ليبرتي تندد باضطهاد النظام للمعارضة في البحرين
لندن ،22يناير (كانون الثاني) 1996
تعرب منظمة ليبرتي للدفاع عن الحريات في العالم الإسلامي عن انزعاجها الشديد الحاد في العلاقة بين النظام والمعارضة في دولة البحرين. منذ مايقرب من عام تقريبا شهدت الجزيرة الصغيرة في الخليج العربي إجراءات قمعية مكثفةمن قبل سلطات الأمن ضد نشطاء المعارضة المطالبين بالاصلاح السياسي .وفي وقت لاحق من عام 1995 ساد الأوساط السياسية شعور بالارتياح لما بدا للوهلة الأولى مبادرة من الحكومة البحرينية لاحتواء الأزمة بالطرق السلميةعبر إطلاق عدد من المعتقاين على مراحل والاستعداد ولو بشكل غير معلن للتباحث مع رموز المعارضة بشان المطالب التي كانوا قد تقدموا بها لأمير البلاد.
ومع أن أوساط المعارضة كانت دوما تعرب عن تشككها بمصداقية المبادرة الحكومية ، الا ان المراقبين للشان البحريني كانوا متفائلين وما كانوا يتوقعون ان تتدهور الأمور بهذه الحدة والسرعة. وكم هو مؤسف ان ينأى من بيدهم الأمرعن اللجوء الى الحل الأمثل والابسط والمباشر للازمة التي تعصف بالبحرين.والمتمثل باشراك الشعب بكافة قطاعاته في إدارة شؤونه وفي تقرير مصيره، ولاشك ان ذلك هو الضمان الوحيد للحيلولة دون إغراق الجزيرة الخليجية فيمستنقع من الدماء .
ورغم العديد من الدروس من مختلف أرجاء المعمورة والتي تشير بوضوح الى ان الاستبداد لابد ان يخسر في نهاية المطاف، الا ان بعض الأنظمة المتسلطة على شعوبها في العالم العربي تمارس الاضطهاد بقوة السلاح وتصر علىانتهاك كافة الحقوق الإنسانية المجمع عليها دوليا دون ان يخطر ببالها ان الشعوب المضطهدة قد تخضع الى حين ولكن ما ان تبلغ المعاناة مداها حتى يتحول التسامح الى عنف تكاد الأمة بأسرها تدفع تكاليفه الباهظة.
وبينما تندد ليبرتي بلجوء السلطات في البحرين الى القمع والى اعتقال زعماء المعارضة ، وتندد كذلك بتهديد هذه السلطات باستخدام المزيد من القوة لإسكات الناس، فان ليبرتي للدفاع عن الحريات في العالم الإسلامي تحذر من مغبةاللجوء الى العنف وقد شهدنا آثاره المدمرة في اكثر من مكان في العام العربي ، وتدعو سائر الأطراف الى ممارسة ضبط النفس والانهماك بجدية في البحث عن حل سلمي للازمة البحرينية.
ولابد من التأكيد في هذا الصدد بأنه لن يفيد حكومة البحرين ان تدعي - في محاولة منها لتبرير استخدام القوة في قمع الناس- بأن دول أجنبية أو جهات خارجية تقف وراء الأحداث الأخيرة . فالأزمة البحرينية محلية الأسباب وعلاجهالن يكون الا محليا. فلو ان البلاد كانت قد تحولت بصدق نحو الديمقراطية لما حدثت هذه الاضطرابات ، ولو ان العدل كان قائما وحقوق الإنسان كانت محترمة ومصانة في دولة البحرين لما لجأ أي من المواطنين الى العنف لإثارة انتباهالرأي العام العالمي لما يعانيه شعبه من مظالم ، ولما ترك المجال أمام جهة خارجية واحدة لتتدخل ، هذا على فرض ثبوت هذا التدخل.
لقد آن الأوان ليتعلم أفراد آل خليفة درسا جيدا مما حدث لغيرهم من العائلات التي حطمت شعوبها بالنار والحديد ، وليس اقرب إليهم مثلا عائلة بهلوي التي كم طغت وأفسدت وظلمت الشعب في إيران ، فأين هي الآن مملكة الطاووسوأين هو من ادعى لنفسه لقب ملك الملوك . كما ان على العائلة الحاكمة في البحرين الا تغتر بتعهد آل سعود بحمايتها وهم الذين يتعرضون الآن لما يهدد كيانهم بسبب تنامي المعارضة ضد حكمهم المتسلط الجائر ، وتكاد ايامهم تكونمعدودة مالم ينصلح حالهم ويصلحوا.










