البحرين Bahrain
تعتبر المشاركة السياسية من العناصر الأساسية التي اكدها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لتعزيز وضمان الاستقلالية والحرية للافرد والمجتمعات على تعدد أساليبها واختلاف مستوياتها ومهما تناقضت الظروف السياسية
المطالب الديمقراطية في البحرين

المطالب الديمقراطية في البحرين:

المطالب الديمقراطية ليست جديدة وترجع إلى مطلع القرن العشرين. ينقل هولدن (Holden)، في مذكراته الصادرة في العام 1966، أحاسيس خريج جامعي في البحرين، إذ يقول: "إننا نعاملكالأطفال، ليس لدينا برلمان، أو صحافة، أو نقابة، أو محاكم عصرية، أو قوانين عصرية". كما نقلت جريدة الفايننشال تايمز الصادرة في 31 مايو 1983 أحاسيس الشارع البحريني عندماقالت "الموضوع الرئيسي المطروح في الساحة السياسية في البحرين هو التساؤل فيما إذا كانت الحكومة ستعيد الحياة للمجلس الوطني". وتقول الجريدة "منذ أن حل البرلمان بواسطة الحكومةالقلقة والتكهنات تتردد فيما إذا كان الحاكم سيعيد البرلمان في يوم من الأيام. وهذه التكهنات تزداد مع الأحداث، مثل تعيين مجالس شورى في قطر وعمان (في تلك الفترة) بالإضافة لإعادةتعيين مجلس شورى في الإمارات وعودة مجلس الأمة المنتخب في الكويت". واستنتجت الفايننشال تايمز قولها "ليس من السهل أن تجد شخصا واحد سواء كان من العائلة الحاكمة أو خارجها منيستطيع معارضة عودة البرلمان. ففي البحرين يشعر الناس بضرورة تحررهم". وعندما سألت الفايننشال تايمز أعضاء الحكومة عن تصوراتهم حول عودة البرلمان كان الجواب "أن عودةالبرلمان سوف يساعد على التدخل في الشؤون الداخلية". وأن "إيران سوف تحرض الشيعة". ولو كانت الجريدة قد أجرت التحقيق ذاته في الخمسينات والستينات، فإن الدولة التي كان ستتدخل فيالشؤون الداخلية هي مصر، بينما لو كانت الفترة في مطلع السبعينات فإن الدولة كانت ستكون اليمن الجنوبي. وخلصت الفايننشال تايمز بالقول: "إن المتحررين سياسيا يؤكدون بإن الأشخاصعلى رأس السلطة، وخصوصا رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان، وببساطة لا يريدون مجلسا وطنيا ولا يرونه مهما ويقولون أن وجود برلمان سيعطل مسيرة التنمية".

لقد صورت الفايننشال تايمز وبصورة دقيقة طرفي المعادلة السياسية في البحرين. الطرف المطالب بعودة البرلمان والطرف الماسك بزمام الحكومة والذي يرى في البرلمان "تعطيلا لمسيرةالتنمية". والحقيقة فإن الادعاءات بتعطيل التنمية من جانب والتدخل في الشؤون الداخلية من جانب آخر يتم عرضها للتغطية على حقيقة أخرى وهي عدم استطاعة العقلية الحاكمة تطوير ذاتهاللوصول إلى مستوى الوعي المنتشر في أوساط الشعب وتحمل المسؤولية بروح عصرية متطورة تعتمد على مفاهيم المجتمع المدني.
لقد عبرت النخبة السياسية وجماهير الشعب عن المطالب الديمقراطية في العام 1938، وفي انتفاضة 1954ـ1956، وحركة 1965. وفي كل مرة تقوم السلطة المدعومة بالجيش البريطاني(قبل 1971) بسحق المعارضة ونفي قادتها وسجن الناشطين وشن حملات قمع واسعة لإخراس الشعب. ولو رجعنا قليلا للعشرينات فسنرى أن المستشار البريطاني شارلز بليغريف قد أسسالإدارة الحديثة للدولة ابتداء من العام 1926 حتى إخراجه من البحرين بعد الانتفاضة الشعبية في العام 1957، أسسها معتمدا على نهج خاطئ، عندما دمج التركيبة القبلية بإدارة الدولة. ومعانتشار التعليم الحديث وظهور طبقة عمال النفط في الثلاثينات بدأت الفعاليات الوطنية برفع شعارات حكم القانون (الدستوري) والانتخابات والبرلمان والمشاركة الشعبية. ولكن شارلز بليغريفوقف بشد ضد تطلعات شعب البحرين وقال أن البحرينيين غير مؤهلين للديمقراطية ولو بعد مائة عام. غير ان العائلة الحاكمة احتاجت لرضا الشعب في مطلع السبعينات عندما أعلنت بريطانياعزمها الانسحاب من شرق السويس والخليج. وبدأت العائلة الحاكمة تتقرب من الأوساط الشعبية لأول مرة، وكان من نتيجة ذلك أن أعلن استقلال البحرين في العام 1971، وانتخب نصفأعضاء المجلس التأسيسي الذي صادق على دستور البلاد وانتخب المجلس الوطني في 1973. إلا إن المجلس الوطني سرعان ما اصطدم بعقلية الحكم المتطرفة الرافضة في الأساس لمفهومالمشاركة الشعبية، وكانت الأزمة قد تصاعدت عندما حاولت الحكومة فرض قانون أمن الدولة السيئ الصيت، وعندما أسقط البرلمانيون ذلك القانون اغتنم رئيس الوزراء الفرصة وانسحب معوزرائه من المجلس الوطني وقام الأمير بحل المجلس الوطني في 26 أغسطس 1975. ما بين 1975 و1979، كانت الحكومة قد استخدمت الفائض النقدي الذي وفرته الطفرة النفطية لإسكاتالمطالب بينما كان رموز المعارضة الوطنية يرزحون في السجون. أما الهدية الكبرى للعائلة الحاكمة فجاءت بعد العام 1979 اثر انتصار الثورة الاسلامية في ايران. فقد وفر العداء بينالجمهورية الإسلامية الإيرانية الناشئة والولايات المتحدة الفرصة لاتهام أي تحرك بارتباطه بإيران ومن ثم ممارسة أشد أنواع العذاب والقسوة ضد كل مصلح يرفع صوته من أجل حقوقهوحقوق المواطنين. واستغلت العائلة الحاكمة سنوات الثمانينات لتعزيز الحكم القبلي الصارم من خلال استخدام التفرقة الطائفية والعنصرية بشكل سافر لم يعد ذلك مخفيا على أي فرد عرفالبحرين أو عاش في البحرين لفترة حتى لو كانت وجيزة.

ا



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية