تغيير الهوية والثقافة
إنّ أهم ملازمة وأثر للتجنيس يستهدفها الحكم في البحرين أو الذين وضعوا خطط وبرامج التجنيس للحكم والحاكمين بعد تغيير التركيبة السكانية هو تغيير هوية وثقافة أبناء البلد الأصليين, أي تغيير مجموعة التقاليد والآداب والأخلاق والمعارف والفنون وحتى الأساطير وصولا إلى المعتقدات والقانون وطريقة التدين التي عليها شعب البحرين قرون من الزمن, والتي جعلت منه مجتمعا متميزا. وكان الحكم في دوائر أجهزته الأمنية ولا يزال عبر صحافته المريضة وأقلامه الطائفية يكيل الشتائم والسباب ضد الطائفة الشيعية التي يغلب على أبنائها الوعي والتدين والتفاعل مع بقية الشعوب العربية والإسلامية, إنّ أكبر هم للحكم هو السيطرة الثقافية الشيعية على الشارع البحريني عموما, فهي تسعى لتفتيت الهوية الشيعية التقليدية والقضاء عليها ومحو آثارها الثقافية, وهي سياسة قديمة لدى السلطات البحرينية لا زالت تقتنع بها وتمارسها, إلا أنّ الخطط السوداء التي يسير عليها برنامج التجنيس لن تقتصر آثارها على طائفة دون أخرى ومع ضخامة أعداد المجنسين فإنّ تغيرات نسبية في التركيبة العقائدية والأخلاقية للبلد حاصلة لا محالة خاصة وأنّ عمليات التجنيس تتم من خلال دراسة انتقائية للعناصر المستوردة والمتجنسة مما يجعلنا نظن أنّ البلد مقبلة على تدهور أخلاقي كبير لا تتحمله وقد يتجلى في صور لا إنسانية لم يتخيلها شعب البحرين الطيب. وقد بدأت آثار هؤلاء المجنسين الذين يختلفون عن شعب البحرين في عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقياتهم المتدنية في المناطق التي يسكنونها وسنأتي على بعضها كأمثلة في مكان ما في هذا الكتاب. يساعد في اختلال الهوية البحرينية ما درجت عليه بعض فئات المجنسين من تعصب لكل ما نمت عليه من لغة وعادات وثقافة دون قابلية للتطور للأحسن لدرجة أن بعض المستوردين من باكستان والبلوشيين أقاموا في البحرين عقدا من الزمن دون أن ينطقوا بالعربية. ومن المؤكد أنّ بعض العادات سوف تتبدل فمجموعات كبيرة من المستوردين البدو ممن ينتشر بينهم الجهل وعادات الثأر والانتقام والعنف الهمجي والمراعي وقد أتوا من بلدان تنتشر فيها الرشوات والفساد الإداري قد وضعوا جميعا في أكثر المؤسسات حساسية وأعطيت لهم الصلاحيات الكبيرة.
وحتى إذا ابتعدنا عن مسألة التجنيس فإنّ كثرة وتغلغل الأجانب في البلد يؤثر على هوية وثقافة أبناء البلد وهذا حاصل في البحرين بدعم وتأييد الحكم المحلي ففي الوقت الذي يحرم أبناء البلد من التوظيف يتم التعاقد مع ما يقارب من ثلث عدد السكان للعمل فيها, ويعيش في البلد الآلاف من الموظفين الأجانب وتضخم تسميتهم إلى خبراء. وتضم البلد الآلاف من الأمريكيين في أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة وهي مقر الأسطول الخامس الأمريكي يصولون ويجولون في البلد ويعثون فيها فسادا دون أن يطالهم القانون أو يقترب منهم القضاء, كل هؤلاء الأجانب لهم آثار سلبية على الوضع الاجتماعي للبلد وأبنائها.
ويتقارن مع التجنيس والتوظيف للأجنبي على حساب أبناء البلد السعي من قبل أفراد متنفذين في البلد وقريبين من مراكز الحكم وأفراد المخابرات والأمن والمرتزقة إلى إيجاد أوكار الفساد الأخلاقي وشبكات الدعارة والمتاجرة بالمواد المخدرة والممنوعات رسميا حيث يسترزقون من ورائها الملايين من الأموال على حساب تدين هذا الشعب وقيّمه لدرجة الاقتناع التام لدى أي مراقب أن من خططوا لهذه المعاصي والمحرمات كان يزعجهم تدين الأهالي في البحرين وأخلاقياته وهويته فسعوا جاهدين إلى تغريب المجتمع البحريني.
وقد يرد سؤال حول رفض الشعب البحريني المسلم للمجنسين والمطالبة بترحيلهم ومدى اتفاقه مع دعوة الإسلام لإقامة دولة واحدة لا حدود لها ولا فرق فيها بين أفرادها, إلا أنّ هذا لا ينطبق مع ما يجري في البحرين الذي تجنس المرتزقة بما هم مرتزقة يخدمون خطط الحكم ومصالحه لا مصالح الشعب, والهدف الأساس لمجيئهم هو قمع حرية الشعب وتعذيبه فهم جناة معتدون, وهم عناصر موضوع تغيير التركيبة السكانية في البلد, وتغيير هويتها الثقافية, وخصوصياتها التي طالما تذرعت السلطات بها للتبرير في رفض الحياة البرلمانية وإطلاق الحريات العامة وإعطاء الحقوق.
وقد صرحت أقلام الشعب تكرارا بأنه ليس ضد التجنيس القانوني لمن يستحق الجنسية وليس ضد تجنيس العربي أو المسلم, ولكنه يصل إلى الحرمة الشرعية ودفاعه ورفضه واجب إذا كان طريقا لمحو الدين من البلد, وهو بلا شك يؤثر سلبا على أبناء الوطن في عاداتهم وتقاليدهم وطريقة تدينهم خاصة مع الأرقام الكبيرة التي تشاع بين الناس بين فترة وأخرى, ويزيد عدد العاطلين عن العمل الذي تتفرع عليه سلبيات عديدة أهمها الموت الأكبر وهو الفقر, والفساد الخلقي, وزيادة السرقات والجرائم, وتعاطي المخدرات, فليس هنا تناقض بين المطلب السياسي برفض المجنسين والدعوة الدينية التي تدعوا إلى الأخوة, على أنّ المسلم هو من سلم المسلمون من لسانه ويده كما في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(3) والمرتزقة عملهم الأول والأصل الضرب والنهب والقتل.
الأغراض الانتخابية
حاولت السلطة باستمرار إيهام المراقب والمهتم بشؤون المنطقة أنّ عدد الشيعة ليس أكثر من عدد السنة, وهي التي تدار بعقلية رئيس الوزراء الذي كان يضيف عدد من السنة في الحصة المعينة للمجلس السابق الذي حل في سنة 1975 ليبدو أنّ الطائفتين متساويتين تماما في العدد, ولم يغب عن رأسه المخاوف بأنّ التركيبة الديموغرافية في بلد دكتاتوري وطائفي قد تغير موازين القوى, هذه المخاوف التي غذتها الدوائر الأجنبية والعناصر الخارجية التي أرادت التمسك بمواقعها وخاصة في أجهزة الأمن، انعكست سلباً على حقوق المواطنين، وانعكست سلباً على مسألة التجنيس من أجل تحقيق تساوي ظاهري للطائفتين اللذين يتشكل منهما شعب البحرين في حالة إجراء أية انتخابات, وتم على ضوء هذا التخوف تجنيس عشرات الآلاف من أبناء السنة عربا وغير عرب لاستخدامهم وقودا في العملية الانتخابية واستغلال أصواتهم في بيان التركيبة السكانية غير الحقيقية التي يتألف منها شعب البحرين, وشل المجلس تماما من أي معارضة شعبية, وقامت بحملة واسعة من التجنيس الأجنبي المكثف من كل أوباش الأرض وعهرتها مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية والبرلمانية عقيمة الفائدة إلا من المظهر الديمقراطي فارغ المحتوى, وتمّ تجنيس أعداد كبيرة جماعات وفرادى في منتصف السنة الحالية مخافة أن لا تتمكن السلطة من الاستمرار بالتجنيس بعد تشكيل المجلس المعين نصفه واعترف موظف في دائرة الهجرة والجوازات في لقاء نظمته جمعية الصحفيين البحرينية في شهر 7/2002 بتجنيس ستة آلاف شخص فقط من 24 دولة مختلفة ولعله يشير إلى ما تم تجنيسهم في الشهر الأخير.وابتداء فقد منعت السلطة أعضاء لجنة تفعيل الميثاق الذين عينتهم من الخوض في موضوع التجنيس واستمرت في مشروعها دون هوادة, ثم غيرت قانون الجنسية ليتمكن المجنسون الخليجيون بالتصويت وهم في بلدانهم, ورفعت السلطة القانون الذي يمنع المجنسين من التصويت حيث ينص على عدم أحقيتهم في المشاركة السياسية بالترشيح والتصويت قبل انقضاء عشر سنوات على منحهم الجنسية، بموجب قانون الجنسية البحريني لعام 1963، وسمح للعسكريين في المشاركة في الدورة الثانية للانتخابات البلدية وهو ما كان مخالفا للقانون سابقا ثم أجبروا على التصويت وألزموا بالضغط على أهاليهم كذلك في الانتخابات شبه البرلمانية 10/2002, ووضعت مواد دستورية تعطي شرعية للتجنيس وعدم قدرة على سحب جنسياتهم غير القانونية( مادة 17 الدستور الجديد 2002), ووزعت الدوائر الانتخابية في الانتخابات البلدية وشبه البرلمانية بشكل طائفي بحت وعنصري.
وقد أدت هذه الإجراءات إلى تقليص عدد رؤساء البلديات الشيعة وتفوق عدد السنة وهو لا يمثل النسبة الحقيقية لأعداد الطائفتين بل يشير إلى مقدار التلاعب والتآمر الذي قام به النظام, وهو ما اعتبرته السلطة أحد الأهداف الرئيسية التي تحققت من مشروعها في تحجيم الطائفة الشيعية وتقليل عدد نوابها في المجلس فحصل أبناء الشيعة فقط على 23 مقعدا من أصل 40 وهم الذين يمثلون أكثر من 80% من عدد السكان قبل عمليات التجنيس حسب مصادر بحرينية.
هوامش الفصل الأول
(1) - بيان حركة أحرار البحرين الإسلامية 26 يونيو 2002
(2) - جريدة الوطن الكويتية, تاريخ 8/7/2001, جريدة الأيام الحكومية البحرينية, تاريخ 7/7/2001
(3) – صحيح البخاري, باب الإيمان
الفصل الثاني
خطط التجنيس
خطط تجنيس
إنّ التخطيط لتغيير التركيبة السكانية للبلد وإقصاء المواطنين الأصليين ليس جديدا على الجزر البحرينية فلقد مارسه رؤوس قبيلة آل خليفة منذ أن وطئت أقدامهم أرض البحرين, واستقدموا البدو من الجزيرة العربية لحرب أبناء البلد ونهب الأموال معهم, وعندما جاء المستكبر البريطاني واحتل أرض البحرين رسم سياسته على استيراد العنصر الأجنبي والهندي بالدرجة الأولى, وأنشأت في الثلاثينات قوة الشرطة من الأجانب, أما العقود الثلاثة الماضية فازدادت الرغبة لدى السلطات باستيراد وتجنيس آلاف الأجانب سنة المذهب إلى البحرين, وتم تداول أخبار لمحاولة السلطة في الثمانينات لاستدراج السعوديين لتجنيسهم وأنّ بيوت مدينة " حمد " جهزت لأجلهم وسكنها البحرينيون بعد فشل المشروع, وقامت السلطات باستيراد جماعات من اليمنيين والأردنيين والسوريين والباكستانيين والهنود وغيرهم وبصورة خفية حتى أصبحوا فئة سكانية ذات ثقل خاصة أنّ غالبيتهم يعملون في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وأنّ بعضهم استثمر هذه الوضعية لتجنيس أقربائه, وأمرت قيادة قوة دفاع البحرين سنة 1992 بمنح الجنسية البحرينية للجنود الأجانب من البلوش والباكستانيين والبدو العرب, بعد ما تقدم هؤلاء المتجنسون بطلب حقهم في الضمان الاجتماعي والتقاعد فقررت القيادة منحهم جميع ذلك منذ وصولهم البحرين وقبل تجنيسهم (1) وقالت جريدة الخليج تايمز أنّ السلطات في البحرين أعلنت في آذار 2001 عن خطة تهدف إلى منح الجنسية للأجانب المقيمين فيها على المدى الطويل لكنها لم تعلن عن أعدادهم وجنسياتهم, وأخذت سياسة تجنيس المرتزقة بعدا جديدا بعد وصول الحاكم الحالي إلى الحكم, ففي بداية العقد الحالي حيث أدعى النظام الإصلاح تم تجنيس أعداد هائلة من الأجانب, وانتشر خبر في شهر 10 /2001 بوصول دفعة جديدة من السوريين للبحرين وأنّ السلطات أكملت إجراءات تجنيس فوري لمجموعه من المرتزقة المستوردين من دير الزور بسوريا بعد أسبوعين من وصولهم أرض البحرين، وذلك تمهيداً لتوزيعهم للعمل في كل من وزارة الداخلية ووزارة الدفاع والحرس الوطني وحدث هذا في اليوم الذي احتج المواطنون على البطالة وطالبوا بالعمل في وزارة الدفاع والداخلية, وتؤكد مصادر مطلعة موثوقة في المعارضة من خلال المعلومات المستقاة من الوسط الرسمي، أن الحكومة ماضية بقوة في سياسة التجنيس وقد وضعت خطة مرحلية يتم على أساسها تجنيس أكبر عدد ممكن من المستقدمين والوافدين من سوريا والأردن واليمنيين في السعودية عدى الجماعات التي تم جلبها حديثاً للتوظيف في سلك التدريس والتعليم حيث هناك أفراد لم يمض على قدومهم إلى البحرين أشهر قليلة وافقت الحكومة على تجنيسهم وأكثرهم أردنيين من أصول فلسطينية. وتفيد المصادر ذاتها أن حكومة البحرين قد وافقت على تجنيس أكثر من 20 ألف يمني من منطقة حدودية كانت موضع خلاف بين السعودية واليمن تم حسمها أخيراً لصالح الأولى وقد رفضت السلطات السعودية إعطاءهم الجنسية أو اعتبارهم مواطنين سعوديين فيما قبلت دولة البحرين خلال الزيارة الخاطفة لأميرها إلى " حفر الباطن " في لقاء مع الأمراء السعوديين على تجنيس ذلك العدد الضخم .
وهناك ثمة معلومات شبه مؤكدة تناقلتها في وقت سابق أوساط صحفية أن نظام الحكم في البحرين قد عقد اتفاقاً سرياً مع مسئولين إسرائيليين أثناء زيارة سرية قام بها المسئول الأول في مكتب رئيس الوزراء البحريني عبد اللطيف الرميحي إلى الكيان الغاصب تم بمقتضاه جلب الفلسطينيين القاطنين في الأردن، أو المصابين خلال الانتفاضة أو نقلوا إلي الأردن أو سافروا إليها طواعية إلى البحرين وتجنيسهم ضمن خطة يشترك بعض الأنظمة في تنفيذها بمعاونة اليهود والتي تقضي برفض عودة اللاجئين إلى فلسطين المحتلة وتذويبهم في دول الجوار والخليج (2). وذكر تقرير منظمة العفو الدولية لسنة 2001 أن سبعة آلاف شخص قد تقدموا بطلباتٍ للحصول على الجنسية البحرينية بحلول نهاية العام. وسمح لأبناء قبيلة الدواسر المقيمين في السعودية، والذين يحملون الجنسية السعودية بالحصول على الجنسية البحرانية، وبإجراءات جداً ميسرة، وربما أيسر من كثير من البحرانيين، حيث يملأ كل شخص طلب الحصول على الجنسية البحرانية، ويرفق صوره الشخصية مع الطلب، ثم يوقع الطلب من شيخ قبيلة الدواسر، ويرسل الطلب للبحرين، فتأتيه الجنسية وهو في السعودية، دون الحاجة للذهاب للبحرين, وتم تجنيس أعداد كبيرة من المدرسين والإعلاميين والقضاة وأفراد المخابرات والأمن الأجانب, وتجنيس أعداد تحت عنوان الخدمات التي قدموها للبلاد دون أن يقدموا أية خدمات واستغل هذا القانون استغلالا سيئا من قبل السلطات التي لا تحتاج إلى تبرير تجاوزاتها إلى قوانين فعلية.
وأفادت بعض المصادر أن النظام في البحرين قام بفتح مكاتب خارج البلد وخاصة في البلدان المجاورة لتجنيس أكبر عدد ممكن من الأجانب, وكشفت بعض المصادر المطلعة في وزارة الدفاع البحريني أن الحاكم حمد بن عيسى آل خليفة قد أصدر قانونا في 19/1/2002 يتضمن تجنيس كل المنتسبين لقوة الدفاع من الأجانب. ويقدّر عدد أفراد قوة دفاع البحرين بحوالي 8000 يشكل الأجانب نسبة كبيرة منهم حيث تتركز أعلى نسبة في جنسيات باكستان وسوريا والأردن واليمن ومؤخرا السودان. علما بأن دستور دولة البحرين يحظر توظيف الأجانب في قوة الدفاع أو الجيش أو الشرطة إلا في الحالات الطارئة وذكر أنّ المجلس التأسيسي المشكل عام 1972 للنظر في مسودة الدستور قد شهد جدالا عنيفا حول هذه المادة. وأصبح هذا الملف أكثر الملفات حساسية لدى الشعب وإثارة للجدل بين الحكم والقوى السياسية المعارضة وقدر عدد الذين حصلوا على الجنسية البحرينية طوال العام 2001 بما يفوق 30 ألفا معظمهم من اليمن وسوريا إضافة إلى قبيلة الدواسر والسعوديين، ونقل المصدر أن هناك نية من قبل الحكومة في رفع عدد المجنسين إلى 300 ألف مجنس (3) مما يؤكد مركزية وأولوية سياسة تغيير التركيبة السكانية. وتوالت أخبار تجنيس دفعات ومجموعات من الأجانب على أمل أن يتم تجنيس أكبر عدد ممكن في السنة الحالية 2002 وأشير إلى دفعة جديدة تنتظر استيفاء إجراءاتها مع صيف 2002. وتم تعجيل تجنيس الأجانب وخاصة المرتزقة منهم في منتصف السنة الحالية 2002 لاستخدامهم كوقود للعبة السياسية والأغراض الانتخابية مع اقتراب موعدها مع العلم المسبق أنها معدومة القيمة وليست إلا تكريسا للنظام الإداري المتخلف.
وأعلن في الإدارة العامة للهجرة والجوازات في 4/6/2002 عن قائمة جديدة للمتجنسين وأغلبهم من العاملين بوزارة الداخلية من الجنسيات اليمنية والسورية وتتبعها قوائم أخرى, وقال موظف في إدارة الهجرة والجوازات في لقاء نظمته جمعية الصحفيين البحرينية في منتصف السنة الحالية أنّ السلطة تمتلك ملفات ستة آلاف طلب تجنيس من 24 جنسيه مختلفة.
وخلال انتفاضة التسعينات التي هزت النظام وأظهرته كأبشع نظام في المنطقة بدأ وكأنه يتخبط وينظر بقلق إلى الخارطة الديموغرافية التي قد تغير موازين القوى وقامت دوائر داخلية وخارجية بتغذية هذا القلق فكرست سياسة التمييز الطائفي بشكل غريب وسعت السلطة إلى تغيير ديموغرافي واسع النطاق يقلب الموازين ويجعل الشيعة أقلية مسحوقة سعيا لإنهائها تماما من الجزر البحرينية وجرى تجنيس أعداد هائلة من أبناء السنة عربا وأجانب, وتم استيراد أعدادا كبيرة من بدو سوريا والأردن وأعراب اليمن وقبائل من السعودية ومنحهم الجنسية, وتم تجنيس أعداد كثيرة من المدرسين والمقيمين بطريقة سرية دون أية إعلام أو إعلان وأنما اعترف بها النظام إجمالا مع تزوير تفصيلاتها بعد الاحتجاجات الشعبية عليه وكل عمليات التجنيس هذه لا تخضع إلا لمعايير ومزاجية الحكم وهواه وعقده.
أما وظيفة هؤلاء المرتزقة في الأجهزة الأمنية فهي القتل والتعذيب والاعتداء على الممتلكات والحرمات والمقدسات، وقد مارسوا هذا العمل بصلافة في انتفاضة التسعينات فكانوا يتسلقون البيوت، أو يكسرون أبوابها ونوافذها ويهجمون على من فيها, وتكرر دخولهم غرف النوم على أصحابها، وضرب النساء أمام أهاليها، وسحب الأطفال الذين لم يبلغوا العاشرة من أعمارهم من أبويهم بالقوة، وضربهم الأسر بالبنادق، وقد وصل الأمر إلى القتل حين الهجوم كما حصل في بني جمرة حين قتلت زهراء إبراهيم كاظم وآخرين، ثم يبدؤون في سرقة محتويات البيوت من أموال ومجوهرات وأجهزة الكترونية, وأما حين دخولهم المساجد والحسينيات فإنهم يدخلون بأحذيتهم ونجاساتهم ولا يتورعون عن تمزيق كتاب الله وكل ما يجدونه والعبث به.










