بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيد النبيين رسول الله، واله حجج الله، وأصحابه الموقنين بالله. جاءت الأنباء مقلقة جدا بشان وضع شعبي متدهور أمنيا بصورة مروعة على مستوى الطائفة الشيعية في البحرين نتيجة لعنف حكوميبالغ الخطورة، معتد متحد لكل الضوابط الدينية والدستورية والعقلانية، وروح الحضارة العامة.
ويجب التأكيد ابتداء على الاخوة الشيعية السنية واعتبارها من الثوابت الراسخة التى ينبغي أن لا يفرط بها في البحرين، وسائر البلاد الإسلامية أبدا.
كما يجب التأكيد على الاخوة الوطنية، والعلائق والمصالح المشتركة المرتبطة بها، وان لا ينجر أحد تحت ضغط العنف الحكومي إلى التفريط بالاخوة المذهبية بين الطائفتين الإسلاميتين المحترمتين، ولا الاخوة الوطنية كذلك.
ونؤكد أن الانتفاضة في البحرين ترتبط بمطالب عادلة وهي ملتزمة هذا المسار ابتداء واستمرارا وليس لها أي شأن من قريب ولا بعيد بغرض زعزعة نظام الحكم.
أما العدوان الحكومي السافر على الطائفة الشيعية برجالها ونسائها، وشيوخها وشبابها وأطفالها، ومساجدها وحسينياتها، ومقدراتها المذهبية وشعائرها الدينية مما يمثل هجمة شرسة واضطهادا طائفيا بينا مخططا، فهو مما يقضي أمنالبلد حاضرا ومستقبلا، أن تتراجع الحكومة عنه حالا، وان يعمل العلماء من الطائفتين الإسلاميتين الشقيقتين وكل المثقفين والوجهاء عاجلا على الوقوف في وجهه من خلال الكلمة الموحدة الصريحة الناصحة للدولة، وإلا فانه سيجرإلى مطب خطير وكارثة حقيقية مدمرة يجب أن نقف جميعا مخلصين للحؤول دون وقوعها، استجابة لنداء الله سبحانه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفاظا على المقدسات والدماء والأعراض والأموال. وهي أمور لم يبق منهاشيء وللأسف إلا واستهدفته الغارات الحكومية على المواطنين العزل في مدنهم وقراهم. وهذا أسوأ درس توحي به حكومة لشعبها، وتجسده عمليا أمامه على مسرح الأحداث الواقعية، وهو اخطر درس مرشح لان يعصف بكل أمنوبكل استقرار ومكتسبات. وهل يراد بهذا الدرس أن يركع؟! لو كان فهو ظن باطل، ورهان خاسر، فكلما استهدف العنف أن يركع زاد في روح الإباء، وانتفضت روح العزة بالله في النفوس المؤمنة، وهي من ثمار الأيمان والاُكلالطيب لروح التقوى. وهل يراد لهذا الإرهاب أن يهز الأرضية من تحت منبر الحسين (ع) وموكب الحسين (ع)؟ الجواب انهما يبقيان - في قرار المؤمنين - ولو عبر موج من دمائهم الزكية.
ونؤكد هنا أن المذهب الشيعي يحرم علينا أن يتحول إلى مؤسسة حكومية عبر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أو غيره ونحن متفرجون.
ندائي للحكومة أن تطلب الأمن بالأمن، والاعتراف بالذات بالاعتراف بالآخرين، وان تمد إلى شعبها يد الإخلاص لا يد العداوة. وعلينا جميعا ألا نتعدى حدود الله سبحانه في مال خاص أو عام ولا في دم أو عرض ولا حرمة منالحرمات، وان نطلب وحدة الوطن لا تمزيقه، وخيره لا شره، وبناءه لا هدمه. والحكومة بيدها مفتاح هذا الأمر كله. وقرار العنف الذي تاخذ به ممزق لا موحد، وهادم لا بان، وفيه شر الوطن لا خيره، فإلى قرار السلام يا حكومة،إلى قرار الوحدة والبناء والخير.
وندائي للشعب المسلم أن يهب لتدارك ما يستطيع من الخسائر المادية الفادحة التى حلت بمناطق العدوان الحكومي المدمر ((وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وانتم لا تظلمون)) الأنفال 60.
والسلام على جميع الشهداء والشهيدين : بشير عبدالله احمد وعبد الزهراء إبراهيم عبدالله اللذين مضيا إلى رضوان الله وهما يقولان عن أمة الأيمان: نموت ويبقى الحسين.. نموت ويبقى منبر الحسين ... نموت ويبقى موكب الحسين(ع).
والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين واله الطيبين وأصحابه الميامين.
عيسى احمد قاسم
قم المقدسة
10 صفر 1418 هـ










