البحرين Bahrain
تعتبر المشاركة السياسية من العناصر الأساسية التي اكدها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لتعزيز وضمان الاستقلالية والحرية للافرد والمجتمعات على تعدد أساليبها واختلاف مستوياتها ومهما تناقضت الظروف السياسية
لانتفاضة الشعبية الحالية

لانتفاضة الشعبية الحالية:

بعد انتهاء الغزو العراقي للكويت في العام 1991، واكتساح الرياح الديمقراطية لأجزاء كبيرة من العالم بدأت النخبة السياسية في البحرين التحرك للتعبير عن إرادة الشعب ومطالبه الحقوقية،ونتج عن ذلك عريضة نخبوية وقع عليها أكثر من 300 شخصية في العام 1992. وتصدر العريضة لجنة مثلت الاتجاهات الفكرية الإسلامية والوطنية ومثلت كذلك مجتمع البحرين بقسميهالشيعي والسني. وعبرت العريضة عن الطرح المتقدم للمعارضة الوطنية التي قادت الحالة السياسية إلى نهج دستوري حقوقي معتدل. ولكن العائلة الحاكمة رفضت الاستماع لتلك المطالب. ولهذاالسبب شرعت النخبة السياسية ذاتها لطرح المطالب السياسية على الجماهير واستطاعت في العام 1994، من الحصول على 25 ألف توقيع من المواطنين يطالبون بعودة الحياة البرلمانية وحكمالقانون الدستوري وإعطاء المرأة حقها السياسي وإنقاذ البلاد من التراكمات السيئة الناتجة عن تغييب الدستور ومنع الحريات العامة.

كان الخامس من ديسمبر 1994، اليوم الذي انفجرت فيه الأوضاع وذلك عندما قررت قوات الأمن حسم المطالب السياسية من خلال شن هجمة شرسة ضد الناشطين السياسيين شملت الشيخ عليسلمان. وهكذا خرجت الجماهير إلى الشوارع لا بتخطيط من المعارضة وإنما كردة فعل على استخدام العنف والقوة من قبل أجهزة الأمن. وتبنت السلطة استراتيجية محددة وركزت الهجوم علىأبناء الطائفة الشيعية فقط. وبهذا ارادت

تحقيق عدة أهداف. فمن جانب فإن الحكومة ستتحدث عن ارتباط الشيعة بإيران وستحصل على رخصة دولية لقمع الشعب من خلال قمع الشيعة. ومن جانب آخر فإن الحكومة ستعزل أبناء الطائفة السنية من خلال الإيحاء لهم بأن العائلةالحاكمة لا تستهدفهم بل العكس ستحميهم من "الخطر الشيعي". واعتقدت العائلة الحاكمة أن استهداف الشيعة أمر مربح ومقبول إقليميا ودوليا. وعلى هذا الأساس لم تتورع قوات الأمن من ارتكاب أسوأ أنواع القمع من قتل تحت التعذيب وقتلخارج القانون واعتداء على الأطفال والنساء والكبار وتخريب المنازل والمساجد وتنظيم حملات عقوبات جماعية وسجن الآلاف في المعتقلات والخيام واستيراد مزيدا من الجنود الأجانب ومنحهم الجوازات البحرينية وتسليطهم على أبناءالشعب. بل أن العائلة الحاكمة لجأت إلى الحكومات الخليجية الأخرى طالبة المساعدات المالية "لمواجهة الخطر الشيعي". وبالفعل انهالت المساعدات المالية لتعزيز الحالة الدكتاتورية في محاولة لخلق واقع يقول بأن العودة إلى البرلمان أمرمستحيل في البحرين، وأن إصلاح الحكومة الحالية باتجاه إدخال العامل الشعبي في المحاسبة وتحمل المسؤولية العامة هو آخر أمر يفكر فيه المسيطرون على زمام الحكم. وعندما حاول بعض أصحاب النفوذ السياسي التوسط بين الأطرافلحلحلة الأمور صعدت الحكومة وتيرة المواجهة من خلال الإعلان عن موعد لمحاكمة عدد من أفراد المعارضة في الخارج في مطلع نوفمبر 1997. وجاء هذا الإعلان لقطع الطريق أمام عدد من المحاولات المخلصة من البحرين والخليجللتوصل لمخرج للأزمة السياسية المستمرة. وكانت الحكومة قد رفضت اللقاء بأي وفد وطني مشترك بين الشيعة والسنة. وأصرت خلال شهور الانتفاضة على اللقاء بأشخاص مقربين للسلطة، واستقبلت هؤلاء على مجموعتين منفصلتين:مجموعة شيعية وأخرى سنية. وعندما حاول عدد من

الوجهاء جمع شخصيات شيعية وسنية للمبادرة بحل الوضع السياسي، تم الاتصال بهم مباشرة وأخبروا بأن عليهم التوقف عن هذا النوع من العمل لأنه خط أحمر. وهذه الحقيقة (أن السلطة تتعامل بصورة طائفية بحتة في اللقاءات) أشار إليهابيتر والدمان في تقريره من البحرين الذي نشر في جريدة الوول ستريت جورنال بتاريخ 12 يونيو 1995، إذ يقول "المطالبة بالديمقراطية وحدت الطائفتين المسلمتين. ففي ربيع هذا العام طلبت شخصيات شيعية وسنية مرموقة اللقاء بالأميرلمناقشة الأوضاع، ولكن طلبهم رفض. وفي المقابل، اجتمع الحكام بصورة منفصلة مع مجموعة من كلتا الطائفتين. وحسب ما قاله الذين حضروا الاجتماعين، فإن المجموعة السنية تم الحديث معها بلطف وأخبروا بأن الشيعة قد تمت السيطرةعليهم. أما المجموعة الشيعية فإنهم أمروا بلهجة شديدة صدرت من الأمير نفسه، بأن عليهم ايقاف العنف فورا، وقبل الحديث عن أي موضوع".

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية