تجنيس الخليجيين
في صباح يوم 10/6/2002 استيقظ الأهالي على خبر في الصحافة المحلية وبدون مقدمات عنوانه " تعديلات هامة على قانون الجنسية، والسماح بالجمع بين الجنسية البحرينية والخليجية والعكس " وجاء فيه أنّ وزير الخارجية البحريني أحاط مجلس الوزراء البحريني بترحيب المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في اجتماعه في جدة مؤخرا بصدور التوجيهات من حاكم البحرين بتعديل قانون الجنسية البحريني ليسمح للمواطن البحريني الاحتفاظ بجنسيته البحرينية عند حصوله على جنسية إحدى دول مجلس التعاون كما انه لا يشترط على المواطن الخليجي الذي يحصل على الجنسية البحرينية التخلي عن جنسيته الأولى (4).
وقد وضع الخبر بهذه الصورة التي تثبت أنّ صوت الشعب مغيب ولا كرامة له, فالحاكم أصدر التوجيهات, ونقلها وزير الخارجية إلى اجتماع المجلس الوزاري الخليجي في جدة, ونقل الوزير ترحيب دول الخليج إلى مجلس الوزراء البحريني, ثم أنزل في الصحافة كخبر فرعي, ولم يوضح أية تفاصيل تتعلق بمعايير إعطاء الجنسية البحرينية لمواطني الخليج, ولكنه أكد حقيقة مهمة ظن المواطنون أنهم تجاوزوا عهدها, وهي استبداد واحتكار القرار من قبل الحكم وإهماله واستخفافه بالمواطن, فهذا القرار صدر بقرار شخصي من الحاكم بدون عرضه على الشعب أو استشارته فيه, أو إطلاع الجمعيات السياسية والأهلية عليه وأخذ رأيها وملاحظاتها, ودون مشاورة أية جهة أو شخصية ذات وزن شعبي لدراسة هذا القانون وتوقيته ومدى تأثيره على الشعب, وذلك للعلم المسبق أن أبناء البحرين سوف يرفضونه بشكل كامل, وهذه الطريقة الاستبدادية الاحتكارية هي التي تمت بها إصدار القرارات المصيرية التي يفترض ألا تكون سارية المفعول ونافذة إلا باستفتاء شعبي أو بتصويت مجلس وطني منتخب, وهكذا تم إجراء التعديلات الدستورية خارج الآلية القانونية المنصوص عليها في دستور 1973 لتنتج دستورا جديدا لا يمت للدستور السابق بصلة ولا يتمتع بالشرعية التي يتمتع بها الدستور الأصلي (5) وبهذه الطريقة تم توزيع دوائر الانتخابات البلدية والتي عكست الرغبة الجامحة في تكريس الطائفية، وكذلك إنشاء جهاز الأمن الوطني الذي جاء ليحل محل جهاز أمن الدولة السابق.
عدم قانونية ازدواج الجنسية:
وقانونا فإن دستور 2002 الذي يريد النظام فرضه خالي من الإشارة إلى مسألة ازدواج الجنسية, ونصه هو: ( الجنسية البحرينية يحددها القانون, ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى, والأحوال الأخرى التي يحددها القانون ) مادة 17 أ بينما يحظر دستور 73 القانوني هذه المسألة حيث تنص (المادة 17- أ) منه على أنّ ( الجنسية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها بصفة أصلية إلا في حالتي الخيانة العظمى وازدواج الجنسية، وذلك بالشروط التي يحددها القانون ), والفارق هو إسقاط النظام للفقرة التي تمنع ازدواج الجنسية في الدستور الشرعي بحيث أصبح وفقا للدستور الجديد غير الشرعي إمكانية الدولة في منح الجنسية لغير البحرينيين الذين يرفضون التخلي عن جنسياتهم الأصلية. ويلاحظ أن سند الحكم في إصدار الدستور الجديد هو " ميثاق العمل الوطني" الذي خلى من أي نص يقرر إجراء تعديل لنص (المادة 17) المتعلقة بأحكام الجنسية البحرينية، وبالتالي فإن التعديل في موضوعه غير متفق عليه بين الشعب والحكم وغير مشروع من ناحية الآلية المنصوص عليها في دستور73 الذي تم التصويت على الميثاق في ظله.(6) وعليه فقد اتضح أنّ هذا القرار ليس إلا إعلانا ودعوة لمواطني دول الخليج لأخذ الجنسية البحرينية حتى يمكن استغلالهم في المسائل الانتخابية, وخلخلتهم للتركيبة السكانية, وليس إلا توفير غطاء شرعي وقانوني لفئات في دول خليجية محددة للحصول على الجنسية البحرينية من دون أن تخسر جنسيتها، لتحقيق أهداف محلية, ويؤكد هذا ما تقوم به حكومة البحرين من تجنيس الآلاف من مواطني المنطقة الشرقية في السعودية من قبيلة الدوسري والرويعي وغيرهم واليمنيين المقيمين في السعودية قبل الإعلان عن هذا القرار, ولا زالوا يعيشون في السعودية, وحسب الأخبار التي يتم تداولها في البحرين فإنّ النظام قام بتجنيس خمسين ألفا من قبيلة الدوسري السعودية دون أن يزوروا البحرين إلا أنّ هذه الأرقام لم تؤكدها مصادر حكومية أو مستقلة مع تأكيد الموظفين البحرينيين لحصولها.
وحدة خليجية:
وأبرزت السلطة عبر أقلامها الصحفية الجاهزة للتمجيد شعارا براقا لقضية ازدواج الجنسية وهو الوحدة الخليجية, وتجاهلت الجوانب السلبية لها ومنعت المعارضين من إبراز رأيهم في عرضها على الصحافة المحلية. ولا أظن أنّ مواطني الخليج والبحرين يرفضون الوحدة الخليجية ولكنهم يرفضون الفوضى الخليجية التي هذا القرار أحد مظاهرها, إنّ وزير الخارجية العماني يرحب بالوحدة الخليجية ولكنه يعتبر أنّ مسألة ازدواج الجنسية شأن بحريني لها ظروفها الخاصة - التي ليست بالتأكيد الرخاء الاقتصادي والسعة الجغرافية أو نقص في عدد السكان - وأنّهم ليسوا معنيين بها, على أنّ الوحدة إنما تتم عبر اتفاقيات وأسس وأصول آخرها توحيد الجنسية والوحدة الكاملة وقد يتعذر الوصول إلى آخر مراحلها, وبقرارات جماعية تتناقض مع هذا القرار المنفرد والذي لم تقابله أية دولة من الدول الخمس الأخرى في مجلس التعاون بالمثل, والذي لم يستطيع واضعوه الصبر ستة أشهر موعد الاجتماع الدوري لرؤساء دول المجلس الست والخروج بقرار جماعي موحد بالرفض أو الإيجاب, ومن سيقتنع أنّ أصغر دولة خليجية وأضعفها اقتصاديا تتخذ قراراها بتوحيد المنطقة وتشرع في التنفيذ دون الرجوع إلى الآخرين وكأن لها الزعامة المطلقة في المنطقة ؟ كما أن الوحدة تحتاج إلى مقدمات ضرورية لخلق وتهيئة أجواءها أهمها تطوير الجهاز الإداري والنظام السياسي لدول المنطقة بحيث تكون دول حديثة, تستند على دساتير مرموقة, وتؤمن بالعدالة والحريات ووجهات النظر الأخرى وتنتقل من مرحلة متخلفة إلى مرحلة اكثر تطورا, والوحدة الخليجية تحتاج إلى استفتاءات شعبية ومجالس انتخابية لا قرارات انفرادية وأنّ التجارب العربية خير دليل على فشل الوحدة القسرية الرسمية, أنّ أحد أسباب فشل مجلس التعاون الخليجي الذي مضى على تأسيسه أكثر من عقدين من الزمن دون إنجازات ملموسة هو غياب الإرادة الشعبية في قراراته ومنذ البداية وأنه ما كان للتعاون ابتداءً بل كان للتآمر بحيث ترحم المناضلين الخليجيين والمجاهدين على زمن ما قبل قيام المجلس, وكم عانى البحرينيون على حدود وموانئ الدول الست في المجلس وكم تعرضوا للمساءلة والإهانات والاعتقال والتعذيب, وما أكثر الذين حرموا من الأعمال في دول المجلس تحت شعار التعاون, وفي غالب دول المجلس يتم تفضيل الأجنبي أياً كان أصله على البحريني. وأي وحدة خليجية إذا كنا في العام 2002 وبعد مرور 22 سنة من قيام مجلس التعاون الخليجي يمنع طالبان بحرينيان من الدراسة في أحدى الجامعات الخليجية في تخصص "التجارة الالكترونية" ويقال لهما أنّ هذا التخصص لا يدرسه إلا المواطنون ثم تستقبلهم جامعة غربية دون ممانعة (7). ولعل الكويتي الذي عانى من فرض الوحدة مع العراق أكثر إدراكا إلى خطر ازدواج الجنسية على مشروع الوحدة الخليجية وأنّ تحديد الجنسية لكل مواطن خليجي وليس ازدواجها هو المدخل لتوحيدها وإلغاء تعدد الجنسية (8). بل يثير الاستغراب أن يلبس ازدواج الجنسية شعار الوحدة وتأتي من النظام الذي ما توقف في ضرب الوحدة الوطنية بين صفوف شعبه وممارسة التمييز بينها وتكريس سياسة "فرق تسد", ومن نفس النظام الذي رفض اتحاد إمارات الخليج في بداية السبعينات حين خروج المحتل البريطاني من الخليج والحاكم التنفيذي الفعلي حينذاك هو الحاكم اليوم, وأصّر على الانفصال ومعه قطر بينما شكلت بقية الدويلات دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت أكثر تنمية واستقرارا منهما.
وقد اعترض الشعب على هذا القرار بقوة وشارك عدة كتّاب في بيان سلبياته وسبب رفضه في المنتديات الإلكترونية حيث يمنعون من الكتابة في الصحافة وأصدرت حركة أحرار البحرين ومقرها لندن بيانا رافضا(9), وتحدث المرجع الإسلامي الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة عنه بأنه لا يعبر عن دافع الأخوة الإسلامية ولا العربية بقدر ما يعبر عن محاولة لتهميشٍ أشدّ للمواطنين، وتقريرٍ لمصيرهم من الخارج ولذلك فهو قانون مرفوض شعبياً لما يحمله من تهديد مباشر بالإلغاء الكامل لموقع المواطن ورأيه, وقال "إن المواطنين هنا فهموا حالاً أن أهدافه انتخابية دائمة، ومن اجل تهميش صوت المواطن بل إلغاء قيمته عملياً وبصورة كاملة " وطالب باستفتاء عام علي قانون الجنسية, علي مشروع الجنسية المزدوجة، وقال:لتجرّب الحكومة حظ هذا المشروع أمام الاستفتاء العام (10). وبيّن عدد من الكتاب بعلمية وموضوعية خطورة هذا القرار, وأثره على هوية البلد وثقافة أبناءه وخلخلته للتركيبة السكانية وإمكانية استغلاله بشكل سلبي في الانتخابات وغيرها ومدى إثارته للتوتر ومضاعفته لواقع الشعور بالغبن الطائفي الذي يتعرض له الشيعة رغم أكثريتهم في البلد, ولكن السلطة تجاهلت كل الأصوات الشعبية المنددة بهذا القانون.
المدهش والمثير للشكوك أيضا لدى كل مراقب يجهل طبيعة النظام الحاكم هو زمن صدور القرار وعدم الانتظار به أربعة أشهر حتى أكتوبر موعد إجراء انتخابات المجلس المعين نصفه الذي يرغب الحكم فرضه عوضا عن المجلس الوطني وهو أيضا موعد مقدم وليس الموعد الذي سبق والذي تم الاتفاق عليه بين الحكومة وأعضاء في المعارضة أو الانتظار حتى شهر ديسمبر من العام نفسه موعد اجتماع القمة الخليجية السنوية والخروج باتفاق حوله يصب فعلا في مصب الوحدة الخليجية كما يدّعي الحكم, وأي ضرورة هذه التي ألزمت الحكم بإصدار القرار في وقته وعدم الصبر على تأخيره ؟ إنّ النظام يحرص على الاستفادة من القرار واستغلاله في النصف المنتخب من المجلس المعين نصفه في الانتخابات القادمة ولا يكتفي بمجلس نصفه معين, ولتكريس مشروع التجنيس قبل اكتشافه بصورته الحقيقية والمطالبة بعرضه على المجلس وإن كان صوريا.
الرأي الرسمي عبرت عنه الصحف البحرينية حيث أشادت بالقرار ووصفته بـ" العمل الجماعي" وأنه أحد القرارات المتميزة التي ترتقى بالعلاقات الخليجية إلى مستويات عليا, وعوض أن تستمع السلطة إلى مبررات الرافضين الموضوعية وتفهم مواقفهم ومراجعتها وتبديد مخاوفهم وصفتهم بالتطرف وعدم الواقعية وبالانعزالية والتجزيئية في صحافتها, وقال وزير الأعلام نبيل يعقوب الحمر إن ما أثير في بعض وكالات الأنباء حول المشروع الخليجي بشأن ازدواجية الجنسية لمواطني دول مجلس التعاون كان تصعيدا مبالغا فيه وينم عن عدم الإلمام بهذا المشروع الحيوي, وقال بالحرف الواحد " إننا في البحرين ننطلق دائماً في قراراتنا نحو ترسيخ الوحدة الخليجية، ولكن يبدو أن هناك من يرفض هذه الوحدة، ويسعي إلى زعزعة كل توجه نحوها، وهي كما نعتقد منطلقات انعزالية وترتبط بأفكار خارجة عن توجهات الخليج العربي " (11), وهذه التصاريح غير ملائمة إطلاقا وتعيدنا إلى عهد التسعينات عندما كانت التهم توزع جزافا بشكل يومي على المطالبين بالحرية والحياة الكريمة والإصلاح وكان نبيل الحمر يستعملها بشكل خاص حينما كان رئيسا لتحرير صحيفة الأيام الحكومية المحلية لرمي المعارضين والتحركات الشعبية بالتآمر والعمالة للخارج، وتكشف عن نوعية الوزراء في عهد سمي بالإصلاح ويراد للعالم تصديقه، أنّ السلطة ووزرائها وأبواقها تستنكف وتستنكر أن يبدي الشعب بآرائه في قضاياه المصيرية والخطيرة التي تؤثر مباشرة بتغيير هوية البلد وتركيبته السكانية وقوانينه وتحرم عليه معارضتها في الوقت التي تزعم أنها تؤسس مملكة دستورية .
تنمية تسهيلات:
وادعت حكومة البحرين أن هذا القرار يبرر بالتسهيلات والتنمية بينما التسهيلات لا تقدم عن طريق منح الجنسية وإنما بسن التشريعات وتقنين القوانين التي تضمن تقديم أفضل الخدمات لاستقطاب المستثمرين سواء الخليجين أو غيرهم, كما أنها تكون محصورة في فئة المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال وليس بالصورة المطروحة وهي الإطلاق العام, وتساءل الأهالي إن كانت الدول التي عقدت البحرين معها اتفاقيات للتعاون التجاري كالمغرب وتايلاند وماليزيا والتي لا تتم عمليا إلا بتسهيلات تستلزم أن تعرض البحرين جنسيتها على مواطني تلك الدول. والتنمية الوطنية تقتضي رفع المستوى المعيشي لأبناء الوطن وتحسين مستوى دخل الفرد وتوفير فرص العمل وما إلى ذلك من المتطلبات التي ينبغي توفير مخصصات مالية ضخمة للإتيان بها وزيادة عدد السكان في تناقض معها.
موقف دول الخليج:
لم ترحب دول الخليج بشكل رسمي بالقرار ولم تصرح أيا منها بالمعاملة بالمثل ونقلت الصحافة أنّ بيانا مشتركا صدر في البحرين بعد اختتام اللجنة العليا البحرينية - الإماراتية اجتماعها الثاني في المنامة رحب بمبادرة حكومة البحرين الخاصة بتطبيق نظام ازدواجية الجنسية دون أن تبدي دولة الإمارات استعدادا لتطبيقه(12), والتصريح الأكثر إحراجا لحكومة البحرين جاء على لسان وزير الخارجية العماني فإنه بعد ما رحب بالوحدة الخليجية وأثنى على مبادرة حكومة البحرين في مسألة ازدواج الجنسية ركز على أن البحرين لها ظروفها الخاصة التي تدعو إلى هذه المبادرة. وكان الأكثر تعرضا ورفضا لهذه الخطة هو النائب الكويتي احمد الربعي الذي أشار إلى محاذيرها الاقتصادية والسياسية, وأنها مصدر استغلال للآلاف الذين يحملون الجنسية السعودية والكويتية معا على حساب أصحاب الجنسية الواحدة, وإلى تولد مشكلات سياسية واجتماعية ستشكل توترا بين بلدان المنطقة في حالة حصولها لحق التصويت في الانتخابات البرلمانية والبلدية. وعلى مستوى جزئي قام أعضاء في التيار السلفي بتأييد هذا القرار واعتبروه انتصارا على الشيعة في البحرين الذين يمثلون الغالبية ويصلون إلى مركز القرار في حالة إجراء انتخابات حرة ونزيهة, وأنّ البلد ستتحول إلى مملكة البحرين السعودية في حالة تطبيق القرار, وأنّ مغزى القرار صار مفهوما, ودعوا إلى الإسراع في الحصول على الجنسية البحرينية والاهتمام بنشــر الخبر في منتديات أهل السنة, ودعوا للتكبير, وذكروا بأنّ " حكومة " البحرين منحت الجنسية البحرينية للمواطنين السعوديين من عائلات معينة مثل الدوسري والرويعي وغيرهم, وأنّ الأمر ليس بسر عند أهل المنطقة الشرقية!!! (13)
ما الفائدة من ازدواج الجنسية:ويبقى السؤال ما لفائدة من تطبيق هذا القرار إذا لم يكن جماعيا في دول المجلس ولم تطبقه إلا الدولة المروجة له ؟ إذ أن المعروف عن دول المجلس الأخرى منعها لازدواج الجنسية قانونا مطلقا أي سواء كانت الجنسية الثانية خليجية أو غيرها وإن كانت تغض الطرف عن بعض الحالات, وهكذا تفعل البحرين فهي نفت بعض مواطنيها البحرينيين أبا عن جد بحجة امتلاكهم للجنسية البريطانية, بينما سمحت لبعضهم بازدواج الجنسية, ومنحت جنسيتها على مجموعة البريطانيين العاملين في أجهزة الأمن وغيرهم دون سحب جنسياتهم الأصلية, وفي هذه الحالة فإنّ الغبن والظلم سيقع على المواطن البحريني إذ إنّ دول الخليج الأخرى سوف تسحب جنسية كل مواطينها الذين تمنحهم البحرين جنسيتها طبقا للقانون, ولن تعطي جنسيتها أيضا لأية بحريني وسوف تقدم حكومة البحرين كل التسهيلات للمواطن الخليجي في حين أن دول المجلس الأخرى لا تعامله إلا على أساس أنه مواطن بحريني أجنبي, أما إذا افترضنا في الشق الأول أن دول الخليج سوف تخير مواطنيها الذين يأخذون الجنسية البحرينية بينها وبين جنسياتهم الأصلية فأنّ أحدا لن يتخلى عن جنسيته مع امتيازاتها وأفضليتها ليأتي إلى البحرين مع عدم استقرارها وسمعة سلطاتها السيئة إلا المجموعات التي تعتبرها مرقصا ومخمرا. هذا كله إذا افترضنا أن دول الخليج تتبع القانون وليس الحال كذلك وخاصة في مسألة ازدواج الجنسية بل لا زالت بعض دول الخليج تفتقر إلى قانون أساسي ودستور واضح, ومن المتوقع هنا أن تسمح لمواطنيها بأخذ الجنسية البحرينية دون إعطاء البحرينيين لجنسيتها وسوف تغمض عيونها عن مسألة ازدواج الجنسية متى ما كانت لمصلحتها.
وربما ترغب بعض المجموعات والجهات الخليجية في الجنسية البحرينية لاستخدامها في حالات خاصة مثل أن يستخدمها المواطن السعودي للسياحة في بعض البلدان في شرق آسيا والذي يحصل على ممانعة من السلطة السعودية للسياحة فيها حسب, أو بلدان لا يحتاج فيها جواز السفر البحريني إلى تأشيرة للدخول إلى أراضيها، وكما ذكر أحد الكتاب البارزين في موقع بحرين أنلاين الالكتروني المشهور بتاريخ 13 سبتمبر 2002 أنّ السعوديات أكثر الحاصلات على الجنسية المزدوجة وأنّ بعضهنّ يحملن الآن جوازي سفر السعودي والبحريني وأن مبنى وزارة الجوازات والهجرة البحريني يزدحم بهن, وجواز السفر البحريني يؤمن لهن السفر خارج البلد للدراسة أو للزيارات العائلية أو غيرها بدون محرم وهو ما تمنعه السلطات السعودية, وربما ترغب بعضهن في حالة الانفلات الموجودة في البحرين والممنوعة في الجزيرة العربية, فموضوع ازدواج الجنسية البحرينية مرشح لزيادة المشاكل الاجتماعية في منطقة الخليج وهي مع السياسية في البحرين, حفظ الله أبناء وبنات المنطقة جميعا من كل سوء وقبح وأبعد عنهم المخاطر والتآمر.
تجنيس الرياضيين
قامت السلطات أيضا بتوزيع الجنسية البحرينية على عدد من الرياضيين لا يعلم عددهم بالضبط وعرف بعضهم من المغرب وآخر من عديمي الجنسية من الكويت, في الوقت الذي لا زال بعض اللاعبين البحرينيين محروم منها مثل كابتن منتخب الناشئين إسماعيل عزيز الذي خدم وطنه والمستقبل الرياضي أمامه وهو ممن ينطبق عليه قانون الجنسية ومولود في البحرين وأبوه أيضا ولكنه يختلف في مذهبه مع مذهب الحاكمين, أحد الرياضيين بدر الشمري لاعب كرة قدم في الكويت لنادي القادسية والمنتخب الكويتي, تعاقد معه نادي المحرق وضم للمنتخب البحريني حسب مصادر بحرينية وذكر أن من ضمن إغراءات النادي البحريني له عرضه مبلغ الانتقال والجنسية البحرينية وضمان اللعب في المنتخب, وقد وصل البحرين وانظم إلى النادي ثم عسكر مع المنتخب البحريني الاولمبي في ألمانيا, واختياره للمنتخب البحريني مخالف للقانون الدولي لكرة القدم الذي يشير إلى أنه من غير المسموح أن يلعب لاعبا في منتخب بلد ثم يلعب في منتخب بلد آخر ما لم تمض على هذه الفترة ما لا يقل عن ثلاث سنوات. واعتبر البحرينيون تجنيس بدر الشمري وغيره فضيحة وسابقة لا مثيل لها من الاستهتار والاستخفاف بالوطن ومشاعر المواطنين وغياب للروح الوطنية والغيرة وهتك لحرمة الوطن الذي تتلاعب به أيدي المستهترين, فهو لم يعش على أرض البحرين ولم يتنفس هوائها ولم يشرب مائها ولم يعلق على قدميه غبار ترابها فكيف منح الجنسية. أكان القانون في إجازة أم كان نائما ينتظر من يوقظه.
وجنّست السلطات البحرينية أربعة من العدّائين المغاربة وضمتهم للمنتخب البحريني لألعاب القوى وأبدلت أسماؤهم فأصبح العداء رشيد خويا يحمل أسم محمد راشد بعد حمله الجنسية البحرينية، وعبد الحق الكورش أصبح يحمل اسم زكريا عبد الحق ورشيد رمزي وعبد الكبير الوريبي الذي حمل أحدهما أسما جديدا هو راشد عبدالقادر وهيأت السلطات الرياضية والسياسية كل السبل للمغاربة للحصول بسهولة دون قيود أو شروط على الجنسية البحرينية، وشاركوا في الدورة الرابعة عشرة للألعاب الآسيوية التي أقيمت في كوريا الجنوبية، وتردد أن البحرين قدمت عروضا لتجنيس عدد آخر من العدائين المغاربة يتأهبون الآن لشد الرحال لمشاركة زملائهم السابقين. وقد اعترض الاتحاد المغربي لألعاب القوى على الاتحاد البحريني بكون العدائين المغاربة الذين أصبحوا يلعبون باسم البحرين جرى تكوينهم في المعهد الوطني لألعاب القوى بالعاصمة الرباط وصرف عليهم الاتحاد المغربي الكثير من الأموال قبل أن يقرروا حمل الجنسية البحرينية واللعب ضمن صفوف منتخبها لألعاب القوى.
إنّ الاهتمام بالطاقات الرياضية الوطنية وتنميتها لتحقيق الفوز والنجاح هو خير من سرقة جهود دولة أخرى واستغلال أوضاع مادية لرياضيها في سبيل التفاخر بميدالية أو اثنتين أو عشر, أنّ هذا التجنيس يثير الخجل ولا يقاس بالدول الأخرى التي تلتزم بقوانينها ويصبح الرياضي ابنا لها ليمثلها في المسابقات الرياضية, وهناك فارق بين أن يكون اللاعب مواطن من أصل أجنبي وبين أن يستورد وهو أجنبي ويلعب باسم البلد الجديد, إنّ الدول الأخرى غير غافلة عن مثل هذه الخطوة وهي أكثر غنى وثراءً من البحرين وحتى دول في المنطقة لا تقدم على مثل هذا لما فيه, ولكن إذا لا تستحي فافعل ما شئت.
وتوالت أخبار تجنيس الرياضيين بما لا تستطيع متابعته وقيل أن لاعبين سلة في الكويت أحدهما صومالي وآخر بدون جنسية كويتي سوف يلعبان في نادي المحرق ويعطون الجنسية, كما تم تعاقد النادي نفسه مع مهند المحادين عضو منتخب الأردن وكابتن نادي الفيصلي ولكن لا يعلم ولم يعلن إن كانت الجنسية ضمن العقد أو ضمن الإغراءات أو "مكرمة" أو لا, كما لم تظهر الأخبار حول نتيجة محاولة تعاقد النادي مع اللاعب عصام سكين الذي يلعب لنادي كاظمة الكويتي(14).
أخبار التجنيس في دول أخرى
ارتبطت قضايا التجنيس بالهجرة واللجوء في دول العلم المختلفة, فكان لهجرة الأشخاص أو الجماعات من بلد إلى آخر التماسا لأحوال معيشية أفضل أو فرارا من اضطهاد ديني أو عرقي أو سياسي أو لوقوع حروب في البلد الأصل كما هو في حال في فلسطين وأفغانستان ويوغسلافيا وغيرها ومنذ بداية القرن الماضي أثر في وضع قوانين تتعلق بتجنيس المهجرين, في حين تتعامل بعض الدول وخاصة أوربا بقوانين اللجوء وهو حق حماية تمنحه الدولة في نطاق أراضيها للأجانب الذي يفزعون إليها فرارا بأنفسهم من أحكام القانون في بلادهم, وتختلف قوانين الهجرة واللجوء من بلد إلى آخر داخل القارة الأوربية نفسها وتنوي بعض البلدان المانحة للجوء إعادة اللاجئين إلى بلدانهم الأصل في حالة انتفاء الاضطهاد والحروب فيها, وأصبحت أوربا تستقبل المهاجرين واللاجئين بشكل يومي في نهاية القرن الماضي وتسعى إلى استثمار الجانب الإنساني في صالح البناء والتنمية المجتمعية والاقتصادية، كما استفادت بعض البلدان من الكوادر العلمية والعقول في مؤسساتها العلمية. وتزداد الهجرة من البلد كلما تأزمت أوضاعها الداخلية وأصبحت مسرح للحرب والاضطهاد, وتختلف دول العالم في منح الجنسية لطالبيها على ضوء الهجرات الكبيرة التي حصلت في نصف القرن الميلادي الماضي وتركزت كثير من الدول في إعطائها للجنسية على الوضع الأمني والسياسي, وتسن بعض الدول قانونا لإعطاء الجنسية لمن يستطيع تجميد الأموال في بنوكها, بينما تشترى هذه الجنسية في بلدان أخرى, والبحرين كان لها نصيب في الهجرة منها وإليها وخرجت أفواج كثيرة من البحرين باتجاه دول الخليج في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت وقطر والإمارات وعمان وإيران كما هاجروا إليها.
وملف الهجرة والتجنيس من الملفات المفتوحة في الدول العربية وهي جميعها ليست دول قانون وإنما مافيات وعصابات حاكمة, ويبدو المشهد أوضح في حالة دول الخليج العربية التي يفتقر بعضها إلى قانون أساسي ودستور عام لتنظيم شؤون حياتها وإلى برلمانات منتخبة لا تأتمر بأمر الحاكم المستبد, وإلى قوانين عادلة, وعليه فإن الجنسيات تعطى طبقا لمصلحة الحاكم وقبيلته وغالبا ما يحصل عليها طالبها بالواسطة والرشاوي والحيل والعلاقات الشخصية مع أطراف الحكم وبالتملق للحكم وأهله وليس بالقانون, وهي مع هذا تعاني من مشكلة عامة في التركيبة السكانية تتفاوت مخاطرها من بلد إلى آخر، وهي في أوضح صورها في دولة الإمارات حيث يظن من يطأها أنه في إمارات باكستانية أو هندية وليست عربية، بينما يقف مجلس التعاون الخليجي متفرجا على مشاكل دوله ومنشغلا لما أسس من أجله وهي قضايا الأمن واعتقال المطالبين بالحريات وتسليمهم إلى دولهم باتفاقيات أمنية رديئة وظالمة.
وهنا نستعرض تعامل بعض الدول وتوجهها في مسألة الجنسية ونرى بأنها تسعى إلى خدمة وراحة مواطنيها وإن كانت بعضها تسير باتجاه خاطئ في ذلك بخلاف سلطة البحرين التي تختلف مع كل هذه الدول التي حيث تسير باتجاه طمس وتغيير هوية البلد وديموغرافيته واستبداله بقطيع من الجهلة والمرتزقة.
قطر:
قامت دولة قطر في بداية العقد الحالي بسحب جنسيات بعض مواطنيها المجنسين قبل ممارسة الانتخابات الموعود بها وهذا السحب مؤشر على أن قطر جادة في طرح الانتخابات التي تدعم حكومتها وعلى أنها لا تؤمن بالديموقراطية في آن واحد, إلا أنّ مسئولا قطريا قال أنّ الحديث عن وجود عدد كبير من المواطنين القطريين سحبت جنسياتهم، أمر فيه مبالغة(15). وكانت الحكومة القطرية قد طبقت في شهر أبريل (نيسان) 2002 قانون الجنسية القطري الجديد ثم عدلت عنه بعد ثلاثة أيام في حين ظلت فئة من القطريين بدون بطاقاتهم السابقة بعد أن سحبت منهم، ويعتقد أن القانون الجديد كان يهدف لإعادة تصنيف جنسية المواطنين، في حين ذكرت مصادر أخرى أن عددا من الجوازات والجنسيات منحت في فترة سابقة بطريقة مخالفة للوائح والقوانين. وذكر متضررون من سحب بطاقتهم وتجريدهم من جنسياتهم أن الخطوة اتخذت مبدئيا لتحديد طبيعة المرشحين والناخبين في المجالس البلدية، وللعلم وطبقا للنظام الذي صدر في عام 1998 فانه لا يجوز للمتجنسين بالجنسية القطرية الترشح ولا التصويت أيضا إلا إذا مر على حصوله الجنسية 15 عاما.
وقامت قطر بتجنيس عدد من اللاعبين من جنسيات مختلفة في سنة 2000 وبعدها, ورغم أن مسألة التجنيس ليست غريبة على الملاعب وإن كانت بطريقة مختلفة عما يحدث في الخليج ويشار هنا إلى المنتخب الفرنسي لكرة القدم حيث يتكون غالبية أعضائه من فرنسيين من أصول أجنبية إلا أنّ المواطنين واللاعبين رفضوا هذا التجنيس واختلفوا حول المجنسين, وقال بعض الرياضيين القطريين أن هذه الخطوة غير موفقة من قبل اتحاد الكرة القطري وأن أكثر هؤلاء اللاعبين لم يضيفوا شيئا للكرة القطرية بل هم أقل مستوى من اللاعبين القطريين, وفضلوا في حالة الإصرار على هذا النوع من التجنيس اختيار لاعبين على مستوى فني كبير كي يستفيد منهم اللاعب القطري من خلال الاحتكاك، وفي حالة وجود منفعة للكرة القطرية, في حين قال آخرون أن المسئولين في قطر والجماهير الرياضية رأوا بأنها فاشلة لأنها جاءت في مرحلة لم يتمكن فيها المنتخب من تحقيق النتائج المرجوة (16), لكن أغرب ما قرأته حول هذا الموضوع ونسبه المصدر إلى مقال في جريدة بوستن جلوب هو أنّ اللاعبين القطريين الخمسة الذين مثلوا قطر في أولمبياد سيدني الأخيرة ليسوا قطريين ـ كما هو واضح من وجوههم وأبدانهم ـ وأنما هم من بلغاريا اشترتهم قطر ثم منحتهم جوازات سفر عربية وأسماء كذلك فأصبح Sarov Valentin ناصر فاضل، كما أصبح Peter Tanev سالم بن نايف بدر، وكلاهما لم يدخلا قطر في حياتهما وقد لا يعرفان أين تقع قطر على الخريطة, وربما شجع السلطات في البحرين ما فعلته دولة قطر من تجنيسها للرياضيين لحساسيات بينهما فأراد الطرف البحريني أن يفرح بالوهم كما فرح به القطري وليخبرهم بأنهم ليسوا الوحيدين الذين يحصلون على ميداليات الفوز الرياضية.
تونس:
أقدم اتحاد الكرة التونسي على تجنيس لاعبين مقيمين يحملان الجنسية البرازيلية وهما كلايتون واديلتون، فيما رفض بعض اللاعبين هذه الخطوة وأكد بعضهم أنه ضد التجنيس عموماً مهما كانت إمكانيات اللاعب مشيراً إلى أن اللاعب ومهما كان مستواه فلن يقدم مثل ابن الوطن وان الأكثر استفادة من التجنيس هو اللاعب نفسه الذي يسعى إلى الظهور بشكل أفضل والحصول على الفرصة التي لم يحصل عليها في بلاده (17) .
ولا زال التونسيون يتذكرون سنوات الاستكبار الفرنسي ويصورونها كدراما تلفزيونية تاريخية حيث تتضمن الأحداث الوطنية كاندلاع الشرارة الأولى لمقاومة الاحتلال الفرنسي بعد دخوله إلى تونس عام 1185 ومقاومة التجنيس عام1911 م (18).
السعودية:
نفت وزارة العمل السعودية أنها أبلغت الشركات المحلية ضرورة إنهاء خدمات العاملين لديها من غير السعوديين لأكثر من 15 سنة، تحسبا لمطالبتهم بالحصول على الجنسية السعودية بناء على الأنظمة المعمول بها دولياً. وقال الدكتور علي النملة وزير العمل والشؤون الاجتماعية أمس إن نظام التجنيس والإقامة في السعودية ليس من اختصاص الوزارة، ووجود عاملين من دول عربية وصديقة في السعودية بحكم العمل، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، يحكمه نظام لا يتطرق إلى هذه الجزئية بتاتا.
وأكد أن ما يثار حول أحقية المقيمين والعاملين في دول أخرى لمدد تزيد على 15 سنة متواصلة في الحصول على جنسية ذلك البلد تحكمه ظروف السلطات المختصة في كل دولة. كما لم تتعرض اتفاقيات العمل الدولية لمثل هذا الموضوع لا من قريب أو بعيد، حتى تلك المرتبطة بموضوع منظمة التجارة العالمية وشروط انضمام السعودية إليها في ما يخص العمل والعمال.
وأوضح المسؤول السعودي أن أمر إنهاء خدمات بعض العاملين غير السعوديين في الوزارة والمؤسسات الحكومية يأتي بناء على رغبتها، أو رغبة تلك الجهات، في عدم إثقال كاهلها ماليا في ما يعرف بحسابات نهاية الخدمة، خاصة أنه بعد عشر سنوات ترتفع المبالغ الواجب دفعها للعامل حين تنتهي خدمته(19). وقيل أنّ السعودية وعمان تتنصلان من انتماء قبائل عشائرية بدوية متنقلة استوطنت الدولتين, نتمنى ألا يكون ذلك صحيحا وألا يكون الحل على حساب أبناء البحرين.
الامارات:
طبقا للقانون المعمول به حاليا في دولة الإمارات العربية المتحدة، فانه يحق للعربي التقدم بطلب للحصول على جنسية الإمارات بعد مرور 7 سنوات على إقامته إقامة مشروعة داخل الدولة إلا إن هذا القانون لا يطبق من الناحية العملية وتتم عمليات التجنيس في الغالب بشكل فردي وبناء على تزكية من شخصيات نافذة ويقتصر من يتم تجنيسهم على من قدموا خدمات جليلة للدولة.
وتقول بعض الفعاليات في الإمارات انه يجب وضع قواعد حديثة للتجنيس أسوة بما هو متبع في دول كثيرة، حيث يتم تحديد الذين يستحقون جنسية الدولة على أساس مجموعة من العوامل مثل معرفة اللغة والتأهيل العلمي ومدة الإقامة والسجل العدلي وعدد الأولاد المقيمين مع طالب التجنيس وطبيعة العمل الذي يقوم به.
ولازالت أعداد من المقيمين في الإمارات دون أوراق ثبوتية أو هويات فضلا عن الجنسية الإماراتية وهي التي تسمى في الخليج بفئة " البدون " وحجمها يقل كثيرا عن حجم الظاهرة في دول خليجية أخرى . فيما اعتبرت بعض القيادات الأمنية (20) أن دولة الإمارات لا تعاني من وجود فئة "البدون" وترفض تجنيسهم وان هذه المشكلة هي ادعاء من قبل البعض بهدف الحصول على جنسية الإمارات وقالت أن أعدادا كبيرة ممن يطلق عليهم فئة " البدون " هم من المتسللين الذين دخلوا البلاد بصورة غير مشروعة وأقاموا فيها بدون أوراق ثبوتية. وتعتقد مصادر أمنية إماراتية أن القسم الأكبر من هذه الفئة قاموا عمدا بإخفاء جنسياتهم الأصلية ووثائقهم الثبوتية بهدف الحصول على جنسية الإمارات.
وتخشى مصادر أمنية في أن يصبح التوسع في تجنيس فئة "البدون" وسيلة لإضفاء الشرعية على التسلل الذي يشكل أحد أهم الهواجس الأمنية للإمارات والتي تمتلك شواطئ طويلة في مواجهة الشواطئ الآسيوية وهي القنوات الأساسية لتدفق المتسللين.
وقامت الإمارات في 10/7/2001 بخطوتين صغيرتين باتجاه حلحلة المشاكل الحياتية لفئة "البدون" وأبناء المواطنات الإماراتيات المتزوجات من أجانب والذين لا يسمح لهم القانون بحمل جنسية أمهاتهم, ففي قرارين متزامنين وافق مجلس الوزراء الإماراتي على إصدار بطاقات عمل خاصة لأولاد المواطنات المتزوجات من أجانب أو ممن لا يحملون أوراقا ثبوتية "البدون"، فيما قررت السلطات في أمارة دبي اتخاذ خطوة أبعد بمنح أولاد المواطنات المتزوجات من أجانب جوازات سفر, ورغم أن هذه الإجراءات لا تصل إلى مستوى طموحات هذه الفئات، إلا أنها تقترب من مطلبهم الأساسي وهو الحصول على جنسية الإمارات.
ويقدر أعداد المواطنات المتزوجات من أجانب حسب إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بحوالي 14 ألف حالة, وتتركز مشكلة هذه الفئة في أبناء المطلقات أو الأرامل والذين يحملون حسب القانون جنسيات آبائهم مما يخلق مشكلات اجتماعية وإنسانية مختلفة.
وتعاني دولة الإمارات من خلل خطير في التركيبة السكانية حيث يصل عدد المواطنين الإماراتيين في وطنهم إلى 18% فقط من مجموع المقيمين على أرض الإمارات وكشف تقرير اتحادي إماراتي احتمال انخفاض نسبة المواطنين إلى أقل من 18 في المائة خلال السنوات المقبلة إن لم يتم تدارك هذا الخلل الخطير. ووفقا للتقرير الذي يشكل اهم وثيقة رسمية يتم السماح بنشر أرقامها حول التركيبة السكانية الإماراتية فان الهنود والباكستانيين والبنغال يشكلون ما نسبته 49.6% من مجموع السكان الذي يبلغ حالياً قرابة ثلاثة ملايين نسمة.
وأشار التقرير إلى أن نسبة الإماراتيين انخفضت وفقا للتعداد الذي أجري بالدولة من 64% عام 1968 إلى 24.5% عام 1995 وقدرت الإحصاءات أن هذه النسبة وصلت إلى 18% عام 1999، ومن المحتمل أن تنخفض إلى أقل من ذلك في السنوات المقبلة إذا ما ظل الحال على ما هو عليه، وذلك على الرغم من سياسة التجنيس التي اتبعتها الدولة وبصورة مكثفة في بداية عمر الاتحاد، حيث لم يتحقق التوازن السكاني المطلوب (21). وكانت الحكومة الإماراتية قد أعلنت حظراً على العمال الهنود والباكستانيين غير الأكفاء في تشرين الأول 1999 في إطار خطة تهدف إلى إعادة التوازن الديموغرافي في البلاد.
وليس إلا التجنيس القانوني وحده كفيل بتعديل التركيبة السكانية المختلة وذلك بتفعيل قانون الجنسية الإماراتي إضافة إلى ضبط تدفق العمالة الأجنبية. ولا توجد تقديرات دقيقة لاحتياجات الدولة من المتجنسين في المدى المنظور، ولكن فعاليات إماراتية ترى أن معالجة التركيبة السكانية للإمارات تتطلب معالجة جذرية في إطار سياسة سكانية واضحة تأخذ بعين الاعتبار عدد السكان الأمثل الذي تتطلبه عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية(22).
الكويت:
قامت الحكومة الكويتية في عقود القرن الماضي بتجنيس أعداد من المقيمين على أرضها إلا أنها كانت تصنفهم إلى درجات في الجنسية ثم أصبحت أكثر حذرا في عملية التجنيس, وفي ندوة أقيمت في نادي الخريجين في البحرين قال رئيس البلديات الكويتية ونائب البرلمان سابقا السيد/ عبد العزيز العدساني أن الكويت تضررت كثيرا من التجنيس وأنهم الآن يجنون ما حصدوا من التجنيس الذي بدأ منذ الأربعينيات والخمسينيات وأنه كان من المعارضين للتجنيس وهدد بالقتل من جراء معارضته(23). ولكن الحكومة أصبحت أكثر تشددا في التعامل مع الأجانب في العقد الأخير من القرن الماضي و" قامت بتدابير هدفت إلى خفض الحضور الأجنبي في الكويت تتضمن تجميد حصول هؤلاء على الخدمات الصحية والتعليمية المجانية، وفرض ضريبة علي العمال الأجانب" (24).
والمشكلة الكبرى في هذا الجانب هي مشكلة المواطنين المحرومين من الجنسية أو ما يسمون في الكويت بـ " البدون " أي بدون جنسية وهي تسمية ظالمة حيث ولدوا وعاشوا في الكويت ولا يعرفون وطنا سواه كما هو الحال والوضع في البحرين إلا أن الحكومة الكويتية منعتهم من الحصول على حق الجنسية ومهدت الطريق لخروجهم من الكويت, وضايقت من بقى منهم ولم تجنس إلا أعدادا بسيطة منهم. وتبدو المشكلة في عدم جدية الحكومة الكويتية في حل قضيتهم منذ صدور قانون الجنسية الأول في 1959 أي قبل الاستقلال الذي حصل في 1961 حيث تراكمت أعداد المطالبين بالجنسية حتى بلغ مابين 220 و350 ألفا قبل الاجتياح العراقي للكويت في 1990. وبسبب سياسات الضغط والتهجير بعد الحرب تقلص العدد إلى حوالي 120 ألفا. وقبل الأزمة كانت الحكومة تتعامل معهم كمواطنين، فسمحت لهم بالانخراط في وزارتي الدفاع والداخلية، وهما من أكثر الوزارات حساسية في دول الخليج. وكانت تسمح بانخراط أولادهم في المدارس الحكومية وتوفر لهم العلاج وبقية الخدمات, وقد تغير ذلك تماما فأصبح أفراد هذه الفئة محرومين من ابسط الخدمات، وبلا هوية شخصية أو أذن بالعمل، وبدون حق في التطبيب أو التعليم أو التزويج.
وتم طرح قانونين على البرلمان الكويتي في منتصف سنة 2000 و2001 لمنح الجنسية لـ2000 شخص من "البدون" وتم إقرار الأول, واعتبر وزير الداخلية أن القانون يهم شريحة من المواطنين ومن شأنه تحقيق المصلحة العامة, ومع ذلك لم يحصل بموجب القانون الأول سوى ألف من "البدون" ممن يقيمون في الكويت منذ عام 1965 على الأقل على الجنسية الكويتية. ويفترض أن يستفيد من قانون سنة 2001 نحو 36 ألفا من "البدون" الذين ينتظرون دورهم في التجنيس، شرط توافر الشروط المطلوبة. وكان وزير الداخلية محمد الصباح قد نبّه في جلسة برلمانية إلى أن "البدون" الذين لهم أقرباء غادروا الكويت إلى العراق بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي لن يحصلوا على الجنسية الكويتية. وشكلت الحكومة لجنة تعنى بالمقيمين بصور غير قانونية في العام 1993، حُدد لها حصر أعداد "البدون" وتصنيفهم طبقا لتواجدهم في الكويت ولصلة قرابتهم بالكويتيين (25), ومن ناحية قانونية فان الحكومة لا تستطيع تجنيس أعداد من "البدون" من دون قانون إذ أن البرلمان الكويتي يحظر على وزير الداخلية منح الجنسية إلا بعد العودة إلى مجلس الأمة ويكون التجنيس سنويا وبأرقام محددة لا تتجاوزها الحكومة بأي حال. وقالت مصادر صحفية أن الحكومة الكويتية قد منحت في عام 2000 نحو 600 أسرة من "البدون" الجنسية، بعد تطابق الشروط الخاصة ومن أهمها الإقامة منذ العام 1965 فضلا عن وجود أقارب من الكويتيين. وبعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي أبدت الحكومة مرونة في تجنيس شرائح محددة. وتم إنجاح إقرار قوانين تتعلق بتجنيس أبناء الكويتيين الذين بلغوا الرشد لحظة حصول آبائهم على الجنسية الكويتية، وقد منح الوزير المئات من غير الكويتيات المتزوجات من كويتيين الجنسية.
ويتحفظ نواب المناطق الحضرية في البرلمان كثيرا على التوسع في الجنسية، ويطرح هؤلاء مبررات تتمحور حول "ضرورة المحافظة على النسيج الكويتي".
وتحدث وزير الداخلية عن المعايير والقواعد التي تم الاستناد إليها في شأن تقدير استحقاق الجنسية والتي يأتي في مقدمتها ما يتمثل بالولاء الوطني وخلو السجل من القيود الأمنية التي تحول دون شرف الحصول على الجنسية الكويتية إلى جانب الإقامة المستمرة في الكويت كحد أدنى، بالإضافة إلى درجة القرابة من كويتيين وفترة الإقامة في الكويت والمؤهل الدراسي والخبرات العملية. وأشار إلى الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بمنح الجنسية وما يترتب عليها من نتائج تستوجب العديد من الاستعدادات على صعيد مختلف الخدمات وفي مقدمتها ما يتصل بالتوظيف والرعاية الإسكانية وخدمات التعليم التي يتمتع بها المواطنون.
وفي سنة 2000 وافق المجلس الكويتي على مشروع مرسوم بمنح الجنسية الكويتية لعدد 34 شخصا ممن أدوا للبلاد خدمات جليلة. ويعتقد أن من بينهم شخصيات إعلامية و"فنانين" أمضوا سنوات طويلة في الكويت. وعلى الرغم من خطوة التجنيس هذه إلا أن مشكلة "البدون" تظل عالقة بالنسبة لعدد غير بسيط لا تنطبق عليهم شروط التجنيس، وفي الوقت ذاته لا يحملون أوراقا تثبت انتماءاتهم إلى دول أخرى (26).
وقال وزير الداخلية محمد الخالد الصباح أثناء جلسة مجلس الأمة إن عدد "البدون" انخفض من 122 ألفا إلى 79 ألفا, وإن آلافا قدموا طلبات جنسية. وقال إن "هناك من يطالب بفتح الباب لمنح الجنسية الكويتية والتوسع في الشروط فيها لاستيعاب أعداد كبيرة من الطلبات أسوة بما يجري في بعض الدول موضحا أن دولة الكويت تختلف عن تلك الدول في مساحتها وعدد سكانها وظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية", وأن ما يمكن أن تستوعبه بعض الدول "من مواطنين جدد قد لا تتمكن الكويت من استيعابه دون التأثير على هويتها الوطنية، الأمر الذي يستوجب أن يكون منح الجنسية الكويتية وفق جرعات مدروسة تكفل انسجام المجتمع والحفاظ على مقوماته".
ودعا بعض نواب مجلس الأمة الحكومة إلى ضرورة حل هذه القضية "الإنسانية بأسرع ما يمكن"، مضيفين أن تجنيس ألفي شخص سنويا يعني أن المشكلة لن تحل قبل 50 سنة. وكان قانون سابق يتيح للعرب المقيمين في الكويت منذ عام 1945 والأجانب المقيمين فيها منذ عام 1930 المطالبة بالجنسية.
وعاد مجلس الأمة الكويتي في 16/6/2002 لإقرار قواعد جديدة لمنح الجنسية الكويتية للأجانب شريطة أن يتوفر لدى المستفيد جواز سفر وإقامة قانونيان(27), وبذلك قطع الطريق على ما يقارب 100 ألف من "عديمي الجنسية" الذين يأملون في الحصول على الجنسية الكويتية دون أن يتوفر لديهم هذان الشرطان, وهي إشارة إلى سياسة ضغط وتشدد ضدهم.
وفي أبريل سنة 2002 رفضت الحكومة الكويتية منح الجنسية إلى الطفلة هاجر ابنة سليمان أبو غيث المتحدث باسم تنظيم القاعدة الذي أصدرت الحكومة الكويتية أمرا بسحب جنسيته, وجعلوا الوليدة هاجر ضمن فئة "البدون" المحرومة من حقوقها لعشرات السنوات ومنها الحصول على الجنسية, وحسب رأي صحيفة القدس العربية فإن هذا الإجراء جاء إرضاء للولايات المتحدة الأمريكية وللتنصل مما أقدم عليه تنظيمه من هجمات ضد أهداف أمريكية في نيويورك وواشنطن(28).
وينبغي للكويت أن ترفع التناقض القانوني وتسعى لتوحيد الجنسية حيث ينص الدستور الكويتي على أنّ الناس سواسية في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين وهو الأمر الذي يقتضي إزالة كافة أشكال التمييز بين أبناء الوطن الواحد، بينما ينص قانون الجنسية على عدة مراتب ودرجات وهو ما قد يعتبر نوع من أنواع التمييز العنصري بين أبناء الوطن الواحد.










