المجنسون في درجة دنيا من التحضر
تختلف البلدان فيما بينها في منح حق الإقامة والجنسية ولكن كثير منها أو معظمها تمنح الأشخاص الذين قدموا خدمات عظيمة للبلد الجنسية ولأصحاب الكفاءات والمؤهلات العلمية العالية طمعا في علمهم واختراعاتهم وأملا في تقدم البلد بقدراتهم وتنميتها بعقولهم, ويفتح الغرب أبوابه لامتصاص أحسن الخبرات العالمية من دول العالم الثالث ليضيف إلى رصيده الحضاري والمدني الكثير وبأثمان بسيطة, وتقوم بعض المؤسسات الغربية بإعطاء منح دراسية لأذكياء الأطفال في لبنان وربما دول أخرى لتمهيد الطريق للاستفادة منهم وإعطائهم الجنسية مستقبلا, والدولة الوحيدة في العالم التي تبحث عن المتخلفين إلى آخر درجة مدنيا وحضاريا وحتى دينيا حيث يجهل المرتزقة أبسط أمور دينهم وقيل أنّ الكثير منهم غجر أو نور لاستيرادهم وتجنيسهم هي البحرين, ولا توجد دولة أخرى في العالم تبحث عن الطبقة الجاهلة وغير المتعلمة لتجنيسها غير البحرين, ولا يمكن التصديق أنّ هذا الأمر إنما حصل مصادفة وعندما لا يندهش المواطن البحريني لكون المجنيسن المستوردين العاملين في الجيش والشرطة في درجة دنيا من التعليم والثقافة فلعلمه أنّ الوظيفة التي أوكلت لهم تحتاج إلى بشر بهذه المواصفات في الوقت نفسه الذي يحمل المواطنون شهادات عليا وبعضهم حاصل على الدكتوراه دون أن يكون لهم عمل أو راتب يعيشون منه ومحرم عليهم العمل في وزارة الدفاع حسب التسمية المحلية أو الشرطة وإدارات أخرى.
فالأسباب واضحة وهي عملية انتقائية خاصة للبدو المتخلفين لأنّ السلطات لا تريد سماع الرفض لأوامرها الخاطئة وهؤلاء يبصمون بنعم عمياء دائما للأوامر, ولأنهم لا قابلية لهم في التطور والتأثر من تحضر المجتمع البحريني وطريقته في الحياة, وهم أفراد لا ينتمون إلى الوطن بل إلى النظام ومصلحته لديهم مصلحتهم وهي مقدمة وإن مرت على جثث الشعب وهياكله. ولا شك أنّ وعي الشعب البحريني وثقافته كانتا مصدر قلق للسلطة حيث طالب بحريته وضحى لأجلها في حين أنّ المرتزقة المجنسين الجدد همهم علفهم فلن تزيد قيمتهم لتصل إلى حد المطالبة بالحقوق والحريات. والمرتزقة أميون يجهلون القراءة والكتابة وحسب كلام أحدهم فأنّ السلطات البحرينية تشترط فيهم الأمية وقد رأى مرتزق عربي الشرطة في أحد المستشفيات وكان يقرأ الجريدة فأخفاها وعندما سئل في ذلك قال أن الدولة لا تعلم أني أقرأ وأنّ ذلك ممنوع ! خشية من العقوبة ! وكان المرتزقة يستوقفون أبناء البلد أيام الانتفاضة في التسعينات ويطالبونهم بـ " البطاكة " أي البطاقة كما تلفظ بلغة أهالي الشامات أو الهوية لكنهم لا يميزون بعد ذلك إن كانت هذه "هوية " أي بطاقة سكانية كما تسمى في البحرين أو بطاقة دعوى لحفلة زواج أو غيرهما, ولا زلت أتذكر ذلك الموقف جيدا حينما استوقفني شرطي عربي وأخذ يدور حول سيارتي بحثا عن مخالفة وعقوبة وبعد أن ألصق بي مخالفة أخذ يرسم أسمي رسما على الورق لا كتابة. كأنّ الندم يعض النظام لكون الشعب البحريني متحضر وهو السباق في المنطقة في الميادين الثقافية والعلمية فأول المدارس مدارسهم وينتشر الوعي في الخليج من نواديهم فأراد النظام معادلة الوعي والنضج فالتجأ إلى تجنيس الجهلة ومعدومي الثقافة.
تشوه صورة سوريا لدى البحرينيين:
تتعامل حكومة البحرين بحذر وحساسية تجاه المواطنين العرب لعدة أسباب أهمها سيطرة الأجهزة الأمنية على مجريات البلد وهي التي تدار من قبل قوي أجنبية بريطانية وأمريكية, ومنها رغبة حكومة البحرين في تعدد جنسيات المقيمين على أرضها بصورة تمنع التقارب بينها وتضعف علاقاتها وتمنع التأثير بينها وأنّ الفكرة السائدة في دول الخليج أنّ العرب المنتمين إلى جنسيات مختلفة يملكون أصولا ثقافية ودينية ولغوية مشتركة مع عرب دول الخليج ويملكون قدرة في التأثير باتجاه تحرر العربي مواطن الخليج ويقومون بنشاطات سياسية كما حصل منتصف القرن الماضي فهم يشكلون تهديدا على الأنظمة فيها, ولعدم شعور الإدارة المحلية بأهمية التضامن العربي مما يجعلها تقوم بتوظيف العربي بأجوره المرتفعة وتفضيله على الآسيوي منخفض الأجور, ولا زال العربي غير مرغوب فيه في البحرين وإن كان راتبه يساوي ربع راتب الموظف الغربي إلا أن يكون هذا العربي جاهلا تماما حتى بعروبته وهذا المقياس جعل السلطات في البحرين تستورد أعدادا كبيرة من المرتزقة السوريين الذين جلبتهم الحكومة إبان فترة الانتفاضة الشعبية في التسعينيات من مناطق متخلفة جاهلة صحراوية فقيرة في سوريا كمنطقتي دير الزور, واستعانت بهم في قمع التحركات الشعبية التي تطالب بالإصلاح فلا تراهم إلا في سيارات الشغب التابعة لوزارة الداخلية والتي كانت تمارس اعتقال المواطنين وإذاقتهم أبشع أنواع التعذيب البدني والنفسي منسلخين كل الانسلاخ من أبسط المعايير الإنسانية والقيم الأخلاقية والإسلامية ومفاهيم العروبة التي يتشدق بها البلد الذي جاءوا منه.علاوة على ذلك فإن العوائد الشنيعة والسجايا الخبيثة المتمادية جداً في الانحطاط التي يتصفون بها وعداوتهم للخليجيين جعلت البحرينيين يكرهونهم ويشمئزون من مجرد ذكرهم أو رؤيتهم وانعكس هذا الكره تدريجياً وبسبب الترسبات الهائلة من الأفعال القبيحة التي قاموا ولازالوا يقومون بفعلها على تشوه كبير جداً وخطير لصورة سوريا في نظر غالبية البحرينيين, وقد أبلغت سوريا بصورتها السيئة في البحرين عن طريق اثنين من المعارضين الوطنيين اللذين كانا يقيمان في سوريا بمذكرة إلى الرئيس السوري بشار الأسد يحيطونه فيها بالتشوه الحاصل لصورة سوريا في البحرين ولكننا لم نسمع أبدا أنها قامت بأجراء أي تحقيق أو تهذيب أو إجلاء لرعاياها، حتى ظنّ البحرينيون الذين لم يذهبوا إلى سوريا والأردن أن هذين البلدين جحيم وأنه ليس فيهما إلا مثل هؤلاء الوحوش، ويؤسفني جدا أن أقول إن كلمات مثل الحفنة من الكلاب الضالة، شوايا الشام، رعاة الأغنام، عبدة الدينار، الأوباش، المرتزقة، الجهلة، المتخلفين ......إلى غيرها, أصبحت مرادفة لكلمة سوري في البحرين ونسى الناس صورة المعلم السوري في المدارس البحرينية وترحموا عليه, بسبب مجموعات البدو هذه صار الناس ينظرون إلى البلد العريق صاحب الحضارة الضاربة في جذور التاريخ نظرة سخرية واشمئزاز وازدراء وكره.
وأساسا فإنّ كره الأجنبي والغريب والحذر منه ابتداءً حالة مألوفة في المجتمعات البشرية وإن كان هذا الغريب بدرجة من الآداب وهي مفقودة تماما هنا, فكيف إذا استخدم واستغل هذا الغريب لمصادرة حقوق أبناء الوطن, ويشير كره الأجانب عامة إلى العداء المرتكز على معتقدات متعلقة باختلافات ثقافية, أما في حالة هؤلاء الأوباش الذين قاموا بالقتل والقمع والنهب والسلب وقطع أرزاق المواطنين والاعتداء عليهم فإنّ حالة الكره هذه تتحول إلى غضب وانتقام سيجود به الزمان وقد يكون عاجلا وكارثيا.
رأي المرتزقة في الاحتجاج عليهم
رفض المواطنون كلهم سياسة تجنيس المرتزقة وتهديد المجتمع بهم والتي تقوم على القهر وأبرزوا مشاعرهم وانزعاجهم من هذه السياسة كلما سنحت لهم فرصة, وهم ممنوعون من الحديث حول هذا الموضوع وكل موضوع سياسي أو اجتماعي تتعارض فيه آراؤهم مع توجهات النظام الذي استورد الأجنبي على حسابهم, ولكن كانت الأصوات مراقبة تحت تهديد السلطة المطلقة لأشباح المخابرات والأمن وتطبيق قانون أمن الدولة حتى إذا خف تطبيقه ارتفعت الأصوات بالرفض الشديد للتجنيس, وقاموا بتوصيل الآراء الشعبية الرافضة للتجنيس للحكم الذي تجاهلها تماما, وكتبوا كلما أُتيح لهم في الصحافة العربية, وتمت الاتصالات ببرامج التلفزيون والقنوات الإعلامية وتمتلئ المنتديات البحرينية بالمواضيع التي تنتقذ سياسة التجنيس والمجنسين وبطرق أخرى لإعلان رفضهم ولم يؤيد هذه السياسة أحد مخلص من المواطنين, ولكن لم تستمع الحكومة لشيء من ذلك بل استمرت في هذه السياسة.
أما المرتزقة المجنسين وعموم المجنسين فقد صمتوا صمتا كاملا كأن القضية لا تعنيهم إلا ما كتب عنهم بخفية لا يعلم صاحبها وغالب الظن أن أطراف حكومية أو أشباح المخابرات هم الذين كتبوا نيابة عنهم, ولا شك أن المرتزقة قاصرين عن الاحتجاج على الآراء الشعبية وهم لا يعلمون ما تتناقله هذه الأوساط عنهم من رفض لهم لما يتمتعون به من الجهل المطبق وعدم القدرة حتى على القراءة والكتابة. قال قائلهم نحن لم نأت من سوريا إلى البحرين منذ عامين بل منذ عدة سنوات قضيناها في خدمة البحرين وحفظ أمنها واستقرارها، لم نأت هنا ونطلب العمل، بل جاء الشيوخ حكام البحرين لنا إلى بيوتنا في دير الزور، وطلبوا منا مساعدتهم وحفظهم من البحارنة الذين يريدون قلب النظام الحاكم وإقامة دولة موالية لإيران، فلبينا واجبنا وجئنا هنا معززين مكرمين، ووفرت لنا الدولة كل التسهيلات عرفاناً بما قدمناه من خدمات جليلة للبحرين وأخذنا الجنسية البحرينية والجواز البحريني, وقال أن أفرادا من المرتزقة في الحرس الوطني كتبوا عريضة إلى محمد بن عيسى آل خليفة رئيس الحرس الوطني يعبرون فيها عن انزعاجهم من كتابات صحفية ولكن الأخير اجتمع معهم وطمئنهم وقال لهم أنتم باقون هنا مادمنا نحن باقون ولا تستطيع أي قوة أن تنال منكم(9). وفي مكان آخر كتب أنّ هؤلاء المرتزقة خدموا البحرين وحفظوا أمنها من الأخطار الداخلية والخارجية، وهاهي الدولة تباشر إعطاءهم حقوقهم بمنحهم الجنسية البحرينية(10).
وهذا في الحقيقة أزمة مفاهيم واعتراف بشريعة الارتزاق إذ لا يرى هذا أو من كتب عنه أو الكاتب الحكومي دفاعا عنه أو الحكم أو جهة تقول بهذا الرأي أنّ ذلك يمثل عيبا وعارا بل ويتباهى به, أن يكون مرتزقا ولا عمل له سوى حماية نظام قمعي ووظيفته تعذيب البشر ورمي الرصاص ضد من يريد الحرية لنفسه وللآخرين مقابل فتات من الفلوس لا يحرك فيه أية مشاعر إنسانية بل وتسمى خدمة جليلة, ولا أدري أي قيمة له، وأي فارق بينه وبين الحيوان سوى أنّ الحيوان لا عقل له وهذا يفترض أن يكون له عقل وفي داخله ضمير. وهل يهضم المرتزقة الأمر لو كان النظام السوري استورد العلويين من الهند وأنحاء العالم الأخرى تحت شعار أنهم أقلية علوية تقوم بحماية نفسها من الغالبية السنية وبقية الطوائف, ثم قاموا بممارسة القتل والتعذيب وانتهاك الحرمات وأنواع الجرائم, وتم توظيفهم وتفضيلهم وبقى المواطن السوري وأبن البلد يتجرع آلام البطالة, وبهذا المنطق الأعوج والأعرج يبرر لاحتلال الأراضي الفلسطينية, وبقمع أهلها واستيراد اليهودي باستمرار لتغيير التركيبة السكانية على حساب أبناءها.
لا الحكم ولا مرتزقته يفقهون أن معارضة التجنيس الحكومي المستمر والاحتجاج عليه عمل مشروع, وأن هذا التجنيس منافيا لبنود دستور الدولة ومعارضته لعدم قانونيته واستغلاله من قبل السلطة وليس لسبب طوائف ومذاهب المجنسين أصالة, أن المشكلة تتزايد في البحرين التي يجهل عنها المرتزقة كل شيء سوى الذي يضحك به النظام عليهم, وهم لا يعلمون أنه لا مشكلة تعايش بين السنة والشيعة أساسا وإنما السلطات من تغذي حالة العداء بين الطائفتين لتسود عند تفرقهم, ولولا التعبئة الحكومية والتمييز الطائفي التي تقوم به لما طرحت كقضية, وهل رأى المرتزقة فترة بقاءهم في البحرين سنوات أنّ المذاهب تتعادى وتتقاتل فيما بينها, أو أن خلافات المواطنين على أسس مذهبية ودينية, فقد قام الجميع ابتداءً بالانتفاضة في ديسمبر سنة 1994 وطالبت السلطات بمطالب عامة ينص عليها دستور البلد المغيب وليست مذهبية, وبرز من المعارضين رجال من الطائفة السنية شاركوا فيها مثل المحامي الأستاذ أحمد الشملان ورجل الدين الشيخ عبد اللطيف المحمود وغيرهم واستمر الشيعة بها مع استمرار القمع والاضطهاد ضدهم. إنّ أحد الأسباب المهمة التي تجعل السلطات تجلب المرتزقة بينما يجهلونها أنفسهم هو علمها أنّ السنة والشيعة يرفضون إطلاق الرصاص على أبناء وطنهم لمطالبتهم بتطبيق قانون أو توظيفهم في حين لا يتردد المرتزقة في فعل أقبح من ذلك.
أما إذا كان مجيء المرتزقة للبحرين هو أحد الواجبات الوطنية في صحاري سوريا وعند أبناء البدو والنَور لمنع قلب النظام الحاكم في البحرين فأننا نذكره بجغرافية بلده وأراضيها المحتلة في الجولان منذ العام 1967 فالمشاركة في تحرير تلك الهضبة التي هي أضعاف مساحة البحرين وبها أبناء شعبه يرزحون تحت احتلال صهيوني أوجب وأولى, أن الهروب عن نصرة أبناء وطنك وعشيرتك في محنته وتخليك عن واجبك الشرعي والوطني للدفاع عن وطنك يكفي دليلا على ارتزاقك الباطل, وإن شئت فهذه فلسطين تستصرخ فهلا شهرت سلاحك لنجدتها ودللت على وطنيتك وعروبيتك. وإذا كنت خائنا لواجباتك الوطنية اتجاه بلدك وقضايا الأمة المصيرية فهل سوف تكون مخلصا لبلد غريبة عنك في كل أبعادها, فأنت متهيئ للتآمر ضد البحرين لمن يدفع أكثر وتواصل الارتزاق كما عمل زملاؤك المرتزقة الأردنيين الذين يعملون في جيش البحرين ويتجسسون عليها لصالح قطر, أما كان الذي حصل في الكويت أثناء الغزو العراقي دليلا كافيا للحكومة التي جاءت بك من الصحاري لضرب شعبها . وإن كانت غيرتك العربية جاءت بك إلى ديار الغرباء للدفاع عنهم فبلدك أولى وهي تعاني ما تعاني من آلام وآهات والملايين من المحرومين والمشردين في دول العالم وأنواع الظلم والظلامات.
إشكالية أخرى هنا وازدواجية وهي أن حفظ الأمن واستقرار البلد لدى الحكومات العربية ومرتزقتها يعني حفظ أمن الحكومات بقمع الشعوب ومرادف للقيام بالاعتقالات والتعذيب والنفي وانتهاك الأعراض والحرمات لأبناء الشعب, واستقرار البلد يعني استمرار الحكم الفاسد, ولا زالوا لا يعلمون أنّ الظلم والفساد لا يقر البلد ولا يحفظ أمنها, وإذا كان أساس الحكم فاسد فسينهار عاجلا أم آجلا, هذه سنة الحياة والكون منذ خلق الله آدم وإلى أن تقوم الساعة لا استثناء لأحد. وأما الافتخار بطول الإقامة في البحرين فهي إقرار بكون الشخص من المرتزقة القدماء وبكثرة جرائمه.
تفضيل المرتزقة على المواطنين
تقوم السلطات في البحرين بتمييز المرتزقة وأبناءهم على أبناء البحرين, وفي استيراد آلاف المرتزقة وتعليفهم ووضعهم في أهم المناصب في الدولة وهي منصب الجندي في الجيش والشرطة وإعطاءهم الجنسية ما يكفي دليلا لعدم ثقة السلطات بالشعب وتمييز الغرباء عليه, وتم تفضيلهم بمنحهم امتيازات ومكافآت وتراخيص استيراد العمالة والسجلات التجارية والقروض المالية والبيوت الإسكانية وكل ذلك على حساب المواطن البحراني, في الوقت الذي يحرم المواطن منها وبالسرعة التي تعطى لهم حتى وصل الأمر إلى السخرية على الشعب في قضية البطالة فقيل لهم سوف يقصر مجلس الوزراء وظائف البلدية والتنظيف غير المرغوبة وهي أدنى وظيفة في سلّم الوظائف والتي يقوم بها عادة الهنود, وسائقي الشاحنات الذين لا يعرفون الليل من النهار على البحرينيين وهي " مكرمة عظمى" كما يقصر وظائف الجيش والشرطة على الأجانب, وتقوم السلطات بتوفير المأكل والمسكن والمواصلات والتعليم والصحة وغير ذلك للمرتزقة.
ولثقته في الأجانب وشكه في المواطنين يضع الحكم في البحرين الأجانب على رأس الهرم الوظيفي وأكثر المواقع حساسية, وكمثال فقد تربع على الجهاز الأمني لمدة أربعة عقود تقريبا ابتداءً من سنة 1966 المرتزق البريطاني الكولونيل أيان هندرسون ومجموعة من الضباط البريطانيين والأمريكيين وهم الذين يتحكمون بالسياسة الداخلية ويديرون البلد كيفما أرادوا مع مجموعة الجلادين المحليين والمرتزقة العرب, ولا يمثل وجود الطاقم البريطاني بقيادة هندرسون - من قبل الاستقلال الشكلي حتى القرن الحالي - بالنسبة للحكم أية خدش في الكرامة ولا شك في الاستقلال, وتقطع المعارضة بأن الحكام من آل خليفة لم يقدموا مواقف تدل على وجود كرامة لديهم على طول تاريخ البلد, وأنهم في كل يوم يبيعون الوطن إلى جهة معينة ويدفعون الجزية والضريبة إلى حاكم معين أو دولة معينة والوثائق البريطانية والعثمانية والإيرانية والسعودية والمصرية والعمانية تثبت ذلك كل على حدة، بل حتى الوثائق التي ينشرها آل خليفة والتاريخ الذي يكتبونه يثبت ذلك ويأخذه مأخذ المسلمات. ويعمل في البحرين الآلاف ممن يسمون الخبراء والموظفون الأجانب الذين يتولون أعلى المناصب الإدارية والتنفيذية في الشركات والمؤسسات الحكومية وفي كثير من الأحيان يتعلمون وظيفتهم من الموظفين البحرينيين السنة والشيعة الذين يعملون إداريا تحت رئيسهم. وتتأكد عقدة النقص عند النظام عند ما يقوم بالتقديس الأعمى للأجنبي وكفاءته التي يلازمها التحقير بكفاءة الموظف والمسؤول البحريني وهي بذلك تشكل طعن مستمر في كرامته الإنسانية.
وتقسم السلطات المجتمع البحريني إلى طوائف ومجموعات وشرائح وفي النهاية يتوزع الظلم بنسبة القرب والبعد على جميع شرائح المجتمع بجميع طوائفه ويصيب الظلم كل فرد من أفراد المجتمع الصغير في هذه الجزر الهادئة, وحتى أفراد قبيلة آل خليفة يشتكون من استئثار فئة منهم بكل الغنيمة ورمي الفتات منها لباقي أفراد القبيلة وهذه هي طبيعة الظالمين, وقالت أطراف في المعارضة البحرينية أنّ خليفة بن سلمان رئيس الوزراء والحاكم الفعلي للبلد يستأثر بأكثر أموال البلد دون آل خليفة وأنه لا يهتم إلا بنفسه, ويخطأ من يظن أن السنة في البحرين يتمتعون بحقوقهم كاملة ولكنهم ينتفعون من النظام لأنه يفضلهم على الشيعة وتقل هذه الميزة مع استيراد عشرات الآلاف من المرتزقة, لأنّ المتفحص لحقيقة الأوضاع يجد أن السنة أنفسهم مظلومون مضطهدون وإن كان ظلمهم واضطهادهم في السنوات الأخيرة اقل من الشيعة لكنهم وفي النتيجة العامة مضطهدون كما هو شان كل مواطن في هذه البلاد.
ويعترف السنة أن نسبة الظلم على الشيعة أكبر ولكنهم يذكرون أنهم يشتركون مع الشيعة بنسبة غير متساوية في الظلم والاضطهاد في المناقصات والمشاريع الحكومية وفي عدم التساوي في توزيع الثروة, وأخذ آل خليفة لحصص كبيرة من النفط لا يشاركهم فيها أحد, وتخصيص مبالغ شهرية على آل خليفة دون حق منذ ولادتهم, وعدم دفع آل خليفة ضرائب الكهرباء والماء والبلدية وغيرها من الرسوم الشهرية والسنوية التي تفرضها وزارات الدولة المختلفة وفي استيلاءهم كذلك دون أدنى حق أو كفاءة على المناصب العليا في الوزارات والدوائر الحكومية, وفي اقتصاص الأراضي أينما كانت فتغتصب وإن كانت مملوكة للمواطنين وفي استغلال مؤسسات الدولة وسرقة المال العام من قبل أفراد قلائل بالتعاون مع آل خليفة وفي الإهانة والاستخفاف بإمكانية الشعب البحريني وفي غيرها.
وتطلق السلطات أيدي أشباح الأمن والمرتزقة مطلقة دون محاسبة أو أي عتاب يتصرفون في حقوق البشر كيفما يشاءون لا تطالبهم يد العدالة ولا يطالهم القضاء وأبرز مثال صارخ على ذلك هو سيطرة الجلاد المجرم عادل فليفل على قسم كبير من وزارة الداخلية وعنجهيته لأبناء الشعب دون رقيب حتى استطاع الهروب من البحرين دون علم السلطات كما تدعي هي في صحافتها مع سحب جواز سفره واستمرار التحقيق في الشكاوي ضده وشهرته كجلاد يتردد بشكل يومي على المطار, وهكذا بقية الجلادين والمرتزقة يعملون الفضائع والفضائح تحت حماية السلطات وفي وضح النهار وكثيرا ما يذكر المواطنين قصصهم واحتقار أشباح الأمن لهم, روى أحد المواطنين قصته مع أحد المرتزقة العرب العاملين في وزارة الداخلية بقسم التحقيقات بمنطقة العدلية والتي تستخدم للتوقيف في القضايا السياسية والمطالبة بالحريات ولكثرة من ورد على هذا المرتزق فقد نسى ضحاياه وعندما رأى المواطن الشاب في مكان عام قال المرتزق له: أين رأيتك ؟ فقال المواطن: كنت من قبل مسجون عندكم, فقال الملازم المرتزق: أنتم حيوانات لا تستحقون أن يتكلم معكم أحد! ويقوم المرتزقة في الجيش والشرطة بالتجمع وضرب بعض المواطنين في الشوارع ضربا مبرحا وعندما يذهب المواطن للشكوى عليهم يخبرونه بأنّ " هؤلاء أناس مدعومين من فوق وانه لن يحصل على أية نتيجة". وفي التسعينات أثناء الانتفاضة الشعبية يتكرر بشكل مستمر أن يقوم الشرطي المرتزق البلوشي أو الباكستاني أو السوري أو غيرهم بتوقيف سيارات المواطنين وتفتيشها وتخريب تنظيمها تماما ويتكرر ضربهم للمواطنين في الشوارع العامة.
وكمثال لتفضيل الأجنبي والمتجنس على المواطن في موقع يفترض فيه العكس ما انتشر من قصة الشابين حيث أقنع شاب سني صديقه الشيعي بعد تردده ومعرفته بالنتيجة مسبقا للذهاب إلى وزارة الدفاع والسؤال عن وظيفة ووقف الشابان في طابور لمقابلة ضابط الجيش المسئول عن التوظيف مع أعداد من المتجنسين, أما الشيعي فقد قال له الضابط المسئول أنت شيعي وممنوع توظيف الشيعة هذه أوامر عليا ! وعندما قال له إنّي مواطن, قال: أتفق معك بس عيبك أنك شيعي والشيعي ممنوع توظيفه في الجيش !! قال الشاب: نحن في عصر"الميثاق" والميثاق ينص على أنّه من حق كل مواطن أن يختار المهنة التي يرغب بها, أجابه الضابط بأنّ هذا الكلام على الورق فقط ولا يطبق عندنا انتم أبناء الشيعة لكم المقاولين ومهنة الجيش حسب الأوامر للأجانب وأنا أطبق هذه الأوامر, وأما صديقه السني فقيل له أنّ وزنك خفيف ورفض توظيفه, روى القصة صاحبها في شهر9/2002.
ولا يقتصر تفضيل السلطات للأجنبي وخاصة المرتزق على البحريني في التوظيف والمراكز الإدارية المهمة بل يتعداها إلى جزئيات يومية ويضرب المواطنون مثالا خلال مباريات كأس العالم التي أقيمت في كوريا الجنوبية واليابان صيف 2002 حيث تم نقل مباريات الدورة على موجة إف. إم. باللغة الإنجليزية دون نقلها باللغة العربية وهي لغة المواطنين واللغة الرسمية الأولى حسب بنود الدستور البحريني ليتأكد أن هذا التفضيل والتمييز ساريا في كل المجالات صغيرها وكبيرها وأنّ هذه سياسة متبعة لا خطأ فردي فريد ووحيد. وهذه سياسة تمارسها الأنظمة حين تستعين بالأجنبي على المواطنين وتستنجد بهم لحمايتها على أبناء جلدتها لكنها سياسة فاشلة نتائجها وغير مضمونة أبدا, فهذا التحالف الهش بين النظام الظالم الذي يوفر المال والرفاهية للأجنبي مقابل حماية الأجنبي له ودفاعه عنه لا يدوم, ولمن قرأ التأريخ هذا أمر بيّن لا شك فيه ونهايته مأساوية.
تكاثر المجنسين:
تحاول السلطات البحرينية أن تدعوا المواطنين البحرينيين لتقليل الإنجاب بحجة أنّ البلد مواردها قليلة - وليس الحال كذلك وأنما هو احتكار ثروة البلد وعدم العدالة في توزيعها والفساد الإداري - في مقابل ذلك يتم استقدام من تتوفر فيهم خصائص نقيضة لهذه الدعوة, وقد عرف هؤلاء القوم المستوردين بكثرة التزاوج وكثرة الإنجاب من غير حساب, وقيل أن بعض المرتزقة في البحرين له ثلاثة زوجات ومجموع أولاده 35 ابنا وابنة, قال راوي الخبر أنه متأكد ونقله عن معرفة وليست هذه نكتة أو سخرية, ونحن إذ نذكر هذا لا نعترض على حلية الزواج وتعدده ضمن الحدود الشرعية وللإنسان حريته في ضمنها في الزواج والإنجاب - وإن كانت الأعراب والبدوان بعيدة عن أحكام الشريعة – ولكن لنعرف ميزة في اختيار هؤلاء القوم ولنرى أثره على التغيير الديموغرافي وسرعته, وبمراجعة الإحصائيات الدولية لا حظنا أنّ عدد سكان منطقة دير الزور في سوريا والتي ينحدر منها مجموعات من المجنسين في قوات الشغب يتكاثرون بنسبة أضعاف تكاثر أهالي منطقة البحرين.
التعايش مع المجنسين
السؤال المهم بعد كل المقدمات السيئة من سبب وجودهم إلى تجنيسهم وتوطينهم هل من الممكن عمليا التعايش مع هؤلاء البشر في المستقبل القريب أم من غير الممكن؟ الجواب الشعبي هو عدم إمكانية التعايش العملي مع مثل هؤلاء البشر وذلك لعدة أسباب أهمها سبب استقدامهم للبلد, وتاريخهم المظلم والظالم, وممارستهم للقمع والقتل والانتهاكات المختلفة مما ورث أحقادا شعبية ضدهم وضد وجودهم, وتلك جميعها غير قابلة للنسيان في العقود القليلة القادمة حتى تنتهي أجيال دون تجدد لإعمال خبيثة من ذرياتهم، وللفوارق الثقافية الكبيرة في العادات والتقاليد ومستوى التعليم بين المواطنين ولما يتمتع به هؤلاء المجنسين المستوردين في مجملهم من عادات وتقاليد همجية ورعاعية.
ويزيد من عدم إمكانية التعايش معهم واندماجهم انزواء أماكن سكناهم حيث يعيش بعضهم في شبه مستوطنات وأمكنة بعيدة عن السكان الأصليين, في بعض جزر حوار ومنطقة سافرة مثلا, وليست بينهم وبين الأهالي صلة رحم أو قرابات وعلاقات نسبية أو مصاهرة وليس بينهم وبين المواطنين حالات تزاوج بل نفور وحذر, ومن المحتمل أن يستمر هؤلاء في التزاوج بينهم فقط والسكن في أمكنة بعيدة عن أنظار المواطنين وعيونهم, وربما يبقى لصوص محترفون منهم في مدن البحرين وقد يكون ذلك بالتناوب بينهم, ونتوقع أن تستمر هذه الفئات في صنع الفتن والمشاكل في البلاد حتى وإن قامت السلطات بمحاولة دمجهم في المجتمع المدني لان الإشكال يبقى قائما فيهم وبصفات يتوارثونها.
وصف المواطنين للمرتزقة الأجانب:
أنّ الكلمات القاسية التي يستخدمها المواطنون في تجمعاتهم ومنتدياتهم وفي صحافتهم المحلية إذا سربت مقالاتهم لوصف المجنسين تشير إلى مدى انزعاجهم منهم ومن هذه السياسة الحمقاء, ومدى الكراهية اتجاههم, ورأيي أن يتم التعامل مع الموضوع بالموضوعية التامة والعلمية الشاملة وبالحقائق وبكشف الآثار والمساوئ التي يخلفها مشروع التجنيس الحكومي علي المستويين القريب والبعيد, وإنّنا نبتعد هنا عن ذكر كل ما نسمعه من الأوصاف التي يطلقها الشعب عليهم ولكننا نرى أنفسنا ملزمين بذكر بعضها ونترك أقساها حتى لا يأتي يوم نتهم فيه بإهمال بيان شعور الناس وبتقصيرنا في توضيح أحاسيسهم من هذا الملف الخطير الذي بلا شك سوف تكون له آثار هائلة على المجتمع لا يدركها الحكم المخدر بحقن الطائفية والذي لا يفكر بأبعد من زمنه وساعته, والغريب أنّ بعض كتاب الصحافة الرسمية يروجون لهذه الألفاظ والشتائم دون أية عناية من قبل النظام, وهو يثبت أنّ النظام لديه خطة استراتيجية هو ماض فيها شاء من شاء وأبى من أبى, وليس للشعب كلمة ولا كرامة. وكأمثلة على مظاهر الاحتجاج عليهم والانزعاج منهم أحاديث الشارع البحريني عنهم وامتلاء المنتديات البحرينية ضدهم, وكنماذج على ذلك.
قال كاتب في ملتقى البحرين:" لا تعبئوا بكلام أولئك المعتوهين.. فهذا وأمثاله من شوايا الشام رعاة الأغنام لا وجود لهم إلا في الخرائب ولا قيمة لهم أبداً إذا حل الوئام والحب بين أبناء الوطن الواحد..إنهم يا أعزائي جيء بهم في لحظات الفتن والمصائب، ولا عمل لهم سوى حمل السلاح وتعذيب الآدمي..وقال:..رؤوس الشوايا مخلوقات الخرائب عبدة الدينار, أعداء البحيرة الخليجية...هذا الوطن أيها الكرام لأهله، وهذه التربة هي لمن حرثوها وأكلوا منها ودفنوا آباءهم وأجدادهم فيها، ولا بد أن يأتي اليوم الذي تراهم يندحرون فيه ويرجعون خائبين إلى دير الزور والبوكمال وغيرها من بالوعات البشر التي تصدر أقذر أنواع الحشرات إلى البيوت الآمنة لتزعج أهلها وتسرق أرزاقهم.." (11). وقال كاتب آخر:"أدعو شبابنا الغيور بل اشد العزم على أيديهم وأنا معهم لنكون يدا واحدة, كي لا نسمح إلى هؤلاء الأغنام أن يقطنوا ليس قرانا بل حتى في جوارهه, بل لا بد من جميع شبابنا من البديع إلى المحرق إلى الرفاعين إلى قرى الاستنزاف السابقة, لا بد أن نضع حدا إلى هؤلاء الأغنام, أغنام البادية"(12). وقال آخر " هؤلاء الأصلاف والأجلاف" ووصفتهم مقالات منشورة في المواقع البحرينية الالكترونية بـ "الأجانب الجهلة " و"قطاع البراري " و"عناصر التخلف والتعجرف" و" الأجلاف الجَهَلَة " و" العلوج المرتزقة ", كما وصفوا بأنهم "عبيد جهلاء أميين " وكذلك بـ"الجلف" والأوباش السوريين". وقال مواطن حول عموم المجنسين: " فنحن لا نظلمهم ولكن الحكومة ظلمتهم عندما خلطت الأوراق وأعطت الجنسية للحشرات المرتزقة وزورت أوراقهم وجعلتهم فوق الورق من القدامى في البلاد فعليهم أن يحاسبوا الحكومة لأنهم ضحايا التزوير فنحن الآن لا نعرف من القديم ومن الجديد ومن جنسيته طبق القانون ومن جنسيته خلاق القانون, فإذا لا نجد سبيل فنحن سنرفض الجميع جملة وتفصيلا" (13). ووجّه أحد الكتاب دعوة لمحاربة المجنسين وطرح بعض مقدماتها(14). وقال كاتب " جميع المجنسين الأجانب سوى من شملهم القانون أو من لم يشملهم عندما تخلط الحكومة الأوراق سنتناولهم بالمقاطعة والحجارة ونطردهم من البلاد طرد اليهود...." (15). ومئات المقالات والمداخلات والأحاديث تنصب في هذا الاتجاه وتصب غضبها على المرتزقة وتؤكد على ضرورة طردهم من أرض البحرين, هذه الكراهية ستتطور مع الأيام وربما تأخذ منحى خطير جدا وبلا شك لن يكون ذلك لصالح البحرين, نسأل الله أن يتم استدراك الأمر بخروجهم من البلد وألا يكون وجودهم فتيل فتنة وعنف.
هوامش الفصل الثالث
(1) – جريدة الأيام البحرينية الحكومية, تاريخ 7/7/2001
(2) – صحيفة المنامة الإلكترونية, تاريخ 13/8/2001
(3) - كتاب: البحرين تقرير حول أوضاع حقوق الإنسان خلال 1997
(4) - صحيفة المنامة الإلكترونية, تاريخ 13/8/2001
(5)- نشرة شمل, الإلكترونية، عدد 4، سبتمبر 1996
(6) - دراسة العمال المهاجرون وكره الأجانب في الشرق الأوسط - جريدة النهار اللبنانية
(7) - دراسة حول التغيير الديموغرافي والعراق.
(8) – موقع الكتروني خاص لرب العائلة محمد شكري الجماصي http://www.khayma.com/shukri/
(9) - ملتقى البحرين الالكتروني, تاريخ 17/8/2001
(10) - ملتقى البحرين الالكتروني, تاريخ 14/10/2001
(11) - ملتقى البحرين الالكتروني, تاريخ 23/7/2001
(12) - ملتقى البحرين الالكتروني, تاريخ 18/8/2002
(13) - ملتقى البحرين الالكتروني, تاريخ 24/7/2001
(14) - ملتقى البحرين الالكتروني, تاريخ 14/6/2002
(15) - ملتقى البحرين الالكتروني, تاريخ 18/7/2001










