بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على المصطفى محمد وآله الأبرار، وأصحابه الأخيار.
عاشوراء الأسى والثورة، والدم واللوعة - موسما وذكرى - ليس ترفا ولا نزهة، ولا عادة من عادات السطح الموروثة عن تقليد. إن عاشوراء قضية من قضايا العمق واللباب، وشعيرة ثرة من شعائر الروح والعقل والقلب، ومنشعائر الفرد والمجمتع، ومن شعائر العبادة والسياسة العبادية.عاشوراء من اجل إن نبكي بكاء دافعا حافزا، وان نعبّ عبا إيمانيا رويا مخصبا، وان نستلهم استلهاما سياسيا شاملا ناضجا.... من اجل الصحوة المستمرة النامية المتقدمة،ومن اجل إرادة في مستوى الصحوة وتكاليفها، وقدرة على الإقدام في إطار من سنا الروح، وضابطة من الفكرة، ورفعة من سماء القيم، وفلك من وعي الشريعة.
عاشوراء للتأكيد على الهوية الإسلامية الخالصة، فلا شرقية ولا غربية، وإنما صراط الهي مهيع لاحب... صراط القرآن والسنة. والقرآن والسنة واهل البيت (ع) مثلث متكامل، فلا مباينة ولا مزايلة وإنما ملاقاة ومعانقة، وانسجامواندغام. عاشوراؤنا وكربلاؤنا من أجل نظافة الهدف، وسمو القصد، وطهر الوسيلة، ونقاء الأسلوب.. ومن اجل إخلاص العمل، واخوُة الإيمان، وقوة الارادة، وصلابة الموقف، وثبات الخطى والمضي على الطريق، طريقالحسين، طريق الله إصلاحا وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، ونصرة للدين، وللمظلوم والمستضعف. وما نصرتهما إلا من نصرته، وما خذلانهما إلا من خذلانه.
عاشوراؤنا وكربلاؤنا تجديد للبيعة من الحسين (ع) خطا أبديا ثابتا راسخا أكيدا، لا يتغير ولا يتبدل، ولا نحيد عنه ولا نميد.... الحسين(ع) الذي ما عاهد الله العظيم إلا واصدق العهد، وما بايع الدين إلا ووفى البيع.... وكل حياته (ع)من اجل عهد الله، وكل ما ملك من اجل الدين.
عاشوراؤنا موسم الروح الرسالية المضمخة بشذى روح الحسين (ع)، وهو موسم الكبير والصغير والرجل والمرأة .... موسم كل الأحرار وكل الشرفاء. والموكب الحسيني موكب لكل من تقله رجلاه من المؤمنين، ولكل من حملتهمع الرجل العصا، ولكل من حبا وكبا.... الكل يخرج في موكب الأسى واللوعة والجهاد والثورة ليقول من كل وعيه وشغاف صدره وأعماق قلبه: لبيك يا حسين ... لبيك يا حسين.. إن لم يجبك بالأمس بدني، فإني اليوم أجيبكبحشاشة نفسي، وأشلائي ودمي... وإني لكلي سمع لنداء يا لثارات الحسين.... وثارات الحسين (ع) دائما وأبدا ثارات الدين والقرآن والسنة... لا ثارات المكان والزمان، ولا ثارات البيت والقبيلة، والقوم والطائفة. السلام على الحسينوعلى على بن الحسين وعلى أحبة الحسين وأنصار الحسين... السلام على الأوفياء لخط الحسين (ع) من أهل القران والسنة، والمسجد والحسينية، والدرس والحفل العامر بذكر الله، والكلمة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر وهميحيون ذكرى عاشوراء في سجونهم وزنزاناتهم بظروفهم الخانقة وقلوبهم المحترقة من اجل القيم والمظلوم والمستضعف، وبمأساتهم الكئيبة ورساليتهم الثابتة وصبرهم في ذات الله. السلام على صوت حر من صوت الحسين (ع)وشاعر أبي من شعراء الطف، وخطيب مفوه من خطباء منبر الرسالة ويوم كربلاء، وعالم كبير من علماء مدرسة أهل البيت (ع).
السلام عليك أخي سماحة الشيخ الجمري ورحمة الله وبركاته.
والحمد لله وإنا لله وانا إليه راجعون.
عيسى احمد قاسم
قم المقدسة 4محرم 1418هـ
الجمعة, 01 فبراير, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










