البحرين Bahrain
تعتبر المشاركة السياسية من العناصر الأساسية التي اكدها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لتعزيز وضمان الاستقلالية والحرية للافرد والمجتمعات على تعدد أساليبها واختلاف مستوياتها ومهما تناقضت الظروف السياسية
تحديات حرجة

تحديات حرجة:

هناك فرق رئيسي بين الانتفاضة الحالية والانتفاضة التي ظهرت في 54ـ1956. فلقد كانت انتفاضة الخمسينات تحظى بدعم عدد من الدول العربية، من بينها مصر، ومن جانب آخر لم تكنالطائفية السياسية قد وصلت إلى الجماهير بالدرجة التي وصلت إليها منذ مطلع الثمانينات. ففي الخمسينات كان سنة البحرين (و يتمركز ثقلهم السياسي في مدينة المحرق بالأساس) يتظاهرونمع إخوانهم الشيعة ويرفعون نفس المطالب. فالحركة الجماهيرية كانت مشتركة. أما في التسعينات فإن الحركة الجماهيرية (الشارع العام) المتحركة تمركزت في الطائفة الشيعية. ويرجع هذاالأمر إلى أن الحرمان السياسي والبعد النفسي بين النظام الحاكم وأبناء الطائفة الشيعية قد ازداد بدرجات كبيرة خلال فترة الثمانينات. يضاف إلى ذلك أن الحركة الدينية الشيعية والسنية لمتستطع أن تعبر الحدود المذهبية الضيقة التي فرضتها طبيعة الفكر السياسي الذي انتشر في الثمانينات وفرضتها كذلك سياسة الحكومة الطائفية. ولهذا ففي الوقت الذي اتحدت فيه النخبة السياسيةوالطبقة المتوسطة بصورة عامة حول برنامج العمل السياسي الوطني، كانت الحكومة تعي أن الشارع المؤهل للتحرك

هو الشارع الشيعي، ولهذا استهدفت الطائفة الشيعية بقسوة ودون أي رادع إنساني وسجنت الصغير والكبير، الرجل والمرأة، واعتدت على حرمات المنازل والمساجد وكل منطقة كانت تعتبر منطقة لها حرمة في يوم ما. والحكومة تعلم أنالهجوم على فئة من المجتمع سوف يولّد ردود فعل مضادة كانت الحكومة استعدت لاستخدام العنف لمواجهتها. ولكن ما لم تتوقعه الحكومة هو أن الوعي الحقوقي قد تغلغل في الأوساط الشعبية وأن الطائفة الشيعية، وبسبب استمرار الحرمانالسياسي لها، قد حصنت نفسها لتظهر تحملا وصمودا ومواصلة وحماسا لم تكن تحسبه أجهزة الأمن والمخابرات. وقد بدا واضحا أن الهجمة، بالإضافة لكونها غير إنسانية، استهدفت تقديم الشيعة قرابين لتنفيذ الاستراتيجية التي التزمتهاالحكومة منذ الأيام الأولى. تلك هي استراتيجية اتهام الحركة المطلبية بارتباطها بالمذهب الشيعي وبإيران، وبالتالي الحصول على دعم الولايات المتحدة (بالأساس) ودعم الدول الإقليمية لقمع تطلعات شعب البحرين، والاستمرار في النهجالدكتاتوري في الحكم. ومن أجل كل ذلك لم تتردد الحكومة وممثليها (وخصوصا في واشنطن ولندن وجنيف) من تكرار اسم "حزب الله" و"إيران" لكي تتهم شيعة البحرين بارتباطهم بقوى خارجية. ولو تم إحصاء عدد المرات التي ذكرت فيهاالحكومة اسم "حزب الله" لاستنتجنا "الهوس" الذي أصاب النظام و"الوله" بهذا الاسم الذي قالت بشأنه المعارضة تكرارا ومرارا بأن ما تذكره السلطة ما هو إلا من صنع خيال "غير خصب" لم يستوعب حقيقة العصر وتطورات الفكر والعملالسياسي في العالم والمنطقة وفي البحرين. لقد وصل "الهوس" إلى الدرجة التي صرح فيها سفير البحرين في واشنطن لتلفزيون (ANN) في 26 أكتوبر 1997، بأن المعارضين [الشيعة] باطنيون، وهذا الاتهام الخطير ينم عن خلفية عنصريةلا تليق بشخص يدعي أنه يمثل بلد يتكون من شيعة وسنة. وهذا "الشتم" الرخيص ليس له مجال في عالم اليوم.
 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية