة لإكمالها, والأكثر قلقا كان في تساؤله المستقيل المجهول, وعندما وصلت السفينة التي استغرقت رحلتها أسبوعين من الزمن إلى الشاطئ الإيراني واجهته أولى المشاكل وهي عدم تملكه لأية أوراق ثبوتية أو وثائق قانونية تثبت هويته, وكانت السلطات في البحرين قد اختلقت ورقة تذكر فيها أنه من مواليد إيران رغم أنه مولود في البحرين ويمتلك شهادة ميلاد بحرينية تثبت تولده فيها, وقد قضى عبد الرضا أحمد فتح الله في الغربة القسرية 22 سنة, ووالده وإخوانه وأخواته جميعهم يحملون الجنسية البحرينية ولا زال حتى هذه اللحظة محروما من الرجوع إلى وطنه.

وأحدى العائلات المهجرة كانت عائلة الفنان أبو زهراء عبد الرسول, وزوجته مدينة طاهر, وقد هجرت المرأة في يوم عاصف حينما كانت حامل مقرب في شهرها التاسع وكان أطباء يزرقونها الإبر الطبية لتأخير وضعها بأمر من عناصر التعذيب البحرينيين بينما كان زوجها الفنان يتلقى التعذيب في سجون البحرين وحكم عليه بست سنوات سجن بمحكمة ظالمة تفتقد لأبسط المعايير القانونية ثم أبعد إلى إيران بعد انقضاء مدة الحكم الظالم, واستمروا في تحمل الآلام وتجرع الغربة دون أن يسمح لهم بالعودة.

قانونا فأنّ (المادة 17 ج) من الدستور البحريني المصدق عليه في 1973 تقول بالنص " يحظر إبعاد المواطن عن البحرين أو منعه من العودة إليها " ولكن القانون معطل في البحرين منذ اكثر من مائتين وعشرين سنة, وقد تعرض كثير من هؤلاء المبعدين إلى اضطهاد وسجن قبل نفيهم وتهجيرهم, ولكثير منهم فضل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع عن حقوق الشعب والمطالبة بالحرية والعدالة والعمل بالقانون وتحقيق طموح الشعب في مجلس تشريعي منتخب مستقل يحفظ للشعب حقوقه ويدافع عن مظلوميته أمام السلطة التنفيذية، فكانوا ضحية الإرهاب والقمع طيلة عقود من الزمن وفريسة لجهاز أمن الدولة حيث تم تسفيرهم عن البلاد وإبعادهم وحرمانهم من العودة إلى وطنهم قسرا، وقام بعضهم بنشاط في خارج البحرين لخدمة أبناءها ورفع الضيم عنهم وتوصيل صوتهم إلى منظمات حقوق الإنسان والجاليات الإسلامية في الخارج، فدفعوا بذلك ثمن جهادهم ولا يزالون ولهذا فإنّ الشعب يدين لهؤلاء الشرفاء ولعوائلهم التي ضحت من أجل أن ينعم الشعب بحياة حرة كريمة, وعليه فإنّ إرجاعهم إلى أهلهم ووطنهم مسؤولية شرعية وأخلاقية ووطنية.

أدنى حقوقهم العودة إلى وطنهم:

فمن حق هؤلاء الرجوع إلى بلدهم والعيش فيها وقد أخرجوا من ديارهم ظلما وعدوانا على أيدي المجرمين أشباح قانون أمن الدولة ووزارة الداخلية, ومن حقهم أن يرجعوا إلى أهلهم وذويهم في بلدهم البحرين ويعيشون الحياة الطبيعية معهم وليس إلى أي بقعة أخرى دونها, علاوة على ذلك فلا زال عدد من الممنوعين من العودة والمهجرين في الشتات ليس لديهم أوراق قانونية أو ثبوتية، حيث يعيش بعضهم ويقيم في بلدان بصورة غير قانونية، ومع عدم قدرة بعضهم على العمل القانوني في البلدان التي هم فيها. وينبغي الحرص على حصولهم على حقوقهم المدنية والقانونية كاملة وهم الذين أبعدوا من وطنهم بسبب مطالبتهم بحقوق الشعب بأكمله بل وإعطائهم التعويضات لما لحق لهم وللمعتقلين السياسيين وسجناء الانتفاضة من خسائر نجمت عن تحمل المعتقلين للسجن وصنوف التعذيب والفصل عن الوظائف وتضرر المبعدين والمهجرين لما لحق بهم من غربة وعدم حصولهم على السكن والوظائف وكثير من الحقوق المشروعة لهم والتي خسروها نتيجة إبعادهم القسري عن البلاد.

تجرعوا الألم والحسرة مرتين:

وقد تجرعوا الآلام والمآسي مرتين, الأولى عند تهجيرهم من البحرين إلى المنفى في بداية الثمانينيات بعد أن زورت وثائقهم ومنحت لبعضهم وثائق مزّيفة وكاذبة تذكر أنهم ولدوا في إيران, ورحلوا قسرا إلى إيران رغم جهلهم بهذا البلد واختلاف لغته عن لغتهم، ففقدوا وطنهم وأملاكهم وأموالهم وعزة القرب من أهلهم وكل ما بنوه طيلة حياتهم ثم بدأت المعاناة الثانية في المنفى الجديد من السكن والإقامة حتى المعاش مرورا بالعمل وطريقة الحياة في المنفى وغيرها، فبدءوا من الصفر لتكوين متطلبات الحياة، وقضوا زهرة شبابهم في المنافي والغربة، ولا زالت أوضاعهم النفسية تتذمر بعد الوعود تتلوها الوعود الشهرية التي تلعب بأعصابهم وتعذبهم نفسيا يوميا، وهم ينتظرون لحظة نزولهم إلى بلدهم، يبكي بعضهم ويهدد بالانتحار أمام سفارة البحرين لعله يلفت نظر العالم إلى مأساته، وكل يوم يبقون في المنفى تزداد أوضاعهم سوءا وصعوبة، وتظهر المشكلة أكبر بالنسبة للأولاد الذين ولدوا في المنفى دون أن يمتلكوا أية أوراق شخصية تثبت هويتهم، وتشارك أمهاتهم وأهلوهم في مصيبتهم وآلامهم في البحرين، يسهرون في التفكير حول ساعة رجوع أبناءهم ويستيقظون كل صباح بأمل الحصول على خبر يتعلق برجوعهم يتلقفونه، ثم لا يجدون إلا وعودا ومحاولات بالتلاعب بأعصابهم، ولم تنتهي مشكلة من رجع منهم إلى وطنه أيضا فعليه أن يجد له مسكنا وعملا وحياة كريمة وهي ليست متوفرة إلا للذين تستقدمهم السلطة، وتجنسهم توفر لهم الأعمال وتمنحهم بيوت في الإسكان . وفي الوقت نفسه تتسرب إلى آذانهم الأخبار المتكررة بتجنيس دفعات دفعات ممن لا يمت إلى هذه الأرض بصلة ولا ينتسب إليها برحم وكثير منهم استقدموا ككلاب تنهش البشر ومرتزقة في الجيش والشرطة, وأخبار حفلات وولائم أقامها المجنسون الجدد بمناسبة تجنيسهم لا لسبب سواء ليكونوا عنصرا في التغيير الديموغرافي.

وعود الحكم:

وكان حاكم البحرين الحالي قد أعطى الوعود المعسولة وفي مناسبات عدة لعلماء دين نشطوا في تحريك ملف المبعدين مثل الشيخ عبد العظيم المهتدي والشيخ حسين نجاتي بإرجاع جميع المهجّرين وترتيب حفل فرحة يشترك فيه الحاكم وعوائل المهجرين ويقول لهم في كل مناسبة يلتقيهم فيها أنه حاضر لكي يوقع علي ملفات رجوع المهجرين بمحض وصولها إلى "الديوان الملكي" !! أحد هذه الوعود كان في البيان الذي صدر بمناسبة " العفو العام " والإعلان عما أشيع من " الإصلاحات السياسية"!! ثم لا تكون نتيجة أو أثر للقائهم ورجوع أهاليهم, وعندما يسئل الناشطون في إرجاعهم عن سبب التأخير والمماطلة رغم كل الوعود التي أعطيت لا يجدون سببا أو جوابا, وعند المراجعات يقول لهم مستشار الحاكم والمسؤولون في الهجرة والجوازات إنها مراحل إدارية وكثرة المهام, ولكن أية أسباب هذه وأية أمور إدارية تبرر النكث بالعهود والوعود.

وتتوالى لأهلهم الوعود دون وفاء, بل يراد لقضيتهم أن تكون معلقة حتى يأتي زمن استغلالها وإلا فالحكومة تستبدلهم بمجموعات بدوية وغجرية كسياسة ثابتة ومستمرة. ولا أرى في النظام مصداقية في الوفاء ولا إيمانا بالعهود والمواثيق, وليس وعدهم هنا بإرجاع المبعدين الأول ولن يكون الأخير, ولكن ينبغي للنظام أن يبرهن ظاهرا على صدقه في مشروعه الإصلاحي بوفائه لما وعد به ومنه إرجاع المبعدين قبل التصويت على "الميثاق". وتستطيع الأجهزة الحاكمة إذا أرادت إرجاعهم أن تفعل ذلك في أيام معدودة ولكنها أو جهات فيها لا تروق لها إغلاق هذا الملف, فهي لا زالت تعيش وتفكر بعقلية ماضية حيث الظلم والقهر وهضم الحقوق الأولية للشعب كان سمتها البارزة, هذه الجهات ما زالت تمارس دورها السابق وإن اختلفت العناوين على رغم محاولة الظهور بمظهر ديموقراطي أو إصلاحي من الصعب عليها أن تؤمن به, والاحتمال الأول هو الأسوأ وهو أنّ الأجهزة الحاكمة برمتها تلعب وتتقصد ازدواجية القرار وتنفيذه.

ازدواجية:

يلاحظ من يتعامل مع ملف المبعدين ازدواجية واضحة أو نوع من الاستخفاف بالقضية, وقد ذكر رئيس لجنة متابعة شؤون المبعدين البحرينيين الشيخ عبد العظيم المهتدي أنّ اللجنة أرسلت إلى حاكم البلاد رسالة بتاريخ 24/5/2001 وبها قائمة بأسماء المبعدين والمهجرين وعددهم بحدود 400 شخص لأربعين عائلة تقريباً, قال أنّ الحاكم وافق على طلبهم, وعند عمل الإجراءات عانوا ما عانوا حتى وصلت الموافقة لـ 40 شخص فقط وبقيت الأكثرية إلى الآن تقاسي حرب الأعصاب في الانتظار المرهق رغم توجيهات سابقة للحاكم وتأكيدات منه في لقائهم معه يوم الرابع والعشرين من سبتمبر 2001 وهذا في الوقت الذي ينفذ المسؤولون في الهجرة والجوازات عملية تجنيس المستوردين والمرتزقة في سرعة زمنية عجيبة، علماً أن الأولوية تقضي بتخصيصها للذين أخرجوهم من ديارهم في الثمانينات من غير مبررات دستورية أو قانونية, وفي الوقت الذي يحاول المبعدون الرجوع إلى بلدهم يواجهون رفضاً قاطعا من قبل المسؤولين في دائرة الهجرة والجوازات التابعة لوزارة الداخلية التي تقف أمام المبادرات الصحيحة والتي يعتبرها البعض واجهة رافضة للإصلاح الذي يأخذ البلاد إلى التكامل والتقدم بعيدا عن التوترات والاضطرابات وهاهي تمنع أربعة وتسعين عائلة من الرجوع إلى الوطن وعدم إعطائها تصاريح لدخول للبلاد.

ويقول بعض البحرينيين أنّ وزارة الداخلية وإدارة الهجرة والجوازات تلعب لعبة فتنة وتفرقة ملخصها إعطاء اهتمام لأحد المشائخ في تحركه حول قضية المبعدين بينما تملصت من الشيخ الآخر الذي كان يتحرك من بداية الانفراجات الظاهرية والذي أختير من قبل المبعدين في الخارج لتمثيلهم, وبين الشيخين اختلافا فكريا, وأنّ مدير إدارة الهجرة والجوازات قد استغل هذا الموضوع عن طريق الإيقاع بينهما بتأليب أحدهما على الآخر واتهامه بعرقلة إنهاء هذا الملف !!

التلاعب بمشاعر المواطنين:

واعتبر المبعدون أنّ تصريحات وكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة والجوازات والذي جاء فيه أنّ جميع البحرينيين المبعدين قد عادوا إلى بلدهم وتم ردّ الجنسية إليهم، وأن هؤلاء الموجودين في الخارج ليسوا بحرينيين بل هم أجانب كانوا مقيمين على أرض البحرين وغير معنيين بحق العودة النافذ في حق الحاملين للجنسية البحرينية(7), محاولة جديدة للالتفاف على مطالب الشعب، وتكريس لحالة القلق التي استولت على قطاع واسع من أبناء الشعب، وأنها تناقض وعود الحاكم نفسه بحل مشكلة المبعدين والمهجرين والمحرومين من الجنسية في البيان الذي صدر بمناسبة "العفو العام" وما صور على أنه إعلان لإصلاحات سياسية, ووعوده للرموز الشعبية بقوله " لا يهدأ له بال حتى يعود كل ولد إلى حضن أمه", وتناقض تصريحات قريبة سابقة للوكيل نفسه الذي التقى بعائلات المبعدين في 4/2/2002 وقال لهم: "إن أبنائكم سوف يعيّدون عندكم في عيد الأضحى" 1422هق، وأبدوا دهشتهم من ادّعائه لهم بالأجانب المقيمين في البحرين في حين أنّهم من مواليد البحرين وأهلها وما حرمانهم من امتلاك الجنسية البحرينية إلا لعدم تطبيق إدارة الهجرة والجوازات للقانون وأنّ خروجهم من البلد كان قسريا وخلافاً للدستور الذي ينص على حظر إبعاد المواطن ومنعه من العودة إليها, وردا على ادّعائه بأنّ انتماؤهم للبحرين غير ثابت أرشدوه لمراجعة ملفاتهم في الدولة وقال نص البيان "فيكفيه أن يراجع ملفاتنا في مدارسها ومراكزها الصحية وسائر مؤسساتها الرسمية بل وفي قسم أمن الدولة وسجونه حيث دمائنا على قضبانها وجدرانها لما تجف بعد" (ملحق5). واستنكروا في بيان التلاعب بمشاعر الآباء والأمهات الذين ينتظرون قدوم أبناءهم بلهفة وقد رجع غالب المنفيين دونهم, وللعلم فإنّ آبائهم وأمهاتهم يتمتعون بالجنسية البحرينية.

تقصير القوى السياسية:

ويمكن أن نقول أنّ جزء من التقصير تتحمله القوى السياسية في البحرين التي لم تطرح مسألة التجنيس بشكل عام وقضية البحرينيين المهجرين بشكل خاص بقوة وكجزء من برامجها, وندواتها التي لم تكن كثيرة ولم تطرح قضيتهم مع وضوحها وتناقضها مع ما يدعى من إصلاح, أن من المؤسف جدا أن تنشغل بعض القوى السياسية بقضايا صغيرة وتهمل هذه القضايا التي هي جزء من نضالها ومطالبها الأساسية فترة الانتفاضة الشعبية, فهذا ملف لا ينبغي التفريط فيه أبدا، وإننا نأمل ألا نلاحظ قصورا في المطالبة بهذا المطلب الأساس في الوقت الذي لا تهمل القضايا الأخرى التي هي في الدرجة الثانية من حيث الأهمية ولا تعتبر من المطالب الرئيسية، نأمل أن تطرح قضية المبعدين في الخارج بقوة ويحزننا أن نلاحظ أن بعض الأطراف لا يهمها إلا الوصول إلى مقاعد البرلمان ليقولوا نحن هنا فقط, دون أن يكون لهذا المكان فاعلية والى الوصول إليه نتيجة, وأن من المهين أن تتم طرح القضية من قبل الصحفيين غير البحرينيين ويتجاهلها من هو أقرب.

وحدها كانت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية التي أصدرت بيانا في 27/4/2002 حول الأسر التي لا زالت تعاني من الإبعاد القسري وبعد أن ذكرت وجود تناقض وازدواجية في المقاييس المرتبطة ببعض القضايا ومنها موضوع التجنيس الذي لم يتم التعامل معه بصورة واضحة وواقعية تساءلت عن الأسباب التي تحول دون السماح لعودة 94 أسرة بحرينية منفية منذ الثمانينات بسبب مطالبهم الوطنية المشروعة التي يعد بها البرنامج الإصلاحي لحاكم البلاد وأكد عليها وعلى مشروعيتها كافة القوى الإسلامية والوطنية خصوصا بعد " المصالحة الوطنية الشاملة والعفو العام " والذي يتضمن عودة كل المبعدين بلا استثناء. وجاء في بيانها أنه في الوقت الذي يتم فيه الإعلان في الجرائد عن بعض احتفالات تسليم الجوازات إلى عدد من المجنسين الذين ولد معظمهم في البحرين إلا أن الصورة غير واضحة عما تم تجنيسهم لحد الآن من أصحاب جنسيات دول أخرى عربية وغير عربية والأسس القانونية التي تم تجنيسهم عليها . وذكر البيان بان هؤلاء المواطنين لم يكونوا طراء على المجتمع البحريني بل كانوا ولا يزالون جزءا لا يتجزأ من التركيبة الأصلية للشعب البحريني وتؤكد أحقيتهم في العودة جميع المواثيق الدولية, وخصوصا أن لهم أخوانا وعوائل في البحرين يتمتعون بالمواطنة البحرينية في أجواء " المصالحة الوطنية والأسرة الواحدة ", وطالبت الجمعية بوضع حد لمعاناة هذه الأسر البحرينية وحل أزمتها بما يتماشى وحقهم الوطني والشرعي(ملحق6). كما تم طرح قضية المبعدين والمهجرين من قبل عدد من العلماء الأعلام في محاضراتهم وخطبهم.

الضغط على السلطة:

يعلم الجميع كم عانى هؤلاء المبعدين والمهجرين وكم تعذب أهاليهم وأمهاتهم ولا أظن أن يقدم النظام على حل كامل لقضيتهم وإرجاعهم إلى بلدهم دون أن يتعرض لضغوط, ودون تحرك القوى السياسية الإسلامية والوطنية ورجال الدين في الداخل وتوثيق قضيتهم لدى المنظمات الحقوقية العالمية, وتنشر قضيتهم في وسائل الإعلام الخارجية والإكثار من الكتابة عن مأساتهم في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة. ويجب في هذا السياق إصدار البيانات والاستنكارات والتظاهر والاعتصام في داخل البحرين وأمام مباني الأمم المتحدة في إيران ومناطق تواجد المبعدين وأمام سفارات دولة البحرين في الخارج وإقامة مظاهرات واعتصامات لرفع رسالة إلى العالم وإلى النظام في البحرين وإفهامه بان قضية المبعدين هي قضية مصيرية ساخنة ستبقي حتى يرجع آخر رجل منهم إلى الوطن, ولن يضيع حقهم ما دام وراءه مطالبون, كما ينبغي تحريك قضيتهم داخل البلد بمسيرات واعتصامات والاحتجاج على المماطلات الحكومية وأسلوب التلاعب الحكومي وخاصة أمام إدارة الهجرة والجوازات, ومطالبة الجمعيات والمنظمات البحرينية للضغط على الحكومة في سبيل إرجاع هؤلاء المبعدين إلى وطنهم, وأما السكوت عن قضية المبعدين فهي جريمة سيذكرها تاريخ البلد بمرارة(ملحق7).

تدرج في عمل المبعدين:

التدرج والصبر كان سمة حركة المبعدين والمهجرين فقد طالب أهلوهم في البحرين بإرجاعهم وقدموا ما يمتلكون من وثائق تثبت هويتهم البحرينية منها شهادات الولادة والشهادات المدرسية وأوراق تسفيرهم من البحرين إضافة إلى أنهم ملئوا استمارات الثبوتية مع شرح عن ماضيهم وحاضرهم وصور من وثائق أقرب عوائلهم من الدرجة الأولى كالأب والأم والأخ والأخت الذين يحملون جوازات سفر بحرينية كما أن إدارة الهجرة والجوازات في البحرين قد استدعت جميع عوائل المبعدين واستكملت منهم ما يدل على أنهم بحرينيون وجاء ذلك على لسان مسئولين رفيعي الوظيفة في الهجرة والجوازات كما نشرت الصحف البحرينية صورة جماعية لعوائل المهجرين في البحرين مع راشد بن خليفة آل خليفة المسئول في إدارة الهجرة والجوازات.

وقد تقدموا برسالة إلى حاكم البحرين عبر إحدى سفاراتها في الخارج وتابعوا لحل قضيتهم بشتى السبل حرصا منهم على إنهاء قضيتهم بهدوء دون التأثير السلبي على الوضع الرسمي في البحرين الذي يدّعي الإصلاح, ولكن طول المدة والمماطلة والتناقضات في التصريحات والأقوال وعدم اخذ العملية بجدية من قبل رجال الدولة قد أدى إلى نفاذ صبرهم, وعندما تطول قضيتهم دون حل يرضونه فإنهم سوف يقبلون على طرق مختلفة لا يرتضيها الحكم في البحرين, ويمكن أن تتجدد الاعتراضات والاعتصامات على الحكومة البحرينية من قبلهم أمام سفارات البحرين في الخارج وأمام منظمات الأمم المتحدة, ويمكن أن تحاول مجموعات منهم النزول إلى البحرين نزولا جماعيا للفت أنظار العالم بقضيتهم وجعل الحكومة البحرينية أمام الأمر الواقع, فقد مضى ما يقارب العامين على الوعود التي أعطيت لهم بالنزول إلى البلد دون وفاء. وقد عقد المبعدون في مدينة قم الإيرانية عدة جلسات وحوارات حول شؤونهم وحركتهم, وتم تشكيل لجنة لمتابعة قضيتهم, وغالبية المبعدين الآن يسكنون في قم وشيراز وطهران في إيران, والدانمارك والسويد في أوربا.

رسالة إلى حاكم البحرين:

ووجّه عدد من المبعدين والمهجرين البحرانيين في شهر مايو 2002 رسالة إلى حاكم البحرين حمد بن عيسى آل خلفية طالبوها فيها بالتدخل لإعادتهم إلى ديارهم وتمكينهم من المشاركة في مرحلة البناء والوفاق الوطني, وجاء فيها أنهم ابعدوا ظلما وزورا إلى إيران ودول أخرى قبل أكثر من عشرين عاما في عهد الحاكم السابق عيسى بن سلمان آل خليفة، على الرغم من أن آبائهم وأمهاتهم وعوائلهم يحملون الجنسية البحرينية أو ممن حصلوا عليها بعد الإصلاحات السياسية في البحرين في فبراير من سنة 2001 إثر توليه حكومة الإمارة خلفا لأبيه. واتهمت الرسالة المسئولين في وزارة الداخلية والهجرة والجوازات وخلافا لأوامر الحاكم للبحرين بإيجاد العراقيل والمماطلة في إرجاع ما تبقى من المبعدين والمهجرين, وجاء فيها " على الرغم من الأوامر الملكية لكافة الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية والهجرة والجوازات وسفارات البحرين في الخارج إلا انه ما زالت هناك أيدي تماطل وتعرقل تسريع البت في ملفات المهجرين والمبعدين". وجاء في الرسالة أيضا: " يبدو أن تلك الإرادة وتلك الخطوط وتلك الأجنحة داخل النظام، ليست راغبة في استمرار مسيرة " الإصلاحات السياسية " في البلاد وهي على الرغم من تظاهرها بتنفيذ " الأوامر السامية للملك " إلا أنها لم ترق إلى مستوى الشفافية حيث أنّ التعاطي العملي مع هذه القضايا لم يرق لحد المصداقية لمثل هذه التصريحات التي صدرت من وكيل وزارة الداخلية راشد بن خليفة آل خليفة على أن هناك تناقض وازدواجية في المقاييس المرتبطة ببعض القضايا ومنها موضوع التجنيس الذي لم يتم التعامل معه بصورة واضحة وواقعية".

منظمات حقوق الإنسان:

وقام المبعدون بتوجيه نداء إلى منظمات حقوق الإنسان في العالم والمنظمات الحقوقية البحرانية وبمنظمة الأمم المتحدة ووسائل الإعلام العالمي والعربي والإسلامي أن يتعاطوا ويتعاطفوا مع قضية المبعدين والمهجرين في البحرين بصورة مشرفة لكي تقر عين عوائلهم في البحرين, كما ناشدوا القادة الدينيين والسياسيين البحرانيين خارج الوطن بالمساهمة الفعالة في إثارة ملف المبعدين والمهجرين في المحافل السياسية والإعلامية لكي تتمكن هذه العوائل المظلومة والمحرومة أن ترجع إلى وطنها, وذلك يمثل عنصرا في صدق "المشروع الإصلاحي " وشعورا بنجاح النضال السياسي والديني والوطني البحريني. وأصدرت منظمة حق العودة البحرينية ومقرها الدنمارك عدة بيانات تتعلق بالمبعدين البحرينيين(ملحق8).

آخرون محرومون:

وبعض البحرينيين ممن يملك آباؤهم الجنسية البحرينية ممن غادر البحرين مدة طويلة ولم يستطع الرجوع إليها لا زالوا في الغربة يتجرعون آلامها ولم تسمح له السلطات بالرجوع, ذكر شخص قصته فقال أنّ أباه " البحريني الجنسية " عاش وترعرع في البحرين ثم خرج من البحرين قبل ثلاثين سنة, وكان مولد الابن المحروم من الجنسية خارج البحرين, ولم يجدد والده جواز سفره منذ ولادة محمد هذا ولم يراجع السفارة البحرينية من أجل حصول الابن على الجنسية البحرينية, ويقول محمد أنه لا توجد لديه أية مشكلة من الناحية السياسية قد يتذرع بها المسؤولون في البحرين لمنعه من دخول بلده, وبعد المعاناة والآلام أخبروه أنّ مسألته متوقفة على توقيع مدير الجوازات ولا زال حتى هذه اللحظة في منتصف سنة 2002 محروم من دخول البحرين ومن جنسيته, وقانونا يحق له امتلاك الجنسية البحرينية ولكنها لم تعطى له, ويقول أنّ ذلك بسبب عدم نفوذ القانون في البحرين وأنّ الأمر يتوقف فقط على الواسطة وأنّه لا واسطة عنده لدى السلطان. من التناقضات أنّ محمد هذا يعيش الآن في إحدى الدول التي يستورد منها بشر التجنيس وهي سوريا, وأنّ وضعه القانوني مضطرب فيها, أرسل إلى البحرين باستغاثاته ولم يحصل على نتيجة, وحاول عن طريق السفارة البحرينية في دمشق دون فائدة حيث أخبرته السفارة بضرورة نزول أبيه إلى البحرين, ويوجد من أمثال محمد هذا الآلاف من البحرينيين يعيشون على الساحل الجنوبي في إيران يمتلك بعض كبار السن منهم والأجداد الجواز البحريني ولا زالوا يحتفظون به منذ أكثر من نصف قرن دون أن يستطيعوا أن يزوروا البحرين. كما ويتواجد في منطقة خوزستان وهي منطقة عربية في جنوب شرق إيران آلاف الأشخاص البحرينيين الذين خرجوا من ديارهم طوعا أو في الأزمات وقد تقدمت خمسون عائلة منهم - ممن خرجوا قبل ثلاثين سنة فقط - إلى السلطات البحرينية لإرجاعهم إلى وطنهم ووطن أجدادهم ولم يحصلوا على أية نتيجة إيجابية, وهذه القصة لها شبيهاتها في الخليج ولكن دون التشابه في علاجها, فسلطنة عمان التي كانت تسيطر على أجزاء من أفريقيا في زمن مضى توالد فيها العمانيون وبقى بعضهم في أفريقيا حتى هذا الوقت ترحب بهم وتستقبلهم في عمان وتمنحهم الجنسية الآن لمجرد إثباتهم أنهم من أصول عمانية وأنّ أجدادهم كانوا عمانيين.

تناقض:

هذا التناقض الغريب بين حرمان المبعدين والمهجرين من دخول وطنهم وبين استيراد الغرباء والأجانب وتجنيسهم لا نجد له مبررا إطلاقا سوى المقياس الطائفي في كل صغيرة وكبيرة, فالحكومة البحرينية تمنح المجنسين وظائف مهمة وحساسة وتعلم أنهم يكلفون الدولة الملايين في مجال التعليم والصحة والإسكان وغيرها ويقومون بالتحايل فيه على الأنظمة في وزارات الدولة ويختلسون الأموال, وفي نفس الوقت هي تحرم البحرينيين من وطنهم وتمنعهم من دخول وطنهم وتوزعهم في المنافي, لم نسمع بمثل هذا حتى في زمن قرقوش. وليس في البلد قانون ولا فيه سلطة للشعب لتقرر أنّ أبناء البحرين المنفيين خير وأفضل من المرتزقة المستوردين, وأن المتعلمين الحضريين خير من الجهلة البدو, وأنّ الذين أبعدوا من ديارهم لمطالبتهم بالحرية والحياة الكريمة أفضل من المستوردين لإغراض خبيثة, وأنّ البحرينيين المظلومين المعذبين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أنهم قالوا ربنا الله خير من الأجانب القتلة, وأنّ إرجاع البحرينيين وهم الذين لا يملكون أوراقا ولا جنسيات أخرى إلى بلدهم أحق من تجنيس الوافدين من بلدان أخرى وهم بالتأكيد يحملون جناسي دولهم.
 


هوامش الفصل الرابع

 

(1) - جريدة الشرق الأوسط, العدد 8417, تاريخ 14/12/2001

(2) - صحيفة الوطن الكويتية 22/6/2002

(3) - صحيفة القدس العربي 28/8/2002

(4) - ملتقى البحرين الالكتروني تاريخ 7/7/2002

(5) - جريدة الراية القطرية, تاريخ 15/7/2002

(6) - جريدة الشرق الأوسط, العدد 8637, تاريخ 22 /7 /2002
 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية