بسمه تعالى
سياسة الحرق الحكومية
من الملاحظ على مدى فترة انتفاضة الكرامة إن الإعلام الرسمي وشبه الرسمي كان يتجاهلها تجاهلا تاما بالرغم من ضخامة الحدث على الساحة البحرينية وبالرغم من كونه حديث المجالس الأول لأهل البحرين جميعا على مدىاكثر من سنتين ونصف ويمثل أهم شعور يشغل بال وتفكير المواطنين لأنه يؤثر بشكل أساسي في واقعهم الحالي وسيترك بكل تأكيد آثارا رئيسية علي مستقبل البلاد وأهلها. ولا يخرج الإعلام المحلي عن صمته إلا في حالات قليلةيمكن رصد منطلقين رئيسيين لهذا الخروج عن الصمت.
الأول : وجود تغطية إعلامية دولية للحدث في البحرين مما يجعل إمكانية التستر عليها غير واردة واستمرار الصمت سيغيب وجهة نظر الحكومة من أن تصل إلى العالم فتتحرك وسائل الإعلام المحلي وإعلام الدول الصديقةلحكومة البحرين من اجل إيصال وجهة نظر حكومة البحرين إلى العالم والتي تتركز غالبا على قلب الحقائق وتشويهها وهذه السياسة انبعثت بعد عدة اشهر من الصمت في بداية الانتفاضة، وتستخدم كلما مرت الانتفاضة يفترةتصعيدية نتيجة لاعتقالات رئيسية كاعتقال القائد الشيخ عبدالامير الجمري ورفاقه واعتقال عشرات الأطفال والنساء أو لشهادة أحد المواطنين تحت التعذيب كحادث الشهيد سعيد الإسكافي، 16 سنة، والسيد علي أمين 19 سنة أوحوادث القتل خارج إطار القانون كما حدث لأغلب الشهداء وأحيانا لوجود تفاعلات خارجية لقضية البحرين كما حدث في الأشهر الأخيرة نتيجة لتصريحات وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط البريطاني.
الثاني: وينطلق من وجود مخطط للسلطة الخليفية يحتاج إلى تهيئة الرأي العام المحلي أو الإقليمي والدولي لتقبل وجهة نظر حكومة البحرين أو لتبرير تصرفاتها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان والتغطية على جرائمها الأخرى بحقشعب البحرين المسالم وتبرير عدم استجابتها للمطالب العادلة المتمثلة أساسا في المطالبة بعودة المجلس الوطني المنتخب، ولقد لاحظنا بوضوح هذه السياسية قبل العرض الأول لمسرحية "حزب الله".
إن ما يجري ألان في البلاد من مجموعة الحرائق والتي طالت أرواح بعض الأبرياء وبعض الممتلكات الخاصة والعامة وهو الشيء الذي نرفضه كمعارضة رفضا قاطعا وقد تكرر ذلك مرارا وتكرارا على لسان القائد سماحة الشيخعيسى قاسم حفظه الله انطلاقا من الرؤية الشرعية لا المآرب السياسية أو غيرها ، وهو ما أكدته باقي فصائل المعارضة في الداخل والخارج يدخل ضمن مخطط تهدف منه السلطة أساسا تبرير قمعها الوحشي واستباحتها للقرىأمثال السنابس والبلاد القديم وجزيرة سترة ومن قبلها النويدرات، واستمرارها في اعتقال ما لا يقل عن 1500 شخص يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة غير الإنسانية دون توجيه أي تهمة إلى اغلبهم سوى المشاركة في المطالبةالسلمية بعودة المجلس الوطني المنتخب وللتغطية على باقي الجرائم بحق ىالشعب والوطن.
لقد وضع وزير العدل نفسه وحكومته في مأزق عندما أدان الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة ضد المقدسات الإسلامية المتمثلة في شخص رسول الله (ص) وكتابه العزيز وهي نفسها الأشياء التي تقوم بها قوات الشغبالمرتزقة في مساجد وحسينيات البحرين بشكل شبه يومي، وتصورت الحكومة إن الخروج من هذا المأزق يتم بتدبير حرق مأتم أو مسجد ولصق التهمة بالأبرياء وإنتزاع اعترافات تحت التعذيب في وسائل إعلامها.
انه من المقطوع به عندنا تلطخ يد المخابرات البحرينية في هذه الحرائق الأخيرة ونقول بكل تأكيد إن حرق المأتم هو من فعل المخابرات لا غير فالشيعي مهما وصل به الاختلاف فانه لا يمكن إن يقوم بحرق مأتم الأمام الحسين أوالعبث ببيت الله أبدا والادعاء بان بعض أفراد الشعب ارتكبوا ذلك حتى لو كانوا من صغار السن هو من باب "حدث العاقل بما لا يليق فإن صدق فلا عقل له". ومن اجل التعرف اكثر على طبيعة أجهزة أمن السلطة وعراقتها فياعمال التخريب نذكر هذا المقطع من كتاب المناضل البحريني عبد الرحمن الباكر إذ يقول في صفحة 123 تحت عنوان ثورة لنصرة مصر يقول فيها "والواقع إننا كنا وراء المظاهرات والاحتجاجات، ولكننا لم نكن وراء الحرائقوقد أثبتت الأيام إن الحرائق التي نشبت كان أكثرها من قبل أجانب استؤجروا للقيام بهذا العمل لتشويه الحركة وأصحابها وصبغها بصبغة الوحشية وسفك الدماء وقد اعترف فيما بعد أمثال سعود العيسى الذي كان يحرر في جريدة(الظهران) بأنه وثلاثة آخرون هم الذين احرقوا بيت كري مكنزي، وقد دفع لهم فهد ظاعن وهو عميل مأجور ستة آلاف روبية مقابل عملهم هذا، وفي شهادة ضباط الشرطة في محكمة البديع قالوا إن الحرائق شبت من قبل الأجانبوليس من المتظاهرين، وقالوا أيضا إن الأوامر المشددة لديهم من قائد الشرطة إن لا يلقوا القبض على شخص يرونه يشعل الحرائق أو يقذف الزجاج بالحجارة أو يحرق السيارات بل عليهم إن يرقبوا الأشياء ولا يلقوا القبض علىأحد! وهذا دليل قوي على أنها خطة مدبرة بغية القضاء على هيئة الاتحاد الوطني والقضاء على الوثبة القومية في منطقة الخليج". ونقول ( ما أشبه الليلة بالبارحة).
اللهم ارحم شهداءنا وفك قيد أسرانا واعنا على من ظلمنا.
لندن 17/7/1997 علماء الدين المبعدون
الشيخ علي سلمان
الشيخ حمزة الديري
سيد حيدر الستري
الجمعة, 01 فبراير, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










